انتصار السعيد تكتب: عن التعدد وحبس الأزواج

 
 
 
تابعت مؤخرا حالة الجدل الدائر حول مشروع قانون حبس الزوج فى حالة زواجه مرة ثانية دون إخطار الزوجة الأولى ،والذى قامت بتقديمه النائبة عبلة الهوارى عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري ، تمهيدا لمناقشته خلال دور الانعقاد الثالث للمجلس والذى سيبدأ أول اكتوبر القادم ، وذلك للمطالبة بتدخل تشريعي يقيد مسألة التعدد بشكل قانوني وإقرار عقوبة بحبس الزوج لمدة 6 أشهر في حالة زواجه بدون موافقة كتابية من الزوجة وفرض غرامة مالية على المأذون، بهدف إحداث توازن للحقوق وحماية الأسرة وتقليل حالات الطلاق جراء الزواج دون إعلام الزوجة الأولى.
 
وقد فتح مقترح الحبس ردود أفعال متباينة، كحال الكثير من الأمور المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1920 .
 
ولم تكن تلك المرة الأولى التى يتم فيها إثارة تلك المسألة ،فهناك محاولات عديدة باءت بالفشل في الماضي فقد وُضِعَت مقترحات عام 1926 لإضافة شرط موافقة القضاء إلى قانون الأحوال الشخصية، تأثراً بدعوة الشيخ محمد عبده الحكومةَ إلى الإشراف على تعدد الزوجات حتى لا يُقدِم عليه من ليست له استطاعة، لكن رجال الفقه الإسلامى فى ذلك الوقت تصدوا للمقترحات إلى أن تم رفضها.
 
وبعد نصف قرن تجددت مطالبات النساء بسبب إجحاف الأزواج وإخلالهم بواجباتهم والتزاماتهم تجاه الزيجة الأولى وهو ما أعطى للمُشرِّع ذريعة بتقييد التعدد وإصدار قانون سنة 1979 الذي اعتبر زواج الرجل على زوجته بغير رضاها أو دون علمها إضرارا بها، وأعطاها حق طلب التطليق خلال سنة من تاريخ علمها بزواجه .
 
حيث نص قانون الأحوال الشخصية رقم 100 لسنة 1985 على عقوبة “الحبس والغرامة للرجل الذي يتعمد إخفاء أنه متزوج عند زواجه من امرأة أخرى”، ولكن فى الواقع العملى نجد ان بعض الأزواج يقومون بالتضليل عبر تسجيلهم عناوين خاطئة حتى لا يصل الإخطار إلى زوجاتهم.
 
وباعتبارى محامية متخصصة فى الدفاع عن حقوق النساء فإننى اعتقد أن عقوبة السجن ليست الحل لتقييد التعدد لأن أغلب النساء المصريات لن يستخدمنه ولا يفضلن حبس الزوج مراعاة للعادات والتقاليد الضاغطة على حقوقهن ، سوف يراعين الحفاظ على صورة الأب أمام الأبناء تجنبا للنظرات السلبية تجاه الأسرة بأكملها وحفاظا على شكلهن الاجتماعى
 
واعتقد انه يجب تجريم التعدد فى القانون المصرى لأسباب عدة فى رأيى من اهمها ان تعدد الزوجات يتسبب فى هدم الأسرة الأولى وتدمير حياة نساء اخريات ، كما ان التذرع بأن منع التعدد سيتسبب فى انحراف الرجال فى رأيى ان من يريد الانحراف سينحرف حتى لو كان لديه اربع زوجات ، وإن فتحنا باب التعدد سنجد ان من يتزوج 4 نساء قد يقوم بتطليق إحداهن ليزيد العدد وإن كنا نبرر التعدد بسبب العلاقات الجسدية فقط فهذه إهانة للرجل قبل ان تكون اهانة للمرأة ، فهذا ليس مبرر لهدم حياة اسرة كاملة وإن كنا نريد تقوية مؤسسة الزواج بوصفها قائمة على المودة ، الرحمة ، السكينة ، فلا ينبغى لنا ان يكون هناك مبرر للانقضاض على العلاقات الأسرية وتشريد الأطفال ، وحتى من المنطلق الدينى ولا اريد الخوض فى هذه المسألة كثيرا لأننى لست فقيهة دينيا ولكن الله سبحانه وتعالى عندما خلق أدم عليه السلام خلق له حواء واحدة فقط .
 
والملاحظ انه حين يتم الحديث عن مشكلة ارتفاع سن الزواج للجنسين فإننا نتحدث عنها وكأنها شئ اضطرارى فى حين ان البعض يختار عدم الزواج بإرادته الحرة ، امافى حالة عدم قدرة الشباب على الزوج بسبب الاعباء الاقتصادية ، ارتفاع تكاليف الزواج والبطالة ، فلماذا لا يقوم ذوى القدرة المالية من الأثرياء بمساعدتهم على الزواج بدلا من تشجيع من لديهم القدرة المالية على التعدد؟!.
 
والحقيقة ان لدى ايضا سؤال هام وهو ... لماذا النساء من الأرامل والمطلقات هن الأقل فى تلقى طلبات الزواج ؟ الجواب فى نظري هو بسبب اتجاه معظم الرجال فى العالم العربي ممن لديهم القدرة المالية على الزواج عن الفتيات العذراوات ممن يصغروهن بسنوات عديدة قد تصل إلى 20 عاما فى بعض الأحيان !!.
 
وبرغم موقفى ورأيى الشخصى الصارم الرافض لفكرة تعدد الزوجات ، الذى ارى انه من بين القوانين المجحفة التي لا نزال كمدافعات عن حقوق النساء نأمل في الغائها نهائيا تعدد الزوجات لانه لا يحترم لا شعور المرأة ولا انسانيتها ولا يحمي الاسرة والاطفال.“
 
ولكن لأن الدين لم يحرم التعدد لكن الله تعالى وضع شروطا صارمة على التعدد تقترب من التحريم باشتراطه العدل وجزمه في نفس الوقت بصعوبة تحقيق هذا الشرط (ولن تعدلوا) .
 
فإننى اوصى بضرورة طرح مشروع القانون للحوار المجتمعى عند عرضه على مجلس النواب ودعوة كافة الفئات المهتمة للنقاش معها .
 
كما اري انه فى حال أراد الزوج التعدد فيتعين عليه اتباع الإجراءات التالية: 
 
أولا : أن يقدم طلبا إلى محكمة الأسرة المختصة التى يوجد بدائرة نفوذها موطنه الحقيقي أو المختار أو محل إقامته.
 
ثانيا :أن يعزز طلبه بوثائق مثبتة لوضعيته المادية .ومثبتة للمبرر الموضوعي الاستثنائي الذي يطلب الزواج بسببه.
 
ثالثا : ان يقوم الزوج بتقديم ما يفيد قدرته المالية فى قيامه بواجباته بشأن الإنفاق على زوجاته وابنائه .
 
رابعا: ضرورة الحصول على إذن كتابى من الزوجة الأولى يفيد موافقتها على الزواج الثانى .
 
خامسا : لا يعقد المأذون له بالتعدد على الزوجة الثانية إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن طالب الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك، ويتوجب تضمين هذا الإشعار والرضا الصادر من الزوجة الثانية في محضر رسمي.
 
 
*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]
 
التعليقات