انتصار السعيد تكتب عن قضايا التحرش الجنسي المثارة حاليا: كلنا ولاد نعيمة ألماظية

 
 
 
بداية أعتقد أن الجدل الدائر مؤخرا على السوشيال ميديا بخصوص قضايا التحرش الجنسى فى المجال العام قد أوضح بشكل موضوعى أن المجتمع السياسي والحقوقي  جزء لا يتجزأ من مجتمعنا المصري. وبالتالي وارد جدا أن يحدث جرائم  عنف جنسي من العاملين في المجتمع المدني والشخصيات التي تنادي بالحقوق والحريات. لأنهم في النهاية أبناء هذا المجتمع الفاسد بكل خطاياه. وأعتقد أيضا أنه  فى حالة إجراء أى إحصاءات عن التحرش فى المجال العام  سنجد أن نسب الفساد أو التحرش  الموجودة  بالوسط السياسيى والحقوقى  تكاد تكون مطابقة تماما لنفس النسب الموجودة في المجتمع العادي.
 
 وبالتالى فإن الحقوقيين والسياسيين بوجه عام ليسوا ملائكة ولا قديسين  منزهين عن الخطأ فكلنا ولاد نعيمة الماظية .. ولأننا بشر ولسنا ملائكة فعادي جدا أن نخطئ ونرتبك ونفزع حين نسمع مثل تلك الأخبار.  لكن كمان مهم جدا ألا ندفن روؤسنا في الرمال كالنعام ونكتفي بقول "ان ده مجرد حادث طارئ" أو "حادثة فردية"، وإلا فإننا لن نختلف في شئ عن الدولة التي ننتقد أخطائها طوال الوقت ولا عن المجتمع الذي نسعى إلى إصلاحه.
 
من هنا أعتقد أن هذا الوقت هو الأمثل للحديث بصراحة عن جرائم العنف الجنسى ضد النساء فى المجال العام ، خاصة فى ظل حملة دولية واسعة " أنا ايضا .. ME TOO", تهدف إلى تشجيع النساء على البوح والحكى عن معاناتهن من العنف الجنسى كخطوة أساسية فى التصدى له.  تلك الحملة التى لاقت صدى واسع فى الكثير من بلدان العالم ومنها مصر.
 
أعتقد أنه عبء صعب وتحدى كبير تواجهه الحركة النسوية المصرية التى نجحت عقب ثورة يناير فى تقديم دورا تنويريا حقيقيا وذلك عن طريق استخدام العنف الجنسي كمدخل  للوعي النسوي، للنساء والرجال، عندما قامت المدافعات والمدافعون عن حقوق النساء بالتصدى لفرض قضية العنف الجنسي ضد النساء في ميدان التحرير وأماكن التظاهر كأولوية على أجندة القوى الثورية. تلك القوى التي حاولت التنصل من الأمر في البداية وادعاء أن شيئاً لا يحدث في ميدان التحرير، أو أن بيانات المنظمات النسوية  ضد العنف الجنسي ما هي إلا محاولات لتشوية الميدان وصورة الثورة. ونتيجة لشجاعة عدد من الناجيات اللاتي وافقن على الإدلاء بشهاداتهن في وسائل الإعلام أصبح إنكار الظاهرة أو تجاهلها أمراً صعباً.
 
ومن الضروري جدا  والمفيد أن يحدث نقاش مجتمعى سياسى وحقوقى لتحريك المياة الراكدة ومناقشة مواقف التيار الحقوقى والسياسى من قضايا النساء ، وخاصة قضايا العنف الجنسى  وضرورة وجود عقاب قانوني رادع لجرائم العنف الجنسي  فى المجال العام والتحرش الجنسى  في اماكن العمل بوجه خاص.  ويمكنني القول بأننا للأسف الشديد اعتدنا من جانب القوى الحقوقية والسياسية منذ سبعينات القرن الماضى الدفع نحو تأجيل طرح قضايا النساء لأوقات أخرى وعدم اتخاذ مواقف حازمة فيما يخصها بل والتعامل معها بنفس طريقة الإنكار الخاصة بالمجتمع المصرى المحافظ بشكل عام. لا شك في أن العنف الجنسى ضد النساء المصريات قد بلغ درجات مفزعة يزيد من فداحتها التواطؤ المجتمعى الذى دائما ما يوصم النساء من ضحايا التحرش، ويقوم بإلقاء عبء الجريمة عليهن موفرا بذلك الفرصة لإفلات مرتكبى تلك الجرائم من العقاب.
 
وأخيرا أوصي بما يلى:
 
 - يجب أن تعمل الحركة النسوية المصرية على تطوير المنظومة القانونية الخاصة بجرائم العنف ضد النساء وفي القلب منها جريمة التحرش الجنسي.  وكلنا نعلم بالطبع مدي صعوبة الإثبات بالأدلة فيما يتعلق بجريمة التحرش وفق القانون المصري خاصة في ظل ما تلاقيه الناجيات من إلقاء اللوم المجتمعي عليهن. 
- أعتقد أن الحقوقيين والسياسيين في أمس الاحتياج إلي نقاش عميق وبشكل مركز بخصوص الفصل ما بين العام والخاص فيما يخص الحريات الشخصية داخل وخارج إطار نطاق منظماتهم وأحزابهم وأوقات عملهم.
 
 - أنا شخصيا أصدق كل امرأة تبوح أو تحكي عن تجربة عنف جنسي مرت بها أيا كان وقت حدوثها سواء حدث ذلك قبل ساعة أو يوم واحد أو حتي عشر سنوات ولكن أعتقد أيضا أنه من الهام جدا فتح النقاش القانوني حول المدة الزمنية اللازمة لسقوط الاتهامات بالتقادم أم سيتم التعامل مع العنف الجنسي باعتباره جريمة لا تسقط بالتقادم شأنها في ذلك شأن جريمة التعذيب.
 
-إقرار "كود أخلاقى" أو مدونة سلوك حول قواعد العمل بين الرجال والنساء فى المؤسسات الحقوقية والاحزاب . 
- اتخاذ إجراءات تأديبية ضد المتورطين فى هذه الجرائم .
 
- مساعدة الناجيات على الإبلاغ .
 
 
التعليقات