إبراهيم بجلاتي يكتب: وصف بارد لطبيعة صامتة

بالأمس
ككتاب السيناريو 
قسمت الليل نصفين
في الليل الخارجي
وضعت رجلا في الشرفة
وتركته يدخن
ووضعت نصف قمر عاطفي في السماء
لا أعرف بالضبط كيف يكون القمر أو نصفه عاطفيا
لكنه وصف قد يساعد في ضبط الإضاءة
حين تعبر من أمامه سحابة مرة ومن خلفه مرة أخرى
أو حين يهتز بفعل طائرة على وشك الهبوط
وفِي الشارع
نصف نقل تحمل في صندوقها أكياس قمامة سوداء
شجر ناشف في مكانه
وشجرة مقطوعة 
نائمة على الرصيف
وحولها كلاب
في النهار الخارجي
كان الرجل نفسه 
في الشرفة نفسها يدخن
ويرى بعيني رأسه 
كيف قطعت هذه الشجرة
وكيف سقطت 
ومن حولها أطفال يطيرون من الفرح 
وفِي الليل الداخلي
الشرفة مقفولة
حركة بطيئة 
مكتبة كبيرة على اليمين
قفصين من الجريد 
كراتين فارغة
كراتين تطل منها زجاجات فارغة من النبيذ والكحول
مكنسة كهربائية خضراء
أنبوبة غاز زرقاء
سبت غسيل أحمر 
مشاية رياضية عطلانة
وسجادة قديمة مطوية في كيس عليه طبقة من تراب
في الصفحات الأخيرة من " ما يشبه السيرة الذاتية " لكوروساوا
يعود إلى الصفحة الأولى
إلى عرق الضفدع
إلى ضفدع في كرتونة مبطنة بالمرايا
يرى الضفدع نفسه في كل اتجاه
يتعرق من شدة الخوف
فيفرز سائلا دهنيا
مرهما سحريا
فيه شفاء للناس من الربو إلى البهاق وسرعة القذف ....الخ 
تقف الكاميرا قليلا عند " جبل الروح " 
وقليلا عند "اللذة الأولى " لريتسوس
ثم تقف طويلا عند " الكهف " لساراماجو
لم تكن كتابة جيدة
ولم تكن رديئة
كانت وصفا باردا لطبيعة صامتة
محوتها
ونمت نوما هادئا
لأن صاحبي قال ذلك
ولم يكذب عليًّ
 
التعليقات