حملات نسوية|زواج القاصرات في لبنان معركة ضد نفوذ الطوائف

فتاة صغيرة تلعب في منزلها أو في مدرستها، وبين ليلة وضحاها تصبح عروسا لرجل يكبرها بعدد من السنوات، يقولون لها هذا زوجك. وقد تصبح حاملا، ويقولون لها هذا طفلك وعليك إطعامه والاهتمام به لتصبح طفلة تعتني بطفل/ طفلة

زواج القاصرات أو الزواج المبكر هو ظاهرة اجتماعية متزايدة في العديد من المجتمعات العربية، وأحيانا الغربية.

وتختلف الأسباب وراء انتشار هذه الظاهرة بين الاقتصادية والعادات والتقاليد والجهل والخوف، ولكن ما لا يوجد خلاف عليه هو الأضرار النفسية والجسمانية التي تلحق بالفتيات حيث تعاني الفتيات من أضرار قد تصل إلى الوفاة.

وعلى الرغم من الجهود والتحذيرات إلا أن معدلات هذه الظاهرة ما زالت مرتفعة، بعدما تجاوز عددهن نحو 12 مليون فتاة في العالم تحت سن الـ18 عاماً تتزوجن سنوياً، وذلك بحسب بيانات حديثة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف".

تفاقم ظاهرة الزواج المبكر في لبنان.. بلد الـ18 طائفة

وفي لبنان، تنتشر حالات الزواج المبكر لفتيات أحيانا لا يتجاوزن عمر العشر سنوات.

وتفاقم هذه الظاهرة ليس غريبًا في بلد تنتشر فيها 18 طائفة، يتعدى نفوذها قوانين الأحوال الشخصية، لتتحكم كذلك بمجلس النواب وأعضائه الـ128 وبمخرجاتهم التشريعية، نقلا عن موقع "أريج".

وتمارس الطوائف تزويج الصغيرات وفق معتقداتها الدينية بعيداً عن أي معطيات أخرى، وحددت كل طائفة وفق قوانينها الشرعية سنّاً أدنى للزواج يهبط عند بعضها إلى تسع سنوات.

الطوائف تناهض جهود الجمعيات اللبنانية لتحديد سن الزواج

وفي الوقت الذي تبذل فيه جمعيات لبنانية جهودا لمحاربة هذه الظاهرة، تشجع الطائفتين السنية والشيعية على زواج القاصرات، وترفض أن تسحب منها أحقية التحكم بقوانين الأحوال الشخصية، عكس الطوائف المسيحية التي تدعو إلى منعه، على الرغم من أن قوانينها قد تسمح للمطران بإعطاء إذن للفتاة بالزواج تحت سن الـ18.

وتناهض الطوائف أي جهد للجمعيات الأهلية والمنظمات الدولية لسن قانون موحد يمنع زواج القاصرات ويحدد السن الأدنى للزواج بثمانية عشر عاماً

وتشدد على أن حالات العنف التي تتعرض لها القاصرات ليست إلا حالات استثنائية لا تشمل الجميع.

"المرأة اللبنانية" وتنظيم الزواج المبكر

وفي عام 2014، قدمت "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية" مشروع قانون يستهدف "تنظيم الزواج المبكر" في لبنان، من خلال النائب غسان مخيبر، عن كتلة الإصلاح والتغيير. لم يتضمن ذلك المشروع حظراً شاملاً، وإنما اشترط موافقة قاضي الأحداث قبل تزويج القاصرات وليس فقط وليّ أمرهن.

وجاء في نص مشروع قانونها "يساهم بتنظيم زواج القاصرات وليس منعه، إذ لا يمكن قانونًا منع زواج القاصرات، لأن قوانين الطوائف، أي الأحوال الشخصية، تدخل ضمن الانتظام العام، وبالتالي تسمو على القوانين الأخرى، وهو ما كرسته المادة 9 من الدستور التي تضمن للآهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية"، نقلا عن موقع "إيلاف".

"التجمع النسائي" يحدد السن الأدنى للزواج بـ18 عاما

وفي عام 2017، قدم "التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني" إلى مجلس النواب، مشروع قانون يحدد السن الأدنى للزواج وهو 18 عاماً على الأراضي اللبنانية كافة دون أي استثناء، مع تشديد العقوبات على المخالفين. واعتبروه القانون الأفضل والأمثل لحماية القاصرات.

"كفى عنف واستغلال" تنظم حملة رافضة للزواج المبكر

وفي عام 2017، نظمت جمعية "كفى عنف واستغلال" اللبنانية حملة إعلامية رفضا لهذه الظاهرة التي فرضت على العديد من الفتيات القاصرات وخاصة في المناطق الريفية، كما طالبت الجمعية بتحديد سن الثامنة عشر كحد أدنى للزواج، وفقا لما نشره موقع "إيلاف".

ولا يوجد في لبنان قانون يجرم زواج القاصرات أو يعاقب عليه.

التعليقات