مؤسسة المرأة الجديدة.. كثير من العمل وسط بحر من المشاكل لأن "المصير في اليد" (بروفايل)

 

"صيدلة إيه الصيدلة دى فى أسيوط إنتى هاتعيشى لوحدك ازاى ؟ ماعندناش بنات تتعلم لما تبقى على ذمة راجل بعد فترة أصريت وكملت وبقيت من العشر الأوائل على البلد".. كانت كلمات الزهراء أحمد المُدرسة بأحد فصول محو الأمية بسوهاج. هو بعض حديثها الذى روته لمؤسسة المرأة الجديدة فى إطار احتفالية نظمتها المؤسسة فى سوهاج بمناسبة يوم المرأة العالمى .

 

الحديث عن المرأة  يحتمل الكثير من المشاهد التى يمكن اختزالها فى عناوين إنسانية من الدرجة الأولى، وحين تفرز أوراق مؤسسة نسوية اتخذت صورة ملكة فرعونية مصرية شعارا لها كمؤسسة المرأة الجديدة ستجد عناوين أقرب إلى: "إصدار ورقة بحثية حول قانون العنف ضد المرأة، تأجيل قضية تولى منصب القضاء ،الزواج المبكر، حقوق النساء فى العمل" وغيرها من العناوين التي تحمل إلى من يمر الكثير من الفهم حول المؤسسة.

 

المرأة الجديدة منظمة مصرية غير حكومية ذات توجه نسوى بدأت نشاطها عام 1984 كمجموعة غير رسمية ثم قامت بالتسجيل 1991 وهى تؤمن بحق النساء غير المشروط فى الحرية، المساواة، العدالة الإجتماعية، كما تؤمن بالحقوق الإجتماعية لهن والسياسية والاقتصادية والانجابية والحق فى المواطنة وتعتبره جزءا لا يتجزأ من حقوق النساء .

 

المقاربة التى تتبناها المرأة الجديدة هى استهداف تمكين النساء ودعم قدرتهن على التحكم فى مصائرهن والعمل من خلال أنشطة دفاعية وتعبئة النساء حول القضايا الخاصة بالنوع الاجتماعى واقتحام دوائر المسكوت عنه واتخاذ مواقف غير مهادنة ووضع قضايا النساء على جداول القوى السياسية والاجتماعية المختلفة، وهو ما أدى الى دخول المرأة الجديدة فى الكثير من المعارك الهامة.

ومن هذه  المعارك على سبيل المثال لا الحصر، فتح ملف الحجاب فى المدارس المصرية والوصول إلى قرار وزارة التربية والتعليم بعدم إجبار البنات على ارتداء الحجاب، حق الأم فى إثبات نسب أطفالها، قانون منع الختان سنة 1994 خاصة بعد أن عادت المستشفيات الحكومية مرة أخرى إلى إجراء عملية الختان ، قضية ضرب الزوجات، والعنف الواقع على النساء فى كل مكان.

 

مؤخرا أطلقت المرأة الجديدة عدة حملات جديدة استكمالا لهدفها من دعم النساء خاصة المهمشات منهن، احتفلت المؤسسة بعيد العمال على طريقتها الخاصة حيث أطلقت خريطة كل النساء العاملات والتى تعد الخريطة الأولى المحتوية على نسب النساء فى المجال العام ، كما أصدرت ورقة بحثية حول قضايا العنف ضد النساء تضمنت رؤية نقدية لمشروع القانون المقدم من المجلس القومى للمرأة عن " حماية المرأة من العنف" للبرلمان المصري فى 2017 وتأتى الورقة ضمن أوراق متوقع إصدارها تباعا حول قضية العنف.

 

وفى سبيل تحقيق حركة نسائية قوية وفعالة وموحدة على المستوى الوطني والإقليمي، ساهمت مؤسسة المرأة الجديدة فى تأسيس شبكات للعمل على القضايا التى تهم المؤسسة من ضمن تلك الشبكات مجموعة المنظمات غير الحكومية لمتابعة تطبيق وثيقة بكين مع التركيز على محور العنف ضد النساء، ومجموعة المنظمات غير الحكومية لرصد ومتابعة تطبيق اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء "سيدار".

 

كما أنشأت منتدى المنظمات النسائية من أجل التغيير، وشبكة "عايشة" ومجموعة شراكة النساء الأفريقيات حول الحقوق الانجابية والجنسية.

 

تقول د.آمال عبد الهادى العضو المؤسس بالمرأة الجديدة، أن هناك حاجة إلى النظر للمرأة كمواطن كامل الأهلية، سواء كانت فى المشاركة السياسية أو العنف هى مثلها مثل الرجل، وهو ما تسعى المؤسسة إلى تحقيقه خلال معاركها طوال ثلاثون عاما.

لذا كانت حملة المؤسسة في قانون الجنسية مبنية على مبدأ "من ولد لأب مصرى أو أم مصرية". فكلاهما على نفس السطر، لا إختلاف ويجب الابتعاد عن النظر إليها ككائن أدنى. كما نادت المؤسسة بالحق فى الجسد، لماذا لا نطالب به كحق للنساء أيضا، حق المرأة فى التمتع بجسدها كبنى آدم آمن، ليس من حق الزوج ضربها، الحقوق واحدة وأحيانا النساء لهن أولوية بسبب ما حرمن منه طوال التاريخ وأعاقهن على التقدم. مثلا لا أمنع النساء من العمل الليلى ولكن أوفر ظروف آمنة للعمل الليلي مثلها مثل الرجل وهو الأخر يحتاج لذلك، فحقوق النساء لا تكون لصالحهن فقط بل للجميع.

 

كما احتفلت المرأة الجديدة بعيد العمال فى 2017 على طريقتها الخاصة حيث أطلقت خريطة كل النساء العاملات، وهى أول خريطة تعرض نسب النساء المشتغلات والعاطلات فى كل محافظة كما تقدم معلومات قانونية عن حقوق النساء العاملات حيث توصلت إلى أن محافظة مثل القاهرة وصل عدد النساء العاملات بها إلى "5037 إمرأة" وشملت الخريطة كل المحافظات .

 

كما أطلقت مؤسسة المرأة الجديدة مؤخرا البرنامج المطلبى للنقابيات بشأن حقوق النساء في العمل وطالبت خلالها النقابات بإعداد وثيقة الحماية من العنف فى أماكن العمل وتوعية العاملات والعمال بها، كما طالبت بتوفير وسائل مواصلات ملائمة لجميع الورديات نهارا وليلا، وتوفير حمامات آمنة وأمن داخل أماكن العمل وخاصة المدارس والمستشفيات وتوفير مساحات مناسبة بين المكاتب .

وعن الصعوبات التى تواجه المؤسسة تقول لمياء لطفى منسقة البرامج بالمرأة الجديدة، إن معظم المشكلات التى تواجههم هى المشكلات التى يعانى منها المجتمع المدنى فى مصر بشكل عام مثل التعقيدات الروتينية من الجهات الإدارية بجانب أن العمل فى موضوعات تتعلق بكسر التابوهات فى المجتمع المصرى هى مشكلة أيضا لأن هناك عداء يولد من وسائل الإعلام أحيانا أو رجال الدين، وذلك بجانب المشكلات المالية لأنه لا يوجد داخل الدولة سياسة عامة بتخصيص دعم مادى للمؤسسات.

التعليقات