هدى عمران تكتب: جُمَع

 

الصباح العالق في شباك السيدة العجيبة، ينبيء بكآبة الأيام المقبلة. لو أنني تعلمت أي شيء غير أن أكون أنا بكل هذه الغرابة التي تبلعني بداخلها مثل كيس أسود، كيس بلاستيكي أحيانا تفوح رائحته العفنة، هذه الرائحة التي ألقاها الله في طريقي.

دائما يشعر الإنسان الذي بداخلي أنه مجروح، جراحي العميقة سكاكين مغروسة في صدري، وصدري مفتوح لتلقي كل شيء، صدري عاري أمام القدر. والقدر لم يمكنني من البداية، من الطفولة، أن أصبح أي شيء آخر سوى الغرابة ماشية على قدمين.

أمسك كراهية الآخرين، حب الآخرين، رغبات الآخرين، أندهش من وجودهم في حياتي من الأساس، أندهش من استمراري هنا، حتى الدهشة ليست الكلمة المناسبة، هناك حيث الكآبة التي ليست ينبوعا للإلهام، إنها اللاشيء يأكل ويرعى.

في الليل، المرض يجعلني أتلوى على سريري بالهذيان، أتذكر صوت أبي وحكايته، أولها كذب وآخرها كذب، أجري معه في حقول القمح والغربان، أدخل معه أجولة الذرة، وأبحث معه عن السكين داخل بطيخة الوهم، ثم أمسك السكين، وأشق بها حياتي ولا أرى أبي. أرى كل الحب والحياة بداخلي، فأصنع منهم كومة، وألقيها للوحوش، للأيام لتأكلهم. وأقول لنفسي في الصباح، أنا حزينة ، أنا حزينة، و لا شيء سيشفي هذا القلب الغريب الجائع.

التعليقات