يوميات محاكم الأسرة: سيدة تطلب الطلاق لأن زوجها يراها "ملاك" ولا يتصور ممارسة الجنس معها

 
 
بعد زواج استمر عام كامل، وقفت الزوجة أمام المحكمة تطلب الطلاق من زوجها الذي تحبه ويحبها اكثر من نفسه، لأنها لازالت "عذراء ولم يمسها الزوج"، وشككت في رجولته وقدرته الجنسية فتزوج ليثبت لها وللجميع أنه ليس به أي عيب ولكنه يحبها جدًا لدرجة أنه لا يستطيع أو يتخيل أن يأخذ منها حقوقه الشرعية.
 
وقف محامي الزوجة العشرينية –هدى- يحكي قصة حبها وزواجها من أحمد الجار الشاب الذي عرفته منذ كانت طفلة صغيرة، عاشت أسرة هدى لجوار أسرة أحمد في سلام والعلاقات كانت طيبة ومليئة بالمشاعر الجميلة وعاشت الأمهات على أنهما اختين والبيت واحد والصغار إخوة وعندما وُلدت هدى كان أحمد صغير عمره لم يتجاوز الخامسة ففرح بها مثل كل الصغار التي تفرح بمولود جديد وتعامل أحمد مع هدى على انها ملكية خاصة وكان يقولها دائمًا –دي بتاعتي- وبالفعل كان هو المسؤول عن كل ما يخصها وعندما بدأت تكبر انتقل إليها الإحساس وكانت تشعر أنه هو ولي أمرها والمسؤول عنها ولما كانوا يلعبون ويتم تقسيمهم إلى أقسام أو فرق دائما هدى في فريق ومجموعة أحمد ولما ذهبت إلى المدرسة اشترى أحمد لها أول قلم وأول كراس تكتب فيه ولما بدأت تكبر كان احمد هو المستشار في كل شؤون الحياة وكبر الصغار وعاشت الأسرتان على أن أحمد لهدى وهدى لأحمد ليس هناك أي اعتراض على ذلك ولم يقل أحد لا.
 
وليس هناك إلا أن يتخرج أحمد ويعمل وشقته موجودة وحتى دراسة هدى ليس فيها أي مشكلة فلتكمل في بيت أحمد فهو من يتولى شؤونها وهو من يساعدها في المذاكرة فليس هناك شيء في أن تستكمل دراستها في بيت أحمد.
 
وسارت الحياة كما هو مخطط لها العلاقات طيبة ولا يوجد ما يعكر صفوها، ووجد احمد عمل في إحدى الشركات، وتقدم بصورة رسمية إلى هدى يطلب الزواج منها، ووافقت الأسرة على الفور وعلا صوت الزغاريد في البيتين، وتقدم جميع الأهل والأحباب للتهنئة وتمت مراسم الزواج بمنتهى اليسر وتشارك الأبوان في تأسيس بيت لطيف للشابين، وانتقلت هدى لتعيش في كنف حبيب عمرها، حملت معها أحلام ومشاعر نمت وكبرت على مدار العمر، حلمت بحياة أكثر رومانسية وبليالٍ ناعمة طويلة لا تنتهي.
 
وبالفعل كان أحمد عند حسن ظنها لم يتغير فيه شيء هو الصديق والأخ والحبيب ولكن الزوج لا، لم يكن هناك اي علاقة حميمة بينهما كانا يخرجان ويسافران ويساعدها في كل شئون الدراسة والبيت، وكان يهديها أجمل الهدايا على قدر استطاعته، وكانت بالفعل سعيدة لجواره ولكن كانت بداخلها أسئلة كثيرة فهو لم يحاول مرة أن يقترب منها أو يتعامل معها كأي زوج أو كما تمنت وحلمت.
 
وكانت كلما سألتها أمها كانت تخفي ما بداخلها وبعد مرور عدة شهور بدأت أمها وأم احمد تتهامسان عن أسباب تأخر الحمل وهل من المفروض أن يتدخلا ام لم يحن الوقت بعد، وفي يوم سمعت هدى خبر حمل صديقة عمرها وكانت في بيت أمها فبكت كثيرًا دون سبب واضح، فدخلت الأم غرفتها وسألتها عن الأسباب وأصرت أن تعرف الحقيقة، ولما عرفت أن ابنتها لازالت عذراء وعرفت حقيقة العلاقة بينها وبين زوجها، أصرت أن تحكي للأب ليتدخل أو يشور عليهما ماذا يجب أن يفعل.
 
في البداية طلب والد هدى من أحمد ان يتقابلا في القهوة القريبة من البيت ليتحاورا وهناك حاول والد هدى أن يلمح لأحمد بالأمر ولم يحاول أن يجرحه، فهو ابنه الذي لم ينجبه.
 
وبعد عدة مشاورات وتقديم النصح والإرشادات بقي الحال على ما هو عليه لا يوجد أي جديد وظلت العلاقة بين أحمد وهدى لطيفة وجيدة دون أي زيادة أو نقص، فأشارت الأم على ابنتها أن تترك البيت من باب التخويف وربما "توحشه" فيطلب ان يذهب إلى الطبيب ويطلب العلاج من أجل إرضاءها.
 
ذهب أحمد لبيت هدى يحاول أن يعيدها ولكن امها منعته ووقفت أمام أي محاولة صلح دون الذهاب إلى الطبيب ولكن أحمد أصر وبالفعل عادت هدى إلى البيت ولكنها بعد فترة شعرت بالحزن من جديد وكل محاولات أحمد لإلهاءها باءت بالفشل، فما كان من الأم إلا أن قررت رفع قضية طلاق لابنتها من زوجها ذلك الضعيف جنسيا الذي سيهدر عمر ابنتها.
 
وفي يوم الجلسة وقف محامي هدى يفند أسباب ودوافع طلبها الطلاق للضرر الواقع عليها.
 
وفي يوم مرافعة محامي أحمد وبعد ان انتهى المحامي من مرافعته وتقديم الأوراق وقف أحمد يطلب الكلمة ولما وافق القاضي حكى أحمد قصة حبه وعشقه لزوجته التي رباها منذ كانت طفلة رضيعة فأصبح لديه حاجز نفسي لا يستطيع أن يمسها، وأكد احمد أنه ليس ضعيف جنسيَا وليس به أي عيب وأنه رجل كامل الرجولة والدليل أنه تزوج بالفعل وزوجته حامل وهي موجودة معه هنا في الجلسة ومعه وثيقة الزواج وهو تزوجها ليؤكد للجميع أنه ليس لديه أي موانع جسدية ولكنه هو المانع النفسي فقط فهو لا يتصور أن يرى هدى في صورة غير الصورة الملائكية التي في خياله.
 
ولكن ما قاله احمد لم يشفع له بل زاد الأمر سوء لدى هدى وأمها وارتفع صوتيهما في القاعة تبكي وتصرخ، وطلب القاضي والحاجب الهدوء في الجلسة حتى النطق بالحكم وبعد المداولات بين القضاة حكمت المحكمة بالطلاق للضرر الواقع على الزوجة وإعطاءها كافة حقوقها.
 
خرجت هدى من القاعة تجر قدميها من الحزن والألم وعلى باب القاعة وجدت احمد امامها فأخذها بين يديها وهمس في أذنها " أنا أسف".
التعليقات