"نساء الكيرلي" ينتصرن في معركة ضد تنميط الجمال: تغلبن على المضايقات وشجعّن الصغيرات على حُب الشعر الطبيعي

 
 
في  إعلان مصور علي الفيسبوك تظهر طفلة ذات شعر مجعد وبفرشاة للشعر تعمل بالحرارة يتم فرد شعرها. ومع المقطع المصور نقرأ "ساعدت  الفرشاة زينة إنها تفرد شعرها الكيرلى وتعمل القُصة اللى كان نفسها فيها فى أقل وقت ممكن." هنا تعلق إحدى السيدات: "بدل ما تعلموا الأطفال يتقبلوا نفسهم وجمالهم  تخلوا الكلام ده للكبار،،، البنت قمر بالكيرلي ومش حلو الفرد عليها انتوا بس عنصريين متفهموش جمال الكيرلي."
 
لسنوات عديدة عانت صاحبات الشعر المجعد من الاضطهاد المجتمعي بسبب فرض معايير جمال نمطية للمرأة منها الشعر المفرود، الناعم، الطويل أو "رفع الشعر" كمعيار للمظهر الأنيق، فلم يتبق للشعر الجامح والطبيعي مكان وأصبح عليهن اللجوء لأساليب مضرة  لتسريح شعرهن أو فرده. وكان للمصريات ذوات الشعر المجعد نصيب في المضايقات ووصف شعرهن بال"منكوش" ودفعهن لرفعه وقصه أو كيَه.
 
 
معاناة منذ الطفولة
 
 
منذ الصغر، يتم التعامل مع الشعر المجعد علي أنه عبء ومصدر للقلق وفي كثير من الأحيان تلعب الأمهات دورا رئيسيا في تعزيز هذه الفكرة لدي الفتيات لعدم معرفتهن كيفية التعامل معه. هذا ما كان يحدث مع نورا حمدي، شعرها المجعد مثّل لوالدتها معضلة فكانت تتفادي تركه حرا حتي لا يتعقد. وتقول نورا لـ"مصريات" إنها استطاعت ترك شعرها بكامل حريته عندما كبرت وأصبحت هي المسؤولة عن الاعتناء به. ومع ذلك استمرت المضايقات والنظرات الغريبة لها في الشارع. وفي النهاية خضعت نورا للضغوط ولجأت لأحد المنتجات الكيميائية لفرد شعرها في يوم زفافها.
 
يتكرر السيناريو وتحكي رنا صلاح (اسم مستعار): "أيوه طبعا أنا شعري كيرلي أصلا. وأنا صغيرة كنت بسمع كلام وحش كتير بس كنت بزعل طبعا لحد سن معين مامتي بدأت تقصهولي و نظبط فيه شوية. ثم اتجهنا للسيشوار بقي ده دمر الشعر أكتر."
 
عانت نساء كثيرات ذوات الشعر مجعد من عدم الرضا عن مظهرهن وغياب الثقة بالنفس بسبب مئات الرسائل السلبية التي يتلقينها طوال حياتهن سواء من أشخاص أو في وسائل الإعلام. لكن في السنوات الأخيرة، بدأ اتجاه عام بالتركيز علي الجمال الطبيعي وتدريجيا فرض الشعر المجعد نفسه علي الساحة. وفي مصر، بدأت العديد من النساء رحلة استرداد شعرهن الطبيعي. 
 
 باتت نورا راضية عن شعرها الطبيعي وهي في سن المراهقة كما قررت رنا نفس الشيئ بعد مشاهدتها الممثلات ذوات الشعر المجعد في الأفلام الأجنبية وكان رأيها: "لازم تحسي إنك مميزة وما تحسيش إنك عاوزة تداري عيب فيكي بالعكس. إحنا للأسف حاصرين الجمال في نمط معين وده مش صح."
 
 
جهود لمنع تكرار المضايقات مع الجيل الجديد 
 
 
زادت شكاوي الأمهات من مضايقات وسخرية بسبب تعليقات على شعر بناتهن وهو ما يؤثر سلبا علي نفسية الصغيرات، خاصة بعد أن قررت الكثير منهن تشجيع بناتهن على حب شعرهن الكيرلي كما هو وابتعدن عن الطرق التقليدية لتنعيمه أو فرده.
 
نجحت رنا في أن تحبب ابنتها ذات الخمس سنوات في شعرها المجعد. ومع ذلك كان توبيخ جارتهم للطفلة كفيلا بأن يهدم ذلك. سبق لرنا أن تصدت للجارة وحذرتها من التأثير السلبي علي نفسية الطفلة. وروت رنا أنه بعد فترة، "لقيتهم هي و بنتها اصطادوا بنتي علي السلم و قالولها نفس الكلام السيء ده والبنت زعلت وعيطت وجتلي عاوزة تلم شعرها وتقصه. الفكرة بقي ان هي عقليتها كده مع إن بنتها شعرها كيرلي برضه وهي علي طول عملاهلها ضفيرة ولماه. بتحاول تقنعها إنه كده أحلي من بنتي اللي شعرها هايش."
 
 وأضافت: "لو الأمهات الكبار نفسيتهم سوية هيشوفوا الجمال في اللي حواليهم لكن للأسف هم بيقولوا الكلام ده يكسروا بيه طفل صغير عشان هم عندهم نقص ومعقدين و بيستمتعوا بأنهم يضايقوا اللي قدامهم."
 
هناك أيضا قصص كثيرة شبيهة تتداولها الأمهات علي شبكات التواصل الاجتماعي حول تعرض بناتهن الصغيرات في المدارس لمضايقات من قبل المدرسات والمديرات وإلزامهن برفع شعرهن، كما أن الفتيات يسخرن من بعضهن البعض.
 
وبالفعل قامت سدرة التي لم تكمل عامها الخامس بقص شعرها المجعد بنفسها كما أنها لم تعد تريد الذهاب الي المدرسة. كان هذا بسبب زميلتين لها بالرغم من أن المدرسين والمديرين كانوا يتصدون لذلك وكانوا معجبون بشعرها المجعد، بحسب والدتها نوران العزب.
 
ولكن سرعان ما تبدل حال سدرة بعد أن قررت صاحبة علامة شهيرة لملابس الأطفال أن تساعدها في رفع معنوياتها واختارتها كعارضة أزياء لمجموعتها الجديدة واشتهرت وبات لها معجبين كثير.
 
تقول نوران لـ"مصريات": "فرق معاها فى نفسيتها و ثقتها فى نفسها جدا. كان الهدف اننا ننشر فكرة حب الأطفال لشكلها زى ما هو و بالأخص الكيرلى." 
 
وحذرت نوران من تدمير الأجيال الصغيرة بإصدار الأحكام عليهم حسب مظهرهم، مطالبة بتوعية الأهل وفي المدارس حتي تخرج أجيال سوية قادرة علي تقبل الآخرين بدون الاهتمام بالمظاهر.
 
 
الشعرالمجعد.. مجتمع ينمو
 
 
من أهم مكتسبات التجربة، شبكات التواصل والدعم بين النساء خاصة مجموعات الفيسبوك التي جمعت الآلاف من الأعضاء. هناك أيضا يتم استقبال وتشجيع القادمات الجدد ومعظمهن ممن يحاولن استرداد شعرعن الطبيعي ويتم تبادل الخبرات والنصائح للعناية بالشعر، حيث يتطلب العناية بالشعر الكيرلي خبرات وطرق خاصة جدًا.
 
بالنسبة للنساء ذوات الشعر المجعد، أصبحت القواعد الرئيسية واضحة تمامًا وهي التخلي عن استخدام الحرارة لفرد أو كي الشعر بالإضافة إلي استبدال المنتجات المعتادة للشعر بأخرى طبيعية أو خالية من الكيماويات. بعد ذلك، توجد المئات من الأساليب للعناية بالشعر واعطاءه اطلالة مميزة. ومن المهم جدا أخذ الوقت الكافي لفهم طبيعة الشعر وحبه ورعايته، لذلك سيطلب من القادمين الجدد أن يكونوا صبورين ومع استعادة  شعرهن الطبيعي بعد بضعة أشعر سوف يثبت لهن أنها رحلة تستحق العناء.
 
ولأول مرة في مصر أصبح هناك صالونات تصفيف الشعر المجعد. تؤمن سارة عبد الرازق صاحبة صالون "S.hairstudio"، والحاصلة علي شهادة خبرة في التعامل مع الشعر المجعد أن كل شعر طبيعي لديه جماله. 
 
تقول سارة في حديثها لـ"مصريات" إنها لاحظت أن هناك اتجاه عام عند الناس بتفضيل استخدام مواد طبيعية للجسم والتقرب أكثر إلى الطبيعة بشكل عام وأن كثير من النساء حول العالم انصرفن عن مستحضرات التجميل وبدأن اكتشاف الزيوت الطبيعية، مضيفة: "نحن كخبراء دورنا هو توجيه استخدام تلك المنتجات وأساليب العناية بالشعر الطبيعية."
 
ومن بين تلك الأساليب تسريح الشعر بالأصابع والذي يخفض سقوط السعر بنسبة  ٧٥ بالمئة أكثر من الفرشاة والمشط، بحسب سارة. كما أن الشعر المجعد لا يقص وهو مبلل ومفرود لانه يجب مراعاة شكله بعد الجفاف ولذلك يجب قصه وهو مجفف وهو ما يعرف بين الخبراء باسم الdry cutting. كما تشدد سارة علي انه يجب معرفة مسامية الشعر المجعد لأن كل نوع له منتجات تناسب احتياجاته. كما أن الشعر المجعد لا يجفف بالمنشفة العادية بل بقطعة قماش قطنية حتي لا يتم امتصاص المرطبات منه.
 
وتعمل سارة علي زيادة الوعي بالشعر المجعد وتعليم الأمهات كيفية الاهتمام بشعر بناتهن وأولادهن وتوفير المنتجات الطبيعية المخصصة للشعر المجعد. وتتوقع سارة ازدهار لسوق الشعر المجعد في مصر خاصة مع زيادة الطلب علي المنتجات الخاصة بالشعر المجعد.
 
وتعتبر البريطانية لورين ماسي رائدة في فن العناية بالشعر المجعد وتحديدا ما يعرف بالCurly Girl Method نشرته في كتاب عام 2001 وهي عبارة عن اساليب العناية بالشعر المجعد والمموج علي طبيعته، وهي مصدر إلهام لكثير من خبراء والمنصات المهتمة بالشعر المجعد في مصر.
 
وفي حوار نشر لها عام 2011 علي موقع The Motley news قالت لورين أن لحظة الوضوح جاءت لها حين كانت تفرد شعر سيدة في احد الصالونات وعندما بدأ الدخان يتصاعد منه شعرت وكأنها تأخذ منه الحياة. توقفت عن العمل وقالت للسيدة انها لم تعد تستطيع حرق شعرها لمدة 45 دقيقة بينما سيستغرق الأمر دقيقتين لينهار لأن الطقس كان سيئا يومها. واضافت: "فقدت عددًا من العملاء ولكنني كنت مستعدة لذلك. اضطررت إلى جمع الأشخاص المستعدين لقبول أنفسهم" ثم فتحت صالون تعمل فيه بهذا المبدأ وكانت الانطلاقة مع الشعر الطبيعي.
 
 
 
التعليقات