وليد الأسطل يكتب: لَيْتَكَ كُنتَ نَهْراً

 

بعيداً عن مَكانِ تَرَعْرُعِ ذاكرتِك.. تُولدُ لكَ ذاكرَةٌ أخرى.. تعلُو على ذاكرتِكَ الأُمّ.. تَخلَعُهَا عن عرشِهَا، وتأسِرُها.. تُحاوِلُ اِستِرْدادهَا منها؛ فتأسِرُكَ أنتَ الآخَر. لا تُبَرِّئْ نفسَكْ.. أنتَ متواطئٌ ضِدَّها وضِدَّك.. أَلَمْ تَهْجُرْ وَطَنَكْ؟ أَمْ تُرَاهُ هو مَنْ هَجَّرَكْ؟

ضَعفَتْ ذاكرتُكَ مِنْ فَرْطِ ما اِتَّقَيْتَ بِها لَفحاتِ غُرْبَتِكْ.. أصبَحَتْ ظِلّاً لا يقومُ بِوَاجِبِهْ.. يَفِرُّ كُلَّما قَبَضَتْ الشَّمْسُ على صاحِبِهْ.

تَنْكَسِرُ ذاكِرَتُكْ.. تُحَاوِلُ تَرْمِيمَهَا بِالنَّدَم.. بِأُغْنِيَةٍ كانت تُحِبُّهَا.. بِقَصيدةٍ تَكْتُبُهَا عَنها.. لا جَدْوى.. لَقَدْ أَضَعْتَ عُكَّازَكْ.. سَرَقَتْهُ مِنْكَ غُرْبَتُكْ.

الغُرْبَةُ اِمرأَةٌ تُطالِبُكَ أَنْ تَخْسرَ كُلَّ شيءٍ كَيْ تَمْنَحَكَ حُبَّهَا.

تَقِفُ على حافَّةِ نَهْرٍ، وتُخاطِبُهْ:

هنيئاً لك.. كلُّ مَا يَمشِي عليك يَحْمِلُ مَعَهُ أثَرَه، أو يُقِيمُ فِيكَ فَيُقِيمُ أَثَرُكَ فيه ويُمْحَى أَثَرُهُ فِيكْ، وكُلُّ ما تَمشي عليه تترُكُ أثرَكَ عَلَيْه.

يا نَهْرُ: لَسْتَ المَاء.. أنتَ عَدَمُ تَعَلُّقِكَ بالماء.. لا تتعَلَّقُ إلّا بِمَعْنَاكْ.. تَعْلَمُ أنَّ تَعَلُّقَكَ بِقَطرَةِ ماءٍ تَمْشِي مَعَكَ أو علَيْكْ.. تَكُونُ فِيها.. تَكُونُ فيكْ.. تُكَلِّفُكَ كُلَّ ذاكِرَةِ الطُّهْرِ التي لَدَيكْ.

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

 

التعليقات