"جاكي هاربر".. أمريكية من أصل أفريقي كافحت لتصبح مبرمجة "آي بي إم" في السبعينيات

 

في عام 1975، جلست امرأة من أصل أفريقي تبلغ من العمر 34 عامًا، وصلت إلى تعليمها الثانوي ولديها ثلاثة أطفال في رعب، قبل خضوعها للاختبار النهائي. كانت قد خاطرت بعملها كسكرتيرة في شركة "آي بي إم"، وزواجها من أجل الحصول على دورة تدريبية في البرمجة - ولم يكن الأمر على ما يرام. قبل بدء الاختبار النهائي، قال لها المدرب: "جاكي، أنتِ تبدين كسيدة جميلة. إذهب إلى بيتك وارع أطفالك. لقد تم فصلك". غادرت جاكي الفصل، أسرعت جاكي في سيارتها على طريق هاريجان لأخذ أطفالها من الحضانة، قبل أن تتعرض لدفع غرامة تأخير. بينما كان الأطفال في السيارة يتقاتلون من أجل تشغيل الراديو، كانت جاكي تتساءل حول ما إذا كانت سوف تستطيع الحصول على عمل جديد في اليوم التالي.

وحسبما ذكر موقع "فوربس"، كانت "آي بي إم"  واحدة من أقوى الشركات في العالم في منتصف الستينات إلى السبعينات. أحدثت الحوسبة المركزية ثورة في الحوسبة ، مما وفر طاقة معالجة لم تكن متاحة في السابق إلا للجامعات والحكومات، وجعلها في متناول الأعمال. بحلول عام 1971، عرضت الشركة، الذي كان يصل رأسمالها إلى 8.3 بليون دولار، قائمة كاملة من المزايا المجانية أو شبه المجانية لقوة العمل التي بلغ عدد أفرادها 270،000  شخص - والتي تضمنت الرعاية الصحية، والمنح الدراسية،وتم تعيين النساء في الوظائف الإدارية بسرعة نمو أعلى من سرعة معدل نمو التوظيف بمرتين، ونتيجة لذلك كان 15 ٪ من القوى العاملة لدى "آي بي إم" من النساء فى في عام 1970. وبالمثل، نما عدد النساء في فيسبوك بنسبة 4 ٪ من عام 2014 إلى عام 2017. في حين نمت قاعدة موظفي "آي بي إم" بنسبة 43٪. وكان توماس واطسون، الرئيس التنفيذي لشركة "آي بي إم"، قد تعهد شخصيًا بدعوة وتوظيف الأمريكيين من أصل "أفريقي إلى وظائف "ذوي الياقات البيضاء" في منتصف الستينيات، وقام واحد منهم، وهو مارك دين، بتصميم أول جهاز كمبيوتر شخصى.

 

كان زوج جاكلين هاربر واحدًا من المجندين الأمريكيين، حيث تدرب في البداية في البحرية الأمريكية، حيث كان يدير متجرًا للإذاعة والإلكترونيات على متن حاملة الطائرات النووية "USS Independence". وظفته "آي بي إم" كمهندس نظم في بوجكيبسي، نيويورك في عام 1963. سافرت جاكي مع زوجها، وسرعان ما رُزقت ثلاثة أطفال في غضون ثلاث سنوات. قررت جاكي العودة إلى العمل في عام 1972 كسكرتيرة لقسم الآلة الكاتبة في East Fishkill""، في نيويورك. كانت جاكي منضبطة للغاية - حيث كانت تنجز أعمالها في الوقت المحدد لها. ولكنها لاحظت كم أن العالم يدار بواسطة مجموعة من الرجال. أدركت جاكي أنها في منتصف ثورة، لذا قررت أنها لن تعمل كسكرتيرة، حتى تصبح مبرمجة.

على الرغم من البيئة التقدمية التي كانت تعمل بها جاكي، كان قرارها هذا يعد من القرارات الجريئة في عام 1975. كانت جاكي امرأة من أصل أفريقي، حصلت على شهادتها الثانوية من مدرسة ويستنجهاوس الثانوية في حي هوموود الفقير في بيتسبرج، بنسيلفانيا. لم يكن لديها أسرة كبيرة في بلدة هودسون الصغيرة، والتي كانت لا تزال تحمل إعلانات عنصرية. وتقول: "فهمت أن الحياة العائلية الصعبة قد تفعل المزيد. كنا نعلم أن المال والموارد لم تكن متاحة. ولكنني كنت أعلم أن الوصول إلى مكان يعطي التعليم الأولوية، يمكن أن يؤثر على مسيرة أطفالي الثلاثة". كانت جاكي تعرف كيف يمكنها الحصول على فرصتها، وكان ذلك بالالتحاق بدورة في مبادئ البرمجة في "آي بي إم".

 

لمدة تسعة أسابيع، طوال أيام الأسبوع من الساعة 8 صباحًا إلى الساعة 5 مساءً، ارتادت جاكي الفصل الدراسي الذي أُشيع عنه أنه "يصنع أو يكسر" الطالب. بدأت جاكي في دراسة ""Assembler، وتقول جاكي إنها كانت مثل "لغة أجنبية بالنسبة لها. كان إنسياب لغة البرمجة سهلا جدا، ولكن وضعها في أكواد صعبا جدا"، وتتابع: "كان الصف متنوعا، 30٪ من النساء كانوا من النساء. في حين أن هذا قد يبدو مستغربًا، إلا أن عدد النساء الحاصلات على درجات علمية في الكمبيوتر كان يرتفع حتى أوائل الثمانينيات.

 

كان زملاء جاكي في الفصل خريجين جامعيين حديثين، اجتازوا صفوف الرياضيات العليا التي افتقرت إليها جاكي. كان هناك عائق واحد نهائي على قدرة جاكي على التعلم. وتقول جاكي: "على الرغم من أن زوجي كان مبرمجًا، إلا أنه لم يكن يدعمني في تعلم هذه المهارة". ونتيجة لذلك، كانت الفترات التي يقضيها الطلاب الآخرون بعد الصف في تلقي الدعم من المدربين أو إنهاء المهام، كانت جاكي تقضيها في العناية بالأطفال وشراء البقالة وتحضير العشاء. وبالتالي تراجعت قدرات جاكي، وفشلت في اجتياز الاختبارات المرحلية، ومع اقتراب الامتحان النهائي، كانت معنوياتها منخفضة.

 

وقالت جاكي: "معظم الأشخاص الذين فشلوا في اجتياز الدورة فقدوا الأمل وذهبوا إلى منازلهم". ولكن ليس جاكي. عندما وصلت جاكي إلى مبنى "IBM East Fishkill" استدعاها مديرها، إلى مكتبه. تحدثوا عن ما مرت به في الدورة التدريبية. في نهاية الاجتماع قال "جاكي، لقد حصلت على وظيفة. استغلي الأسابيع القادمة في مراجعة البرمجة، ودراسة كل ما تحتاجين إليه واستعدي للاختبار". وتتابع جاكي: "مع تشجيع هولدن وتجاوز جدول أعمالها، استطعت الحصول على دورات برمجة في كلية دوكيس". وأضافت: "تمكنت من إعادة تنظيم صفوفي. لم يكن الأمر غريبًا، وكنت أعرف ما كنت أبحث عنه وذلك هو ما ساعدني".خلقت جاكي فرصًا لها ولأطفالها الثلاثة، حيث لم يكن إرسال أطفال من أصل أفريقي إلى الكلية أمرا متاحا، في السبعينيات.

التعليقات