غربلة| أمل خليف تكتب: الطقوس الدينية

 
 

أكره الطّقوس الدينيّة (جميعها بلا استثناء أو تفاضل) لكل ما إستبطنته و حملته من تبريرات للظّلم و الأعتداء و الهيمنة و الذل. و لعجز طقوسها عن التّجدّد و التّحديث و الابداع و التّطور بما يليق بالتطور الحضاري و الجمالي للانسانية.

أكره الطقوس الدينية التي هي عادات إستهلاكية متحجرة خارج الزّمن في قطيعة كاملة مع سياقات الواقع المختلفة.
لكني في المقابل حساسة جدا أمام الروحانيات، التي هي مناجاة الانسان للكون، سلك التّواصل بين هشاشته المحدودة مع المطلق اللّامحدود.
الرّوحانيات، التي هي لحظات النجوى للوجود و الاستسلام للنقص و العودة إلى الأصل و السفر إلى اللامنتهى.
الروحانيات التي تنقذنا من ضيق الواقع المادي، هرسلة العقل و الركض خلف المعاني و القلق من المستقبل و العجز و الوحدة و الحاجة و ال-.. و ال..،
التنهيدات المثقلة في واقع محموم، تصلنا بشساعة الكون، الرتيب، المنتظم، المطمئن، الساكن..لنهدأ.

أحب الروحانيات و أحبّ الدّعاء خاصة، لا كنص مطلبي منفعي أمام الجهات الرفيعة القادرة، بل كمتنفّس للحلم و تعرّق للضّمير و هروب من سجن القدرة و طبطبة طيّبة ملءها العطف و الرّفق بالنّفس و الأمل في كرم الحياة.

أحب الدّعاء و أَحبُّه دعاء الأحبة لبعضهم البعض، إذ فيه من الايثار و الرحمة و المشاركة ما تلين بيه القلوب و تندى الأرواح و تتجدد الخلايا المحبة التي استهلكتها العلاقات اليوميّة.
أكره الدين الذي صار لعبة قاتلة رهانها ما بعد الموت. و أحب هذا التواصل الذي يشبه السحر لكائنات قليلة تلتف حول بعضها في مناجاة عميقة مع الحياة.

 

++ غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..

شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني [email protected]

 

 

 

التعليقات