حملات نسوية| إفلات المغتصب من العقاب بالزواج جريمة أخرى في حق الضحية

 

تعرف جريمة الاغتصاب في معظم القوانين في الدول العربية بأنها ممارسة الجنس بالقوة والترهيب ودون رضا الضحية.

ولكن تختلف عقوبة المغتصب حيث يمكن لمن يرتكب جريمة الاغتصاب في بعض الدول العربية الإفلات من العقاب إذا تزوج من ضحيته.

وتعتبر مصر أول دولة عربية تلغي إعفاء المغتصب من عقوبته عند زواجه من الضحية، حيث ألغت في عام 1999 المواد "290" و"291" المتعلقة بالإعفاء من العقوبة إذا تزوج المغتصب الضحية، ولم تكتفي بسجنه بضع سنوات ولكن يمكن أن يصدر بحقه حكم بالإعدام أو السجن المؤبد.

وفي الأردن كان القانون يسقط عقوبة المغتصب إذا تزوج من الضحية، ولكن في العام الماضي وافق مجلس النواب الأردني على إلغاء المادة "308" من قانون العقوبات، والتي كانت تتيح للمغتصب الإفلات من العقاب في حال زواجه من ضحيته، نقلا عن موقع "ميم ماجازين".

وكانت المادة سارية منذ عام 1960، حسبما ذكر موقع تلفزيون "نسمة".

وتعفي المادة رقم "308" من قانون العقوبات الأردني، قبل التعديل، الجاني في جرائم الاغتصاب وهتك العرض والخطف من العقوبة، في حال زواجه زواجًا صحيحًا من الضحية، على أن يستمر الزواج في حالات الاغتصاب 5 أعوام بعد ارتكاب الجناية، و3 سنوات بعد ارتكاب الجنحة.

ونظمت منظمات المجتمع المدني وحقوقيون ونشطاء حملة استمرت أشهرا للمطالبة بإلغاء هذه المادة، بعد أن سجلت في الأردن عام 2016 أكثر من 160 قضية اغتصاب، نقلا عن سجلات نيابة محكمة الجنايات الكبرى.

وطالبت الحركة النسائية في الأردن بإلغاء نص المادة "308" من قانون العقوبات الأردني، وشاركت جمعية معهد تضامن النساء الأردني في تنفيذ حملات ضده على أساس أنه يشكل انتهاكاً لحقوق ضحايا الجرائم الجنسية، كما يمثل وسيلة تمكن الجاني من الإفلات من العقاب، إضافة إلى أنها تخل بأسس الزواج الصحيح الهادف إلى تأسيس أسرة باختيار حر ورضى تام.

ونشرت صحيفة الدستور الأردنية أن مجموعة من القيادات النسائية والحقوقية وممثلي منظمات المجتمع المدني وجهات رسمية وغير رسمية نقابية وحزبية وناشطة جددت مطلبها من مجلس النواب بإلغاء المادة التي تبيح للمغتصب الإفلات من العقاب بالزواج من ضحيته الطفلة/ أقل من 18 عاما.

وأصدرت هذه القيادات بيانا حول مطلبهم الموجه لمجلس النواب والذي يبرر طلب إلغاء المادة لتناقضها مع جوهر مبادئ العدالة الجنائية ومبدأ سيادة القانون، نقلا عن موقع "بي بي سي" العربية.

وجاء في البيان إن "وصف البعض المادة "308" بأنها نادرا ما ينظر بها أمام القضاء يعزز من حكمة إلغاء هذه المادة، فما جدوى الإبقاء على مادة غير مطبقة في منظومة التشريع العقابي خصوصا إذا كانت تتسم بالجدلية وعدم الإنصاف."

وشهد الأردن حملة إلكترونية ضد هذه المادة على هشتاج #إلغاء_308 على رأس اهتمامات المغردين هناك.

ويعتبر إلغاء هذه المادة في الأردن انتصارا قانونية للمرأة الأردنية.

واعتبر "الحراك المدني المجتمعي"، الذي يمثل منظمات نسوية وحقوقية أردنية، إلغاء المادة "انتصاراً حقوقيًا"، مشيراً إلى أن هذا الحراك الذي عمل بلا كلل جاء من أجل كرامة وحماية النشء وتحقيق العدالة، دعماً للحريات والحقوق الفردية وتعزيزاً لحقوق الحماية والرعاية والتعليم والتوعية القانونية والصحية والنفسية لضمان أمان بنات الاْردن وأبنائه، نقلا عن موقع "الحياة".

واعتبرت جمعية "تضامن" أن موافقة مجلس النواب على إلغاء المادة من قانون العقوبات إلغاء تاماً انتصاراً لسيادة القانون وإنهاء لسياسة إفلات مرتكبي الجرائم الجنسية من العقاب، ما يعزز من العدالة الجنائية للنساء والفتيات وينهي النصوص التمييزية ضدهن في التشريعات بخاصة قانون العقوبات الأردني.

وفي مارس 2018، ألغت السلطة الفلسطينية بعض الأحكام التمييزية ضد النساء ومن ضمنها إلغاء زواج المغتصب من ضحيته.

ونجح لبنان من خلال حملات "الاغتصاب ما بيغطي الاغتصاب" في إلغاء المادة "522" من قانون العقوبات والتي تنص على إسقاط العقوبة عن المغتصب إذا تزوج بالضحية.

واعتمدت الإمارات العربية المتحدة حكم الإعدام ضد المغتصب، والمملكة العربية السعودية كذلك، حيث يُقتل قصاصاً أو يُجلد، نقلا عن موقع "يلا فييد".

أما في تونس تتراوح العقوبة بين السجن 15 عاماً والإعدام.

وبالنسبة للدول التي تكتفي بالسجن لبضع سنوات عقوبة للمغتصب فهي لبنان وسوريا والبحرين والجزائر وقطر والمغرب.

وفي المغرب، وافق مجلس النواب المغربي منذ سنة 2014 على إلغاء المادة 475 من قانون العقوبات المغربي والتي كانت تعفي المغتصب من الملاحقة القانونية في حال تم الزواج بالمغتصبة.

وهناك بعض الدول التي تعاقب الضحية بدلا من الجاني، ففي السودان يجب على الضحية أن تؤكد أنها تعرضت للاغتصاب أو يتم جلدها 100 جلدة بتهمة الزنا أما المتزوجة فترجم حتى الموت، حسبما ذكر موقع "يلا فييد".

وفي اليمن، يجب أن تقدم الفتاة إثباتات واضحة أو تتهم بالزنا، أما في موريتانيا يجب أن يكون هناك 4 شهود رجال على جريمة الاغتصاب.

التعليقات