المستشار محمد سمير يكتب: قانون تنظيم الصحافة والإعلام (رؤية نقدية)

 
 
رغم أن المادة الأولى من القانون الذي وافق عليه البرلمان المصري أمس نصت صراحة على أن "تسري أحكامه على جميع الكيانات والمؤسسات والوسائل الصحفية والإعلامية والمواقع الإلكترونية وفقا لأحكام القانون المرافق، ويستثنى من ذلك الموقع أو الوسيلة والحساب الإلكتروني الشخصي."
إلا أن المادة 19 منه واستثناءً من نطاق سريان القانون على الصحفيين والإعلاميين فقط فقررت أن يحظر على الصحيفة أو الوسيلة الإعلاميـة أو الموقع الإلكترونى، نشر أو بث أخبارً كاذبة أو ما يدعـــو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب أو يتضمن طعناً في أعراض الأفراد أو سباً أو قذفاً لهم أو إمتهانا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية. وإستثناء من حكم المادة الأولى من مواد إصدار هذا القانون، يلتزم بأحكام هذه المادة أي موقع إلكترونى شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكترونى شخصى يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر. ومع عدم الإخلال بالمسئولية القانونية المترتبة على مخالفة أحكام هذه المادة يجب على المجلس الأعلى اتخاذ الإجراء المناسب حيال المخالفة وله في سبيل ذلك، وقف أو حجب الموقع أو المدونة أو الحساب المشار إليه،
التوضيح :
أن كل من لديه صفحة شخصية أو حساب شخصي على أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي "فيسبوك-تويتر..... " سيخضع للضوابط والعقوبات التي تضمنها القانون حتى ولو كان ليس صحفياً أو إعلامياً طالما كان لديه 5000 متابع على الأقل ، أي ان القانون سيسري على من يطلق عليهم social influencer بغض النظر عن مهنتهم او أي صفة أخرى ، ومن ثم يكون للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كل السلطة بمراقبة المحتوى المنشور عليها واتخاذ الاجراءات القانونية بما فيها الحجب أو الوقف للحساب الشخصي ،
 
وهنا لنا ثلاثة ملاحظات أولية: 
1) القانون هنا والمسمى "قانون تنظيم الصحافة والإعلام" قرر سريانه على من ليس من أهل تلك المهنه خروجاً عن عنوان القانون ومسماه ذاته وكان من الأوقع أن يكون تنظيم محتوى واستخدام الفضاء الإلكتروني لقانون آخر بحيث تكون فيه السلطة على الأشخاص بالعموم من غير الصحفيين والإعلاميين للمحكمة المختصة لا إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ، فالوضع الراهن جعل لذلك المجلس سلطة على العامة وآحاد الناس بالمخالفة للغرض من إنشاءه ورتب خضوع العامة لسلطاته رغم كونهم من غير العاملين بالمهنه وخلط بين الحساب الشخصي والنشاطات المهنية ، فجاء استثناء المادة 19 ليجرد نطاق السريان المنصوص عليه في مادة 1 من مضمونه ومن ثم استحال الاستثناء إلى العموم.
 
2) جاءت المادة 19 بصياغة عامة مطاطة للغاية فيمكن تحت وصف (ما يدعـــو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب أو يتضمن طعناً في أعراض الأفراد أو سباً أو قذفاً لهم أو إمتهانا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية) أن يتم تكييف العديد من الكتابات تحت هذا الوصف ومن ثم يكون المعيار شخصياً أكثر منه موضوعياً مرهوناً بسلطة التطبيق ورؤيتها للمحتوى وهي رؤية تتأثر بأيديولوجية فكريه وثقافية وسياسية لممثل تلك السلطة وشخص صاحب الحساب وتوجهاته أكثر من كونها رؤية موضوعية مجردة وقاطعه يسهل وضع قواعد عامة لها.
 
3) ترك القانون هاهنا ما يمكن أن يكون عيب من عيوب الصياغة أو ثغرة قانونيه بأن حدد النصاب للحساب الشخصي الذي يخضع للقانون بأن يكون له على الأقل 5000 متابع على الأقل وهنا يمكن للشخص الواحد أن ينشئ عدة حسابات مختلفة على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي شريطة ألا يزيد عدد المتابعين لكل منها عن 4999 متابع وهنا يضمن عدم سريان القانون عليه لإنه لم يصل إلى الحد الأدنى المنصوص عليه قانوناً وهو 5000 متابع حتى يمكن سريان القانون عليه ، وكان يمكن للقانون أن يحدد الشخص الواحد أو الحساب الواحد او أيهما حتى يتغلب على تلك الثغرة ، مع كامل التحفظ طبعاً على الفكرة من الأساس كما أوضحنا في البند الأول من الملاحظات.
 
كانت تلك إحدى الملاحظات حول المادة 19 ونطاق سريان هذا القانون ويمكن الرجوع لاحقاً بمزيد من النقد والتحليل لباقي المواد التي تضمنها. 
التعليقات