ماذا سنفعل في ملف الغارمات؟.. في 3 بنود: مؤتمر موسع يناقش بدائل عن الحبس.. وفي انتظار كلمة الدولة

 
الغاء جريمة خيانة الأمانة فى النقود واقتراح نص يمنع البيع بايصالات الأمانة
 
- إنشاء شركة قابضة للسلع ومنتجات جهاز العرائس تعتمد على السداد بالنقاط
 
- تحويل العقوبة الى العمل فى منفعة عامة بدلا من الحبس
 
عدد قليل من الجنيهات قد يؤدى الى فقد عائل أسرة حريته ويحوله الى مجرم، أو يحرم أم من أطفالها، رغم أن جريمتهما هى محاولة سد احتياجات أسرتهما ليس إلا، أو تزويج الأبناء، لكن الظروف الاقتصادية السيئة تجعلهما غير قادرين على سداد الدين، مما يفرز مشكلة "الغارمون والغارمات" التى أصبح ظاهرة اجتماعية بعد زيادة أعدادهم فى السجون المصرية.
 
لمناقشة مشكلة الغارمات، عقد الإتحاد العام لنساء مصر مؤتمرا موسعا، أمس الأربعاء، حول "الغارمات المشكلة والحلول القانونية والإجتماعية" جاء ذلك فى حضور أعضاء من مجلس النواب وممثلى وزارات العدل والتضامن الإجتماعى والداخلية، وخبراء فى علم الإجتماع والاقتصاد.
 
افتتحت المؤتمر النائبة إليزابيث شاكر بكلمتها عن الغارمات والقانون الذى تقدمت به الى مجلس النواب لحل المشكلة، مؤكدة أنه هناك حاجة الى تعديل تشريعى لانقاذ الغارمات على أن يتم معاملتهن معاملة مختلفة لأنهن لسن مجرمات خاصة وأن العقاب يكون بناءا على قانون العقوبات وخضوعهم رجالا ونساءًا للمواد الخاصة بخيانة الأمانة فى عدم سداد الدين .
 
فيما استعرضت النائبة مقترحها للقانون القائم على تصنيف محدد للغارمات لتحويل العقوبة الى العمل فى منفعة عامة بدلا من الحبس، لافتة الى أهمية الإستفادة من طاقاتهم فى أعمال المنفعة العامة مقابل أجر يمكن أن يسهم فى الدفع بعجلة  الحياة الإقتصادية .
 
لفتت إليزابيث أن الظروف الإقتصادية التى تؤدى الى سجن الأمهات يؤدى الى تدمير الأسرة وهو مايجعلنا نعيد التفكير فى شكل العقاب من أجل مصلحة المجتمع بأكمله، وأكملت مقترحها أن العائد الذى سيقابل عمل الغارمة سينقسم الى ثلاث أجزاء الأول عائدا لها تعود به الى منزلها والثانى لتسديد الدين والثالث يذهب الى المؤسسة التى عملت بها سواء كانت دار للمسنين أو مستشفى أو مصنع وبالتالى تكتمل الفائدة ونخلق مجتمعا صحيا ولتقنين ضوابط المشروع لابد من وجود أخصائى إجتماعى يكتب تقريرا لينطبق تعريف الغارمة أو الغارم على أن لا تتكر الحالة مرتين لتأكيد مصداقية الشخص .
 
فيما أشادت د.هدى بدران رئيس الإتحاد النوعى لنساء مصر، بدور التمثيل النسائى داخل مجلس النواب وتقديمهن عددا من المشروعات المرتبطة بالقوانين والمرأة واعتبرت ذلك إثبات لجدراتهن بثقة الناخب المصرى على حد وصفها.
 
كما تقدمتا دكتورة سوسن فايد من المركز القومى للبحوث الإجتماعية والجنائية والدكتورة ماجدة عمارة أستاذ الفلسفة اليونانية والإسلامية ورقتان بحثيتان بعنوان "نحو سياسات مقترحة لمواجهة ظاهرة الغارمات فى المجتمع المصرى".
 
الورقتان قدمتا شرحا للأسباب المتعددة لمشكلة الغارمات منها  أسباب اقتصادية من ارتفاع نسب الفقر ونشر فوضى الإئتمان الشخصى فى مصر نظرا لإستخدام التجار مايعرف " بإيصالات الأمانة " لتوثيق الدين ما يحول عملية البيع والشراء من قضية مدنية يمكن الفصل فيها دون عقوبة الحبس الى قضية جنائية تؤدى الى السجن لسنوات عدة، أما الجانب الإجتماعى للظاهرة فيأتى من الأعراف والتقاليد تلعب التى دورا كبيرا حيث تضع المواطن البسيط تحت ضغط نفسى ومادى يدفعه للاستدانة بشكل يفوق قدراته على السداد والتورط فى التوقيع على إيصالات أمانة.
 
كما أن نقص التوعية الثقافية والعادات السيئة فيما يخص جهاز العرائس وتراجع الوعى القانونى يهيىء الى تفاقم المشكلة، ويناءا على ذلك تم وضع عدة مقترحات هى :
 
الغاء جريمة خيانة الأمانة فى النقود واقتراح نص يمنع البيع بايصالات الأمانة وسن قانون الاقتراض العادل أسوة بما هو معمول به فى كافة دول العالم المتقدم فعلى سبيل المثال قانون الاقتراض العادل الأمريكى التشريع ينظم كافة إجراءات الإستدانة ويجعل الافصاح شرطا فى عملية الاستدانة ويعاقب بغرامة كل المخالفين كما أنه يضع المسؤلية الأكبر على المقرض لضرورة التأكد من قدرة المقترض على السداد.
 
وعلى المدى القصير وضعت د. سوسن فايد حلولا منها العمل على زيادة وعى السلطة القضائية بمكوناتها "القضاء النيابة العامة والمحامين" بخصوص الظاهرة وأبعادها القانوينة وكفالة أن يتم تدقيق تلك القضايا وفق توصيفها القانونى السليم كقضايا مدنية لا نعدام النموذج الجنائى المطلوب لتوصيفها كجريمة جنائية.
 
كما أكدت على أهمية بث الوعى من قبل المؤسسات المعنية " وزارة الثقافة والعلام والمؤسسة الدينية " فى المجتمع المصرى خصوصا وسط سيدات الريف والمناطق العشوائية والمرأة المعيلة اللاتى يلجأن الى شراء أدوات جهاز العروسين بشكل مبالغ فيه متأثرين بالمفارنات والمظاهر لاشباعات نفسية وهمية.
 
واقترحت د. سوسن فايد انشاء شركة قابضة للسلع ومنتجات جهاز العرائس تعتمد على السداد بالنقاط كما هو الحال فى نظام بطاقات التموين وعند العجز عن السداد يمكن إجراء بحث حالة واللجوء الى لجمعيات المجتمع المدنى للمساعدة فى سد الدين، ودعت بناءا على اقتراحها مناقشة المشروع فى البرلمان بمساندة وزارات التضامن الاجتماعى والمجتمع المدنى ووزارة الداخلية .
 
كما تم الإشارة فى الورقة البحثية الى إقتراح د. على جمعة مؤسس مصر الخير بالنص بمادة تمنع الحكم بالحبس وإقرار العفو الوجوبى فى حالات الاستدانة بمبالغ معينة .
 
فيما أكدت المستشارة نجوي صادق نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية وممثلة وزارى العدل أنه من الصعوبة التفرقة بين الرجل والمرأة فى القانون وتعديل الحبس ولكن هناك اتجاه عالمى ينظر الى الجانى فى جرائم الحبس البسيطة أنه شخص ليش خطر، يحتاج الى إعادة تأهيل والأمم المتحدة وضعت مبادىء باستبدال الحبس فى بعض الجرائم البسيطة لعقوبات أخرى.
 
كما أشارت نوال مصطفى رئيس مجلس إدارة جمعية رعاية أطفال السجينات الى مشروع تم تقديمه من الجمعية كتبه د. جابر نصار وقدمه د, ابراهيم عبد العزيز حجازى بعددا من الحلول المشابهة.
 
 
التعليقات