"لقد كدت أموت".. فلبينية تروي معانتها مع العنف الأسري وصعوبة الحصول على الطلاق

 
 
على الرغم من أن كريستا دادور تعرضت لمحاولة قتل تقريبا من قبل زوجها إلا أنها لا تستطيع الحصول على الطلاق، حيث أن الفلبين هي واحدة من بين دولتين فقط – بالإضافة إلى الفاتيكان – ليس لديها قانون الطلاق.
 
التكلفة الباهظة للانفصال جعلت كريستا دادور، التي لم تحصل على أي دعم مالي من زوجها منذ أن انفصلت عنه قبل 8 سنوات، تتطلع للعمل كخادمة في الشرق الأوسط، تاركة طفليهما مع والدتها.
 
وقالت كريستا، البالغة من العمر 28 عاما والتي تقوم بغسيل الملابس الخاصة بالجيران في جزء مزعج من كويزون سيتي أكبر مدينة في جنوب شرق آسيا "أحيانا أريد أن أنهي كل شيء".
 
وأضاف: "إنني أعيش مخاطرة كبيرة، لأنني أريد لأطفالي أن يذهبوا إلى المدرسة لأنني لم أذهب إليها، ولأنني أريد كسب المال لدفع تكاليف انفصالي عن زوجي".
 
يشار إلى أن الفلبين اتخذت خطوة نحو جعل الطلاق قانونيا في مارس بعد تمرير مجلس النواب لقانون يسمح للناس بحل الزيجات، وهو ما واجه معارضة الرئيس والأساقفة في البلد ذات التوجه الروماني الكاثوليكي.
 
وعلى الرغم من أن آلاف النساء يرغبن في إنهاء العلاقات الفاشلة والمسيئة، من غير المحتمل أن يحصل مشروع القانون على الدعم الذي يحتاجه في مجلس الشيوخ، والذي يتعين عليه صياغة ما يعرف باسم مشروع القانون وتمريره.
 
ووفقا للموقع، الخيار الوحيد للأزواج غير السعيدة هو السعي إلى الانفصال القانوني، الذي لا يسمح لأي من الطرفين بالزواج، أو الإبطال المدني، الذي تقول جماعات حقوق الإنسان أنه مطول ومكلف -كما اكتشفت كريستا دادور.
 
ويذكر انه لا يمكن إبطال الزواج إلا على أساس شروط محدود، مثل الجنون أو الإصابة بمرض ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي. أما الإساءة والخيانة فلا يعدان أسبابا صحيحة للانفصال.
 
وقالت كريستا في مقابلة مع مؤسسة طومسون رويترز: "كدت أموت من ضرب زوجي ومع ذلك يتعين علىّ أن أقنع المحاكم لماذا أريد أن أبطل زواجي".
 
ويمكن للمسلمين فقط -حوالي 10 في المائة من السكان -الطلاق بموجب قوانين الأسرة المسلمة.
 
وقالت كريستا دادور إن أسرتها أجبرتها على الزواج بعد أن أصبحت حاملاً في سن 18 عاماً. غير أن العلاقة تدهورت بسرعة حيث كان يسيء معاملتها بشكل متكرر.
 
بعد ليلة من تعرضها للضرب المتواصل في عام 2010، هربت كريستا. لكن قادة القرى والشرطة وغيرهم من المسؤولين لم يتمكنوا من مساعدتها على إنهاء زواجها.
 
أما زوجها فهو حالياً على لعاقة مع امرأة أخرى، لكنه، من وقت لآخر، يذهب إلى منزلها للمطالبة برؤية أولادهما.
 
وقالت المحامية كلارا ريتا باديلا إن قصص النساء اللواتي لجأن إليها طلبا للمساعدة متشابهة في الغالب، من الزواج الذي تحول إلى إساءة إلى عملية قضائية طويلة.
 
وقالت باديلا، التي تترأس مجموعة حقوق النساء "EnGendeRights": "في العديد من المواقف التي تُقدم فيها ملفات قضايا الإبطال، يستغرق الأمر سنوات لأن الأمر لا يكون قرارًا مشتركًا والزوج لا يتعاون".
 
 
 
ووجد مسح أجرته مؤسسة الاستطلاعات الاجتماعية (Social Weather Stations) عام 2017 أن 53 في المائة يفضلون إضفاء الشرعية على الطلاق في الفلبين، موطن أكبر عدد من الكاثوليك في آسيا.
 
وارتفع عدد قضايا إبطال الزواج إلى أكثر من 8000 حالة في عام 2017 من حوالي 1000 حالة في عام 2008، وفقاً للأرقام الصادرة عن مكتب المحامي العام.
 
لكن الرئيس رودريجو دوتيرتي، الذي انفصل عن زوجته بصورة قانونية، يعارض جعل الطلاق قانونيا بسبب مخاوف تتعلق برفاه الأطفال الذين تطلق آباؤهم.
 
وقالت الكنيسة الكاثوليكية ذات النفوذ إنه لا ينبغي على الحكومة مطلقا أن تعرض الطلاق كخيار بل يجب أن تستخدم قوانين أخرى لوقف الإساءة بدلًا من ذلك.
 
وقال جيروم سيكويلانو، وهو مسؤول في مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الفلبين، الذي يمثل زعماء الكاثوليك في البلاد: "إننا نعلم أن الزواج، الذي كان صالحا في وقت ما، لا يمكن إنهاؤه أبدا".
 
وأضاف: "إن توفير الطلاق لا يساعد في قضية الدفاع عن الزواج".
 
وهذا يعني أن الفلبينيين الوحيدين الذين يمكنهم إنهاء زواجهم بشكل قانوني هم أولئك الأغنياء بما يكفي للقيام بذلك.
 
وقالت الصحفية مار فيك كاجورانجان إنها عملت ليل نهار لجمع 100.000 بيسو لإبطال زواجها، في الوقت الذي فيه المصروفات المدرسية لطفليها. يبلغ متوسط ​​الدخل في الفلبين ما يزيد قليلا عن 180.000 يورو، وفقا للبنك الدولي.
 
وقالت "كنت محاصرة. لم يكن لدي حياة." مضيفة أن المعركة القانونية استغرقت عقدا من الزمان.
 
وقالت إن موظفي المحكمة طلبوا منها رشاوى لتسريع قضيتها، مما دفعها إلى دفع 5 آلاف بيسو لكل جلسة استماع.
 
وقالت مار فيك كاجورانجان التي تعيش الآن مع صديقها منذ 7 سنوات: "لأنني رغبت في أن أكون حرة، اضطررت إلى دفع المزيد".
 
وأضافت: "الجميع يستحق أن يكون سعيدا. الناس يستحقون أن يمضوا قدمًا في حياتهم -عاطفيًا وعقليًا وقانونيًا".
 
 
التعليقات