الجندر.. لمحة تاريخية ومفاهيم عامة

قسم : قراءات   

لا يكاد يمر شهر دون تصدر أحد التصريحات أو المواقف أو الأحداث المتعلقة بالأدوار الاجتماعية للساحة ومع تزايد وتيرة الجدل حول قضايا تتعلق في جوهرها بالأدوار الاجتماعية والهويات الجنسانية، فمن الحتمي الحديث عن تاريخ فكرة الجندر وماهيته، والتفريق بينه وبين الجنس.

 

بحسب الأمم المتحدة فإن كلمة الجندر هي كلمة انكليزية من أصل لاتيني genus وتعني الجنس من حيث الذكورة والأنوثة، وتستخدم لتصنيف الأسماء والضمائر والصفات. فيما تعرف منظمة الصحة العالمية “الجندر” بأنه “مجموعة من الخصائص التي يحددها المجتمع لكل من المرأة والرجل. والتي من بينها القيم والسلوكيات والأدوار المرتبطة بكون الشخص أنثى أو ذكر والعلاقة بينهما. ويختلف “الجندر” أو النوع الاجتماعي من مجتمع إلى آخر ويمكن أن يتغير بمرور الزمن”. فيما عرف الباحثة النسوية “ماجي هم” مصطلح “الجندر” بأنه “مجموعة من الخصائص التي تشكلت ثقافيا، ويتم إضفاؤها على الإناث والذكور”. 

 

في خمسينيات القرن الماضي، بدأ استخدام مصطلح “الجندر” على نحو متزايد للتفريق بين “الدور الاجتماعي” والجنس البيولوجي. كان عالم النفس والمتخصص في علم الجنس “جون ماني” أول من استخدم “الدور الجندري” في عام 1955  للدلالة على “الأشياء التي يقولها الشخص أو يفعلها ليُعرف نفسه أو نفسها كصبي أو رجل أو فتاة أو امرأة. ويشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الجنسانية فيما يتعلق بالإثارة الجنسية، الملابس وأنماط الكلام والحركة وعوامل أخرى لا تقتصر فقط على الجنس البيولوجي.

 

 فيما فرق عالم النفس روبرت ستولر بين الجنس والنوع في الترجمة الفرنسية لكتابه (Sex and Gender 1968) والتي حملت عنوان “بحوث في الهوية الجنسية”. وكتب ستولر إن جوانب الجنسانية والتي نطلق عليها (النوع الاجتماعي) تحددها الثقافة في الأساس، أي أنها مكتسبة بعد الميلاد. أما الخصائص التي تميّز الذكر عن الأنثى هي خصائص تشريحية وجسدية.

 

في أعقاب ذلك، قدمت عالمة الاجتماع “آن أوكلي” مصطلح “الجندر” لعلم الاجتماع. حيث فرقت في كتابها “الجنس والنوع والمجتمع، 1972” بين الجنس كمصطلح يشير إلى تقسيم الأشخاص إلى أنثى وذكر، وبين “النوع” كتقسيم موازي وغير متكافئ اجتماعيا للذكورة والأنوثة. 

 

ظهر مفهوم الجندر لأول مرة في المجتمعات العربية عام 1994 في وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان، في 51 موضعا، وتمت  ترجمته إلى الذكر/الأنثى أو الذكور/الإناث. وفي عام 1995، ظهر المصطلح مرة أخرى في إعلان ومنهاج عمل بكين، حيث تكرر في 233 موضعا، واستندت ترجمته إلى لفظ “الجنسين” في عبارات مثل “العوائق المتصلة بمسألة الجنسين” و”اعتبارات الجنسين”. واستقرت ترجمة مصطلح “الجندر” في وثائق الأمم المتحدة على مصطلح “الجنسانية” والصفة منه “جنساني”.

 

وفي عام 1998 ، تم تحديد واستخدام مصطلح “الجندر” لأول مرة في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. واعتبرت المادة 7 منه أن  اضطهاد أي جماعة لأسباب تتعلق بـ”نوع الجنس” يعد جريمة ضد الإنسانية. فيما عرفت الفقرة الثالثة من المادة نفسها مصطلح “نوع الجنس” بأنه “يشير إلى الجنسين، الذكر الأنثى، في إطار المجتمع، ولا يشير تعبير ” نوع الجنس” إلى أي معنى آخر يخالف ذلك”.

 

يستخدم البعض مصطلحي “الجنس” و”الجندر” بالتبادل، إلا أن المصطلحين ليسا متكافئين. حيث يتم تحديد جنس الشخص عند ولادته وفقا لأعضائه التناسلية سواء ذكر أو أنثى، كما أن هناك بعض البلدان التي توفر خيار ثالث. وبمجرد تحديد جنس الشخص يتم افتراض “نوعه الاجتماعي” ووفقا للأفكار والأنماط التي وضعها المجتمع مسبقا. إلا أن “الجندر” في الأساس هو علاقة متبادلة معقدة بين ثلاثة أبعاد: هي الجسد والهوية الجنسانية والهوية الاجتماعية. 

 

يمكن أن نصف البعد الأول “الجسد” بأنه علاقة الشخص وخبرته حول جسده، والكيفية التي يتعامل بها الآخرون معه بناء على طبيعة جسده، وكذلك الكيفية التي يحدد بها المجتمع “جندر” الشخص وفقا لجسده. أما البعد الثاني، أي الهوية الجنسانية، فهو الاسم الذي يستخدم الشخص للتعبير عن جنسه بناءً على إحساسه الداخلي الراسخ بالذات. وهو التجربة الداخلية والفردية لكل شخص فيما يتعلق بالجندر، وشعور الشخص بأنه/ها امرأة، أو رجل، أو كلاهما.

 

وتنقسم الهويات الجنسانية عادةً إلى: فئات ثنائية (رجل، امرأة). فئات غير ثنائية (حر الهوية الجنسية، أو مرن الهوية الجنسية، إلخ). وفئات غير مرتبطة بالجنس (معدوم الهوية الجنسية). ويمكن أن يختلف المعنى المرتبط بهوية معينة بين الأفراد الذين يستخدمون نفس المصطلح. كما يمكن أن تتوافق الهوية الجنسية لأي شخص مع الجنس الذي تم تحديده له عند الولادة أو تختلف عنه. فيما تختلف الهوية الجنسية اختلافًا جوهريًا عن التوجه الجنسي للشخص.

 

أما البعد الثالث، وهو الهوية الاجتماعية، فهو الكيفية التي يقدم بها الشخص نوعه الاجتماعي إلى العالم. وكيف ينظر الأفراد والمجتمع والثقافة إلى “جندر” الشخص ويتفاعلون معه ويحاولون تشكيله. تشمل الهوية الاجتماعية أيضا أدوار الجنسين والتوقعات التي يضعها لهم المجتمع. وكيفية استخدام المجتمع لتلك الأدوار في محاولة لفرض توافق مع الأنماط الجندرية.


المصادر

https://www.oxfordreference.com/view/10.1093/oi/authority.20110803095846541

 

https://www.newworldencyclopedia.org/entry/Gender#cite_note-1

 

https://ifpo.hypotheses.org/11249

 

https://docs.euromedwomen.foundation/files/ermwf-documents/7509_4.2.gender-termandsignificance.pdf

 

https://www.un.org/ar/gender-inclusive-language/guidelines.shtml

https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/rome-statute-international-criminal-court

https://www.ohrc.on.ca/en/gender-identity-and-gender-expression-brochure#:~:text=Gender%20identity%20is%20each%20person’s,from%20their%20birth%2Dassigned%20sex.

 

https://genderspectrum.org/articles/understanding-gender?fbclid=IwAR3PSwXE0NWJXDis2epqrAEFWAiN7wZdxOXCy7HKAvpHjqwohne_Zl7Z_oQ