غربلة| محمد الشحات يكتب: عن النقاب وحظر ارتدائه

في اليوم الأخير من الشهر الخامس لعام 2018 اعتمد البرلمان الدنماركي قرارا بحظر النقاب دخل حيث التنفيذ في اليوم الاول من الشهر الثامن لنفس العام والدنمارك لم تكن الدولة الوحيدة التي انتهجت هذا الاجراء ازاء النقاب فقد انتهجت نفس نهجها اثني عشر دولة من ثلاث قارات يتواجد فيها المسلمين منها كندا وانجلترا والسويد وجنوب افريقيا.

ولا يمكن أن نعلل قرارت تلك الدول بحظر النقاب بإضطهاد الاسلام والمسلمين لان هذه الدول تقف علي الحياد مع اديان مواطينها المختلفة وتوجد بها مؤسسات ديمقراطية قوية تحافظ علي المساواة وحقوق الانسان والمواطنة من اي انتهاك وتعدي من قبل الحكومات ويكفي مافي النقاب من اخفاء الهوية تساعد علي ارتكاب الجرائم بسهولة مبررا لتلك الحكومات لحظره فاخفاء الهوية اول مايفكر فيه المجرم ليصعب علي الشرطة والمحققين الجنائين تعقبه فيعمد إلى ارتداء القفازات حتي لا يترك بصماته علي جسم الجريمة ويرتدي قناعا حتي لا يتم التعرف عليه إن رصدته كاميرات المراقبة ونشاهد في افلام الحركة المجرمين وهم مقنعون عندما يقتحمون بنكا ليسرقوه او في فيديوهات الارهابين وهم ينفذون عمليات قتل الرهائن وهم مقنعون بأقنعة سوداء او صفراء حتي لا يتم معرفتهم وتعقبهم اخفاء الهوية اكثر مايجعل الجريمة ميسورة سهلة ويصعب علي رجال العدالة تعقب الجناة مما يخل بالامن في المجتمع ويضرب استقراره.

ولايمكن ترك النقاب باسم احترام الحرية الفردية فلايوجد حرية تسهل شيوع الجريمة وتضرب استقرار المجتمع فجوهر فلسفة الدولة الحديثة قائم علي الموازنة بين حرية الفرد ومصلحته وامن واستقرار المجتمع والصالح العام بحيث لايتعدي الفرد ويضر بحريته الغير ولا يسحق المجتمع الفرد ولما كان من النقاب مافيه من ضرر بالغ ينتج عن اخفاء هوية الوجه كان لابد علي تلك الحكومات الديمقراطية أن تتخذ اجراء لمنعه حافظا علي الامن والسلم والعام وحافظا علي الحرية.

لكن الي جانب مايحمله النقاب من ضرر بالغ علي المجتمع يسببه شيوع اخفاء الوجه في المجال العام مما يجعل ارتكاب الجرائم ميسورا سهلا بجانب هذا فهو يحقر من المرأة ويمتهنها ويحقر من الرجل ايضا فالنقاب يجعلني ويجعل كل الرجال مجرد مغتصبين او متحرشين محتملين ينتظرون كشف الستر عن الوجه الانثوي ليقوموا بفعل التحرش والاغتصاب تحت تأثير فتنة الوجه الانثوي ويفرغ الانثي من كل ابعادها الانسانية ويجعل محدد وجودها مجرد وعاء جنسي او مطفأ الشهوة الذكورية يخشي منها الغواية والفتنة لذلك هو يقمعها تحت سلطته ويخفي هويتها حتي لا تفتنه ولاينبغي احترام ممارسات عنصرية تحقر وتميز النساء لمجرد كونهم من النساء فهذه حرية الحض علي التمييز وانتهاك حقوق النساء ونحن نسئل الذين يدافعون عن النقاب بحجة الحريات الفردية هل يمكن ان تخلع امرأة الحجاب بسلام في مجتمعاتهم دون التعرض للاضطهاد والعنف وربما القتل ؟!!

المدافعون عن حرية النقاب هم ابعد الناس الحرية وحقوق الانسان والمواطنة فهم يرونها كفرا وفجورا وانحلال رغم تمتعهم بمكتسبات الدولة الديمقراطية التي تحافظ علي الحرية وحقوق الانسان والمواطنة الا انهم ينظرون الي مسئلة النقاب من جانب ديني بحت وعلي هذه النظرة الدينية يجيدون فن الابتزاز سؤال ابتزاز العالم الديمقراطي بتصوير التعرض للنقاب بالمنتهك للحرية الدينية والرافض الاختلاف والتنوع وابتزاز كل من يرفض للنقاب هنا باتهامه بالكفر وهدم الدين والعبث بالثوابث الي اخر تهم الارهاب الفكري المعلومة للجميع

لكن لنا أن نسئل هل حقا النقاب مرتبط بالدين ام ينتمي لزمن وثقافة ماضية سابقة علي الاسلام حيث كانت المرأة في منزلة ادني من الرجل وينظر اليها كشئ محقر ومشيطن بل ربما يكون وجوده قبل ميلاد المسيح بمئات السنين واكثر في بلاد فارس وبعض المدن الاغريقية واشور حيث كان يوجد الحريم وكان النقاب زيا إجتماعيا للتميز بين النبيلات الذين كن يقبعن في حريم الملك او الدهقان او النبيل في بلاد فارس والعراق وبين نساء الطبقة الدنيا والاماء والبغايا فالنقاب زي تميزي من قبل أن يفسر المفسرون اية الاحزاب التي تأمر النبي ان يقول لنسائه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتي يعرفن ويتميزن عن الاماء حتي لا يتعرض لهن الفساق اثناء خروجهن لقضاء حاجتهن في الخلاء (يأيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادني أن يعرفن فلايؤذين).

وايضا هذا التمييز سابق لفعل عمر بن الخطاب بضربه للاماء علي رؤوسهن بالدرة إن ارتدين خمارا حتي لايتشبهن بالحرائر و لم ينتقل النقاب الي المسلمين فقط من اتباع الديانات الابراهيمية فقد انتقل لليهود وصار زي المرأة اليهودية الملتزمة نراه وقد ارتدينه نساء الحريديم وهي الجماعة المحافظة والمتسمكة بالتعاليم والشعائر اليهودية وانتقل الي المسيحية حيث كان شائعا في الامبراطورية البيزنطية ويحدثنا ويل داريونت في قصة الحضارة عصر الايمان أن الكنائس في اوروبا فرضته خوفا علي المصلين من الفتنة لكن التسلل تحايلن علي اوامر الكنسية بارتداء انقبة من الحرير الموصلي المحلي بالذهب فزدن جمالا وفتنة اذنا فالنقاب ليس زيا اسلاميا ولا مسيحيا ولايهوديا ليس له اي صبغة دينية خاصة هو ابن ثقافة عصر معين ارتدته من تعبد اهور مرذادا ومن تعبد مردوخ ومن تؤمن بالمسيح المخلص ومن تؤمن بمحمد النبي ومن تؤمن بشعب الله المختار.

لكن لنا أن نفكر ونسئل كيف يمكن التوفيق بين الامر بغض البصر والنقاب كيف يكون غض البصر مع اخفاء الوجه ؟ وان كان النقاب يشجع علي شيوع الجريمة كيف يشرع الله امرا يجعل الجرائم شيئا متاحة وسهلا وميسورا ؟.

 

++ غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..

شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *