حنين طارق تكتب: رسائل غير مرسلة (5)

 
لم استطع مقاومة الكتابة تتشابك الأفكار في رأسي وتطن طنين النحل المشتاق للرحيق أكتب إليك على ظهر ورقة اسئلة الأمتحان من داخل مدرج 61 بمبنى انجليزي وتاريخ جامعة القاهرة لجنة للتخلفات لا يوجد بها سوى أربعة أشخاص وأنا الجو هادئ ولطيف لا وجود لتلك الهمهمات المزعجة او صوت شخشخة الاوراق التى اسمعها عادة في اللجنة العادية.
 
ادخل اختبار هذه المادة للمرة الثانية اكثر المواد المحببة الى قلبي اقرأ عنها معظم الوقت وتزخر مكتبتي بمادتها العلمية ومع ذلك للمرة الثانية على التوالي لا استطيع الاجابة شيئا ما يقيد الكلمات على سن قلمي لا اعرف ما هو ربما فرصة ثانية لاكتشاف بعض المفجأت الاخرى في هذا العالم، كل ما اعرفه اني افضل الان الكتابة اليك او ربما هذا هو خياري الوحيد.
 
لا تقلقل لست حزينة ابدا او ربما حزينة لا استطيع ان اجزم فقد مر وقت طويل على اخر مرة عرفت فيها حقيقة مشاعري، هادئة جدا استمتع بمقعدي الجميل بجاني النافذة الواسعة تطل على الاشجار القليلة الموجدودة بمجال الكلية تبدو سعيدة هي الأخرى تحاول مثلي ان تستمتع بلحظات الهدوء القليلة قبل ان تزدحم الجامعة.
 
اشتقت اليك كالعادة واعرف انك لست مشتاق على اي حال لس....
 
لم اكمل السطر السابق للاسف نقلونا للجنة اخرى لسبب غبي لا افهمه، حرمت من مقعدي الهادئ ونافذتي المضيئية ووضعني بجانب نافذة اخرى تنقل لاذني المصابة كل صخب الشارع ذلك الصخب الذي ينمو كوحش في نهار رمضان بسبب انخفاض نسبة النيكوتين والمنبهات من اجساد الناس البائسة.
 
تذكر منذ قليل حين اخبرتك انني لست حزينة، انا الان حقا حزينة، سخونة الجو واشارات التوتر من حولي تثير الجنون وهذا الطالب الاحمق الذي يحاول الغش بكل الطرق الممكنة ولكنه لا ينجح ، كما ان هناك مراقب ينظر الي بخبث يظن المسكين انه يمنعني من الغش وانه انتصر علي فلم استطع خداعه كما خدعته الحياة.
 
اكتب اليك من الاساس لان الاكتئاب بدا يعود كسحاب الشتاء وتلك الاشياء الجميلة التي كنت قد اخبرتك عنها في رسالة سابقة بدات بالتلاشي واحدة تلو الأخرى لا طاقة لي لفعل اي شيء تملك الياس مني مجددا ويبدوا انني احببته، اول امس شاهدت 45 حلقة من مسلسل فاشل كنت قد شاهدته كله من قبل، ولا اعرف سبب فعلتي هذه يبدو انني كنت احاول ان اثمل به كما يثما البائسون بالخمر في الافلام العربية القديمة والجديدة كنت احاول ان انسي ما يحدث لكن لم يحدث انني نسيت.
 
حين اعود للمنزل سانقل الرسالة لحاسوبي وارسلها لتنشر كالمعتاد وانتظر مجاملات اصدقائي لاداري تخاذلي المستمر واقنع نفسي انني كاتبة المستقبل العظيمة، اشتقت للابنودي ساقرأ له في المساء ولكن ساقر شيء غير جوابات حراجي فحراجي لن يعود ابدا لجبلاية الفار مثلك تماما، ولكن حبذا لو تاتي نقرأ سويا واخبذ لك كعك القرفة سيكون حقا شيئا رائع.
 
ملحوظة: أعرف جيدا انك لن تاتي ابدا ومع ذلك احب دعوتك دائما.
 
التعليقات