حين تكون السينما رقيبا على السياسات والسياسيين

قسم : سينما    الكاتب :

 

رغم كل الانتقادات التي يمكن توجيها للسينما الأمريكية, وأهمية عدم التوحد معها والاكتفاء بمشاهدتها دون غيرها من المنتجات الفنية السينمائية من باقي دول العالم, إلا أنها تظل قادرة على الكثير مما تعجز عنه أو تغفله السينما في مصر والشرق الأوسط بشكل عام.  الصراحة وفتح الجروح التي تتسبب بها السياسة ومناقشة الجرائم التي يرتكبها القادة السياسيون وكيف يروجون لخطايا كارثة باسم الصالح العام, هي واحدة من القضايا التي تمت معالجتها في العديد من الأأفلام الأمريكية الحديثة.

على سبيل المثال تمت معالجة الموقف الأمريكي من الجمهوريات السوفيتية السابقة في فيلم “Outside the wire” وفيه جملة على لسان زعيمة المعارضة المحلية بتقول فيها ان روسيا عايزه تستمر مسيطرة على الجمهوريات بينما كل اللي بيهم أمريكا هو دعم “عدم الاستقرار” لزعزعة أمن روسيا.. انما المعارضة المحلية هما اللي بالفعل عايزين السلام الحقيقي وميهمهمش خدمة مصالح حد لا روسيا ولا أمريكا.

صحيح البطل في الفيلم بينتصر لأمريكا في النهاية وبيحميها من الخطر اللي هي صنعته عشان تحارب بيه (المقاتلين الآليين), لكن الفكرة واضحة ومهمة والفيلم بيدعم منطقيتها رغم انه انتصر لامريكا رغم السياسات الانتهازية اللي بيدفع تمنها شعوب أخرى.

وفي فيلم تاني تمت الإشارة للموقف من سوريا وازاي أن السيطرة على النفط وليس محاربة الإرهاب هي الهدف الأساسي الذي تم من أجله تدمير دولة وتشريد شعبها , تمت معالجة النقطة دي في فيلم “Redemption Day” . القصة بالأساس حدوتة أكشن أمريكاني, فيها جندي أمريكي كان في سوريا وقادته بيبلغوه انه خارج في مهمة ومش هيواجه مشاكل لانهم نسقوا مع داعش .. بس برضه بيواجه هجوم على القافلة اللي هو كان بيتحرك بيها.. وبيفضل اليوم ده هو أساس كوابيسه بعد ما بيخلص فترة وجوده في سوريا..

بيرجع للتعامل مع مجموعة مرتبطة بداعش في الجزائر لما زوجته بيتم اختطافها, وهدف المجموعة الإرهابية هو الحصول على فدية لتمويل أنشطة التنظيم ولحيازة ثقة التنظيم الأساسي في سوريا والعراق. خلال رحلته لتحرير زوجته بيتعامل مع المسئولين المحليين في المغرب والسفارة الأمريكية هناك, وبيتضح ان السلطات المحلية أكثر جدية في محاولة انقاذ المرأة ومكافحة الإرهاب بينما السفارة مرتبة أمورها مع شركات النفط وكل اللي يهمها المصالح في السيطرة على النفط حتى لو كان ده بيحصل من خلال اتفاقات وتجارة مع الإرهابيين لدعم استمرار وجودهم وبالتالي استمرار زعزعة المنطقة وزيادة فرص السيطرة على النفط.

ده بخلاف وثائقي “Crack” الذي يقدم مراجعة تاريخية دقيقة وعميقة للفساد الذي أغرق أمريكا بالكوكايين والمخدرات في الثمانينات وكيف أن تلاعب السياسيين بالقضية دفع ثمنه المواطنون من أصل أفريقي وخلال تلك المعركة أفسد السياسيون منظومة الشرطة وتم شحنها من أجل قتال المواطنين الملونين والتمييز ضدهم .. لتمتلئ السجون بالأمريكيين من أصل أفريقي بتهم لها علاقة بالمخدرات رغم أنهم يمثلون ثلث المتعاطين لها.

وفي النهاية يعني باختصار جتنا نيلة على خيبتنا وعلى السينما بتاعتنا اللي بقيت تحت سيطرة أمنية كاملة فتحولت لخليط من التطبيل والسرسجة وأحيانا شوية وعظ  من غير فن ولا دراما ولا سينما.