انتصار السعيد تكتب: عن الحق فى الإرث المتساوى

رغم ان الحق فى الإرث المتساوى مطلبا هاما ، وأساسيا في نضالات العديد من القوى المدنية والحقوقية في تونس ، إلا ان الفكرة التى طرحها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي خلال كلمته بمناسبة العيد الوطنى للمرأة التونسية ، والتي اكد عزمه خلالها على تنفيذ ما وعد به بشأن الإرث المتساوى بين الجنسين ، و تحوّيل النقاش الدائر بشأنه إلى البرلمان للبتّ فيه، حتى يصبح هناك قانونا يكفل للمواطنين حرية تقسيم الميراث، إما وفقا لأحكام الدستور أو طبقا للشريعة الإسلامية ، قد اثارت جدلا كبيرا ما بين كلا الرأيين سواء المؤيد ، أو الرافض ليس فى تونس فقط ، ولكن فى العالم العربى على الإطلاق.
فمن ناحية فإن اصحاب الرأى المؤيد له يؤكدون على ان الحق فى الإرث المتساوى “ليس له علاقة بالدين أو القرآن أو الأيات القرآنية، حيث يتم التعامل هنا مع دستور الدولة، ونحن فى دولة مدنية، والقول بأن مرجعية الدولة التونسية مرجعية دينية خطأ باهظ ،وانه “إذا كان صاحب التركة يريد بحياته تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية فى توزيع الإرث بين بناته وأبنائه فله ذلك، ومن يريد تطبيق الدستور بحذافيره فله ذلك أيضا” .
 
وعلى الجانب الأخر فإن الفريق الرافض لمبدأ الحق فى الإرث المتساوى بين الجنسين يقوم بشن حملة شديدة المعارضة ، بل والتكفير ضد هذه المساواة بدعوى أن النصوص الشرعية إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة فلا مجال للإجتهاد فيها كآيات المواريث والنصوص المنظمة لبعض أحكام الأسرة .
والحقيقة أن ذلك الرأى يأتى دون الإلتفات إلى المتغيرات المجتمعية التي تمر بها مجتمعاتنا العربية ، وما طرأ على وضع النساء من متغيرات إقتصادية وإجتماعية ، جعلتها في كثير من الحالات هي المعيل الوحيد لأسرتها .
إن ذلك المنطق الذي يعتمد على منهجية النصوص قطعية الدلالة يتجاهل العديد من الأيات القرآنية التي تُعد قطعية الثبوت و الدلالة وعلى الرغم من ذلك تم إيقاف العمل بها ومنها الرق والعبودية التي تم إيقاف العمل بهم وهما حلال بنص صريح في القران حيث قال تعالى (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) المؤمنون 6 ، كما ذكر القرأن الكريم الجزية على المسيحيين في أيه صريحة ولم يعد يتم تطبيقها الأن و أيضا مصارف الزكاة ، التي منها “المؤلفة قلوبهم” و التي قام عمر بن الخطاب بمنعها .
اننى اتمنى من القائمين على الأزهر الشريف ضرورة تجديد الخطاب الدينى ، كي نجد حلولاً للمشكلات التي تطرأ علي المجتمع ، فلا شك ان الشريعة الإسلامية هي شريعة صالحة لكل زمان ومكان ، فهى قائمة علي مبدأ العدل والمساواة و الإنصاف ، فقد إجتهد السابقون من الصحابة في نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة ،وقاموا بالاعتماد على فهمهم لمقاصد الشريعة وفقه الواقع وتغير الظروف المجتمعية والمعاملات بين أفراد المجتمع ، فى ضوء مبدأ فقهي اخر يقول ان “للحاكم تقييد المباح” وكذلك التعذير وهو ما رأيناه في تعطيل آيات الحدود والرق، أوليست الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان؟ فلماذا تختزلونها وتقييدونها عند الحديث عن إجتهادات فيما يخص حقوق النساء ؟!.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *