أحمد سمير يكتب: سيمفونية الخير والشر

 
 
لا يختلف أحد منا علي تناقض هذا العالم الذي نعيش. كيف للشر أن يبقي وأحيانا أخرى ينتصر ؟!! وهذا ضد ما تلقمناه منذ الصغر. أعتقد هنا أن الأنسان سيظل عالق في المتناقضات إلي أن يفهم نفسه .. إن الإنسان رغم إدعاءه للفضيلة والأخلاق وميله للخير إلا أنه يهوى المراوغة وتثيره المخالفة حيث ارتبطت غرائزه الحسية بمفهوم البقاء مثل الجوع ، العطش ، المأوى ، الجنس ، الأمان   ليستمر و يعيش ، هذه إحدي دوافع البقاء التي تعطي للشر مبررا كافيا ليُعبر عن نفسه ،
 أجبني بصدق ما رأيك في جائع يسرق الطعام ؟ 
أو شاب في عمر الزهور غير قادر علي الزواج  يختلس لذة في الظلام ؟ هل هو جاني أم مجني عليه ؟ نعم الأديان أوجدت عقاب نفسي وللقانون عقاب رادع لكن هي في النهاية لم تأمر بقتل من يخطئ وكأن الله يؤكد ضرورة الشر ويضعنا في زاوية تقييده وليس القضاء عليه لأن الفاسد والسارق والكاذب والقاتل أيضا مهما بدا منتصرا أو سعيدا فهو بشر يخاف الظلام ، يكره الخلسة ، يكره الهروب و يكره الإحتياج هنا مشهد الشر مهما كان زاهيا لكنه قاسي ويدفع صاحبه لتدبر الخير فيداعبه النور والوضوح وتغريه الحرية والاكتفاء ، إذن كيف لنا ألا نتفهم الشر وهو جزء من الخير وأن لا نتفهم الفناء كما لو كان جزء من الخلود ..
ألم يخلقنا الله من الطين ؟ 
وما الطين إلا امتزاج بين نقيضين ،
كذاب البارحة هو صادق اليوم  وعاصي النهار قد يكون تائب الليل والحكمة تقول .. لولا عكس المعني ماكان للمعني معني .. فالإنسان رغم شره إلا أنه أعطي للسرعة والقيادة معني حين نقل ذكاءه للجماد وصنع آلته الخاصة وانتقل بها من حكم نفسه إلي حكم العالم ، أوجد لنفسه بدائل للوجود فأبدع في العلم وأفرط في القوة إن هذا المغرور يترنح حين يخطوا بعلمه نحو صناعة الخلود و يخطو بنفس العلم إلي انشطار الذرة و تطبيق المعادلة النووية ، حَرّمَ القتل واستباح القتال ، اهتم بتدوين تاريخه واهتم أكثر بتزييفه ، هو يكره التسلط ويسعي للسلطة ، ولعلك تسأل معي ما بال الإنسان ؟ هل  يشنق نفسه بحبل النجاة ؟! نعم هذا صحيح فالفضول هو سَكرة العلم والعقل هو سر تفرد الإنسان أما تناقضه هو سر بقاءه واستمراره  .. يبدو أن هذا العالم لا يَنضَج إلا بالشر ومن الواضح جدا أن علي الإنسان أن يفهم تناقض نفسه حتي يفهم تناقض العالم ، فلا تندهش من الشيخ حين يزني والعاهرة إذ تصلي والغني حين يختلس والفقير حين يتصدق والمظلوم قد يصبح خائفا فيَظلِم ، و بين الحين و الحين كواليس تعزف سمفونية من خوف و خوف ومظلومية تطال الجميع  وأغنية لا ندري عن قصتها شيئاً .
 
 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

 

التعليقات