نادية عطية تكتب: تسليع المرأة بين الأصولية وثقافة السوق

من منا لم يقف مستغربا أمام فتاة بجينز ممزق من النوع الذي يظهر كل مفاتنها وبغطاء على رأسها، من منا لم يندهش أمام امرأة تفعل ما بوسعها لتغطي شعيرات رأسها لكنها تتفنن في إظهار جمال عينيها بكل أنواع الماكياج ؟ من منا لا يتساءل كيف لامرأة تغطي كل جسمها بوشاحها الأسود أن تتدلل في مشيتها وتحرك يديها بطريقة مغرية؟ كيف لمن تذعن لضرورة إخفاء جمالها (عورتها) أن ترغب في إبداء مفاتنها بطريقة أخرى؟ هل هو انفصام في الشخصية أم هو ضعف قناعاتها الدينية ،أم هي غريزتها الأنثوية ...
لا هذا ولا ذاك ، إنه الانشطار الثقافي بين ثقافة السوق المهيمنة وثقافة الأصولية الدينية التي قد تبدو مناقضة لها وهما في العمق تلتقيان في التركيز على اللذات الحسية بالنسبة للأولى وأحلام الماضوية بالنسبة للثانية ،تلتقيان في كونهما تختزلان المرأة في جسد سلعة مستهلكة لسلع مزيفة بالنسبة للأولى وجسد عار وعورة لابد أن يتحمل كل المعاصي ويختزل كل دعوات التدين الزائف بالنسبة للثانية ..
وهكذا حين نتامل في مظهر بناتنا المتناقض في عمقه فإنه بكل بساطة يلخص "قناة اقرأ من فوق وروتانا من تحت" ،فقد تصدمنا الأكثر شذوذا وقد تعودنا ربما على تلك الأكثر محاولة للانسجام، لكن هذه التناقضات المنسجمة تحتاج إلى فهم وإلى تفسير. 

شخصيا حين أحاول أن أفسر الأمر فإني لا أفسره بدوافع ذاتية لكل بنت ولا حتى بالامتثال لفرض ديني من عدمه. الأمر أعمق ويحتاج للعلوم الإنسانية ،علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد و...لتفسيره  يمكن القول أنها ثقافة القنوات الفضائية التي تسيد صورة معينة للمرأة، وثقافة الأصوليةالدينية التي تسيد نظرة معينة للدين والتدين وكلها تتفق في جعل الحجاب سلعة توافق قوانين السوق وفي اختزال التدين في الحجاب وفي استغلال المراة وتشييئها طبعا لخدمة مصالح معينة ،حجابي سعادتي ،حجابي عفتي في مقابل جمال المراة ،اناقة المراة جاذبية المرأة...المراة ليست سوى هذا في الثقافتين معا لتتفنن المسكينة في الجمع بين الاثنين حتى تساير العصر وترضي المجتمع وتطمئن الى انها انيقة وجميلة ومتدينة في نفس الوقت ومالذي يغيب في كل هذا؟ المرأة الإنسان ليحل محلها امرأة مشوهة النفس والمظهر ومنشطرة القيم ..

التعليقات