أحمد إسماعيل يكتب: رسالة إلى ناتاشا

 
 
عزيزتي ناتاشا
 
أنت لا تعرفينني جيدًا، وأنا كذلك. لكني أفعل كل ما بوسعي لنلتقي.
 
إن صعودنا لنهائيات كأس العالم التي ستنظمها بلادك ليس محض صدفة. آخر مرة صعدنا للنهائيات كانت في العام ٩٠، وقتها كان عمري عام واحد فقط.
 
وها أنا يا عزيزتي أكمل عامي التاسع بعد العشرين. وأجري هنا، وأعافر هناك لتدبير نفقات السفر. أنا قادم يا عزيزتي، فانتظريني.
 
سنبني كوخًا من الخشب على الجليد الأبيض الذي يكسو وجه بلادك، كما لون بشرتك. وسأعد لك كوبًا من الشاي الصعيدي"التقيل" سيعدل نافوخك. لا بيرة بعد اليوم. 
 
يقولون عنكِ هنا رخيصة، تبيع نفسها مقابل زجاجة بيرة، لكن لا تقلقي، أنا لا أهتم بكلامهم. هؤلاء ملايين من الأنجاس في ثياب طاهرة. هنا يضربون الزاني والزانية حقدًا وحسدًا. أنا أعرف يا عزيزتي ما يفعلونه جيدًا. 
 
لكن ما يقلقني يا عزيزتي هو عذريتك؟ هل فقدتيها بين يدي رجل قبلي؟ هذه نقطة في غاية الأهمية بالنسبة لي، لكن إذا كنت عجوزًا فاحشة الثراء، فلا بأس، أنا يهمني عذرية روحك أكثر. وأرجوكِ لا تظنين أني كلب مالٍ رخيص، لا يا عزيزتي أنا أحبك، وأرى جمال روحك أكثر من أي شخص آخر.
 
هنا النساء يفقدن عذريتهن بين يدي أزواجهن فقط.
 
الحقيقة يا ناتاشا، هن يفقدن عذريتهن منذ الصغر.
 
يفقدنها في شوارعنا أمام أعيننا نحن الرجال المتظاهرين بأننا لا نرى.
 
يفقدنها في غرف نومهن، في بيوتهن، وبين أقرب الناس لهن.
 
اعذريني يا عزيزتي إذا كان كل كلامي عن الجنس، لكن هنا نحن لا نفعل أي شيء سوى الجنس، إما نمارسه، أو نسافر بحثًا عن فرصة عمل في الخليج توفر نفقات الزواج لنمارسه، أو نخون زوجاتنا بحثًا عن انتصارات سهلة في ميادين أخرى، بعيدًا عن عدو ملّنا ومللناه.
 
عزيزتي ناتاشا، أنا لك، ولن أكون لغيرك، لأن المصريات مع نصف جمالك، لن ترضى بزوج أقل من أن يكون طبيبًا أو وكيل نيابة أو ضابط أو مهندس. 
 
هنا أهل العروس يشترون "راجل" ، بشرط أن يكون "راجل" مع رصيد في البنك بعدد أرقام هاتفه المحمول.
 
انتظريني يا عزيزتي، فأنا مللت الأكل من الشارع. مللت هذا الطعام الذي أعرف جيدًا أنه لا يليق بالحيوانات حتى، لكنني أضطر لأكله لأنني لا أملك رفاهية الاختيار.
 
انتظريني يا عزيزتي لنهرب سويًا وننتشي كما سيارة أجرة أفلتت من شلل المحور أو وقفة الدائري.
 
انتظريني لأنني مللت الموت هنا. مللت التظاهر بأنني حي. مللت فعل الأشياء نفسها التي سبقني غيري بفعلها وانتظار نتائج مختلفة.
 
مللت انتظار الموت على يد جائع متشرد تربص بسيارة شاردة على الدائري.
 
مللت انتظار المعجزة التي ستغير وجه بلادي، فتمنح من يستحق، لا من يعرف كيف يتودد إلى المانح.
 
انتظريني يا ناتشا. بالله عليكِ، ورحمة الغاليين.
التعليقات