غربلة| محمد ابراهيم فؤاد يكتب: الوهابية والمهدية والسنوسية بين الحقيقة والإدعاء

 

فى الفترة الحالية نلاحظ تغلغل منطق الدمج بين الدين والسياسة فى العديد من التجارب السياسية والدولية التى واكبت بداية القرن الحالى، فمثلا الحركة الوهابية اختزلت الإصلاح السلفى لتدعيم وترسيخ حكم "آل سعود"، وبالمثل المهدية والسنوسية. ومن الملاحظ أن معظم الحركات  السلفية تتخذ من أفكار "ابن تيمية" مرجعيتها الأولى باعتبارة مؤسس الفكر السلفى المقيد لمبدأ "الاجتهاد "، والمرتكز بشكل رئيسى على إحياء مذهب "ابن حنبل"، بحيث يتم فى نهاية الأمر "إصلاح حال الراعى والرعية".

ويناقض ذلك الحقيقة، فقد خرجت تلك الحركات السلفية إلى العمل السياسى تحت تخطيط ورعاية بريطانيا، فقد استخدمت لخدمة المشروعات الإستعمارية التوسعية فى العالم العربى الإسلامى، أما عن إحياء فكرة الجهاد لمواجهة الإستعمار الغربى، فما هى إلا دعاية كاذبة يستثمرها السلفيون فى كسب تعاطف العوام من الناس..

......

 

وتسعى الحركات السلفية (جماعات تسيس الدين )،إلى إحياء فكرة الخلافة فى الأذهان، بتصويرها بصورة يوتوبية ،وهو ما يؤثر بالسلب على الحركات الليبرالية والقومية.

......

 

ولا يمكننا إنكار الدور الذى لعبتة الطرق الصوفية (بإعتبارها إحدى جماعات التسيس الدينى )فى مواجهه القوى الاستعمارية،فمثلا الطريقة المهدية التى تصدت للإحتلال الانجليزى في السودان، والطريقة السنوسية التى تصدت للإحتلال الإيطالي فى ليبيا ،ولكن مع الجانب الآخر كان للطرق الصوفية دور فى نشر الخرافات والأكاذيب داخل المجتمعات العربية المسلمة.

......

ومن الملاحظ أن الصراع القائم بين الشرق الإسلامى والغرب، يرتكز بصورة كبيرة على حالة  الدمج بين الدين والسياسة بحيث يتصور المواطن الغربى أن المجتمعات الإسلامية هى مجتمعات متمسكة بالآراء الفقهية والتعاليم الدينية القديمة دون وجود أى مساحة للعام والأفكار الحديثة داخل الدولة .

و نتيجة لهذا التصور ظهر مصطلح "الإسلاموفوبيا"، بحيث يتم تحسيش لحملات أيديولوجية وعسكرية ضد العالم الإسلامى، ويتم إثارة الخلافات بين المذاهب والطوائف الإسلامية لإظهار الجانب المظلم من الحضارة الإسلامية

....

وخلاصة القول، أن الخلط بين الدين والسياسة يسئ إلى الدين من ناحية، ويعتبر مبررًا للقوى الاستعمارية لتنفيذ مخططاتها السياسية والعسكرية .

 

 

++ غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..

شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني [email protected]

 

التعليقات