"القاهرة للتنمية والقانون".. في مواجهة العنف ضد المرأة والتمييز والتحرش: خطوة نحو المساواة (بروفايل)

 
 
 
"نرغب في عالم تتمتع فيه النساء والفئات المهمشة بالسلامة والأمان والقدرة على ممارسة حقوقهم في بيئة داعمة لكرامتهم، نؤمن أن حقوق النساء الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والحقوق الإنجابية، والحق في المواطنة، جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان"، كلمات تصف رؤية مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، واهتمامها بإحداث تحول جذري في أوضاع النساء في مصري عن طريق تقديم الدعم القانوني لهن.
 
مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون هي منظمة مصرية غير حكومية ذات توجه نسوي، تأسست في عام 2009 كشركة محاماة مصرية، ثم تم تسجيلها بوزارة التضامن الاجتماعي كمؤسسة تحت اسم "القاهرة للتنمية والقانون" عام 2014.
 
ووفقا لما ذكرته الحقوقية انتصار السعيد، مديرة المؤسسة، لـ"مصريات"، تحمل مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون رسالة اجتماعية في الأساس، تتجه بصفة خاصة لتحسين أوضاع النساء، وبالتالي فأن جزء من عمل المؤسسة موجه لصالح العمل العام في إطار أنشطة وفاعليات المجتمع المدني. تسعى إلى القيام بدور الفاعل الاجتماعي من خلال السعي إلى حصول النساء على حقوقهن غير المشروطة في الكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
 
ويرتكز عمل مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون بشكل أساسي على قضايا العنف ضد النساء، حيث تقدم لهن المساعدات القانونية اللازمة. عملت المؤسسة على عدد من القضايا الشائكة، من ضمنها قضية اغتصاب محارم في الصعيد، والتي تعرضت فيها طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات للاغتصاب على يد عمها. واجهت المؤسسة العديد من الصعوبات خلال العمل على القضية وترشحت لجائزة المحاميين الدوليين بعد حصولها على حكم ضد المتهم في القضية.
 
وترتبط قضايا العنف الأسري التي تعمل عليها المؤسسة بقانون الأحوال الشخصية، حيث تُقدِم النساء على إقامة دعوى قضائية فقط في حالة توقف الزوج عن الإنفاق، وبالتالي تلجأ الزوجة في هذه الحالة إلى المؤسسة، التي تقدم لها الدعم القانوني اللازم. حسبما ذكرت انتصار السعيد.
 
تعمل مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون كذلك على قضايا العنف الجنسي، وحصلت على أحكام قضائية في عدد من القضايا، أخرها كان الأسبوع الماضي لصالح فتاة تبلغ من العمر 14 عاما، تعرضت لمحاولة فض غشاء بكارتها في الشارع على يد جارة تشاجرت مع والدتها.
 
وتؤكد انتصار السعيد على أن استخدام الرأفة مع المتهمين في قضايا العنف الجنسي يعتبر من أهم المشكلات التي تواجهها المؤسسة، وهو ما يحدث إما بسبب التصالح مع الجاني، أو توصيف القانون لبعض وقائع الاغتصاب بهتك العرض، أو بسبب التهديدات التي تتعرض لها الضحية من قبل الجاني وذلك في قضايا التحرش الجنسي.
 
يذكر أن مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون قد عملت أيضا على قضية العنف الجنسي الجماعي في ميدان التحرير، والذي وقع ليلة تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي في عام 2014، بالتعاون مع مؤسسة نظرة للدراسات النسوية ومركز النديم، وحصلت فيها المؤسسة على عدد من الأحكام لصالح الناجيات.
 
تواجه المنظمة خلال عملها على قضايا النساء مجموعة من العقبات والصعوبات، لكن أبرزها هي تقبل المجتمع للعنف الأسري باعتباره جزء من العادات والتقاليد، حيث يعتبر العرف في مصر أقوى من القانون، فضلا عن امتناع النساء عن التقدم بشكوى أو بلاغ بتعرضهن للعنف الأسري إلا في حالة تفاقم الأزمة، وأحيانا يكون الدافع الوحيد للتقدم ببلاغ هو توقف الزوج عن الإنفاق عن الأسرة وليس التعرض للعنف الأسري في حد ذاته. كذلك تمثل السلامة الشخصية للمحاميين المنتمين للمؤسسة وفريق العمل أحد أبرز المشكلات التي تواجهها، حيث يتعرضون لتهديدات من قبل بعض الأزواج، والتي وصلت إلى حد التهديد بحرق المؤسسة أثناء تواجد الفريق بها.
 
تشمل الصعوبات التي تواجه المؤسسة أيضا مجموعة من المشكلات التي تتعلق بالقوانين. فبحسب انتصار السعيد، يعد قانون الأحوال الشخصية من القوانين القديمة جدا، وبالتالي فهو لا يواكب ظروف العصر الذي نعيشه حاليا. بالإضافة إلى أن المنظمة خلال عملها على قضايا العنف الجنسي تلجأ إلى نصوص معينة داخل قانون العقوبات، وذلك لعدم وجود قانون يختص بتجريم العنف ضد النساء. أما بخصوص قضايا التحرش الجنسي فتواجه المؤسسة مشكلة التناقض التي تحملها عدد من نصوص القوانين، فتختلف القوانين حول مسميات واقعة الاعتداء الجنسي على امرأة بين التحرش الجنسي والفعل الفاضح وهتك العرض والتعرض لأنثى.
 
وحسبما ذكرت مديرة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون فإن قضايا التحرش الجنسي تنطوي على عدد من المعضلات، والتي تتمثل أحيانا في عدم وجود شهود على الواقعة، أو رفض الشهود للإدلاء بشهادتهم. كذلك خجل الضحية من ذكر تفاصيل واقعة تعرضها للتحرش، وهو ما يعتبر ضروريا لإقامة الدعوى القضائية.
 
تنوعت الموضوعات التي تمحورت حولها الحملات التي أطلقتها المؤسسة بين التحرش الجنسي والعنف المنزلي ضد النساء. فمن أهم الحملات التي أطلقتها المنظمة هي حملة "المصريات بين السياسات التميزية والإقصاء من الجنسية"، وذلك في عام 2010. عملت الحملة على قضية منح الجنسية المصرية لأبناء المصريات المتزوجات من فلسطينيين. بدأت الحملة عملها في أكتوبر 2010 وحتى مايو 2011، أقامت المؤسسة خلال هذه القترة أكثر من 25 دعوى قضائية لصالح الأمهات المصريات اللاتي يردن لأولادهن الحصول على الجنسية المصرية. شاركت المؤسسة مع مجموعة "مصريين بحكم القانون" في ندوات وفاعليات أثناء الحملة، وتكللت الحملة بالنجاح، حيث حصلت الأمهات المصريات على حكم قضائي بمنح أبناءهن الجنسية المصرية.
 
كما أطلقت المؤسسة حملة حول أهمية التثقيف الجنسي، وإزالة الوصم المجتمعي حول الأمراض المنقولة جنسيا، تحت عنوان "مش عيب"، بالتعاون مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي.
 
تعمل المؤسسة في الوقت الحالي مع قوة العمل من أجل قانون لتجريم العنف ضد النساء، مع 8 منظمات مصرية منها المرأة الجديدة ومؤسسة قضايا المرأة المصرية ومركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي.
 
تعمل مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون حاليا على مشروع قانون تجريم العنف ضد النساء، فضلا عن طرح المؤسسة لبعض الملحوظات على قانون الأحوال الشخصية، والذي من المفترض أن يناقشه البرلمان في جلسة الحوار المجتمعي.
 
يشار إلى أن المؤسسة عملت كذلك على قانون مباشرة الحقوق السياسية ووضع النساء فيها في عام 2015، ضمن دراسة خاصة بالمشاركة السياسية للنساء.
 
كما كان للمؤسسة أيضا دورا هاما بين عدد من المنظمات التي مثلت أداة ضغط لإصدار قانون التحرش الجنسي، وذلك في عام 2014.
 
تستقبل المؤسسة شهادات من سيدات يتعرضن للاغتصاب الزوجي، بالإضافة إلى تعرضهن للعنف خلال مراحل أعمارهن المختلفة. بدء من تعرضهن للختان ومرورا بتعرضهن للعنف على يد أخيها أو أبيها وتزويجها في سن صغيرة، ووصولا إلى تعرضها للاغتصاب الزوجي والعنف الذي قد يؤدي أحيانا إلى إصابتها بعاهة مستديمة على يد زوجها.
 
وتتواصل السيدات اللاتي يحتاجن إلى الدعم القانوني مع المؤسسة إما عن طريق الصفحة الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أو عن طريق الخط الساخن للمنظمة ورقمه 012 10009192. كما تشتبك المنظمة مع قضايا الرأي العام الخاصة بتعرض نساء للعنف، عن طريق محاولة الوصول إلى الناجية.
 
التعليقات