دعاء عبدالفتاح تكتب: حلا شيحة.. اغتراب الجسد بين النقاب وكشف الوجه

فوجئت بالأمس بسيل من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعى ما بين مهنئين بعودة حلا شيحا للحياة بخلعها للحجاب وما بين الباكيين الصارخين الداعين لها بالثبات على الدين.

الحقيقة أنه موضوع حلا شيحة يأخذنا إلى ما هو أعمق من ذلك وهو حرية النساء فى امتلاك أجسادهن والتصرف فيها دون الارتباط بشرف ذكور العائلة ودون الارتباط بكل المؤسسات الابوية التى تحتكر حق التحكم في الجسد. فى ذلك الصدد تقول سيمون دى بوفوار منذ فى كتابها “إن الجسد الأنثوي في العالم المعاصر يعاني مما وصفته بالاغتراب، فعلى الرغم من أن الرجال والنساء متشابهان في امتلاكهما للجسد، إلا أن المرأة هي شيء آخر مختلف عن ذاتها، ويشكل من ثم مصدرا عميقا لاغترابها وانعزالها”.

وفي ذلك تقول سيمون دي بوفوار في كتابها المشار إليه سابقا: “إن الإنسان لا يولد امرأة بل يصبح كذلك، وليس ثمة قدر بيولوجي أو نفسي أو اقتصادي يحدد الصورة التي يظهر بها الإنسان في المجتمع، إنها الثقافة ككل هي التي تنتج وتخلق ذلك التمييز بين المذكر والمؤنث”, وهي تعني بذلك أن كون الإنسان رجلاً أو امرأة هو عملية اجتماعية, وأن الخصائص التي تنسب لكليهما، هي وليدة تلك الرؤية الاجتماعية والثقافية ولا ترتبط بعوامل بيولوجية..

الأكثر رعبا لى بالأمس فيديوهات الإسلاميين الباكيين الصارخين لمجرد أن امرأة ما قررت أن تخلع حجاب رأسها. إن الغرض من الحجاب يرتكز في أساسه على إحساس ذكوري يجعل الرجل يشعر بحقه فى ملكيته لجسد المرأة، وبالتالي تغطيته لمن لا حق له في رؤيته والاستمتاع به، فيكون الرجل بذلك هو المعيار الذي يُحدد من يحق له الاستمتاع بجسد المرأة وليس المرأة نفسها، وهذا في حدّ ذاته امتهان للمرأة بحيث لا يُسمح لها حتى اتخاذ القرار بشأن تحديد المعيار حسبما تراه هي، فهي وحتى إن توهمت أنها هي صاحبة القرار، فإنها دون أن تشعر إنما تنفذ ما أقرّه الرجل وما ارتضاه، فأصبحت فكرة عورة الجسد [هذه الفكرة الذكورية] فكرة تمارسها الكثير من النساء، وكثير من العادات والتقاليد التي تمارسها النساء هي إنما تصب في خانة المصلحة الذكورية، فهنالك عدد من الأعراق والشعوب التي تقوم بتسمين الفتاة قبل الزواج، لأن ذكور ذلك المجتمع يحبون الفتاة المكتنزة، وتمارس المرأة الرقص أمام زوجها تماماً كما كانت تفعل الجواري، ويتم تدريب الفتيات على الرقص من أجل إمتاع الزوج، وختان الإناث ما هو إلا ممارسة نسائية ذات مغزى ذكوري، ويأتي الحجاب ليصب في نفس الخانة. الملفت فى الأمر أننا لم نجد أحدا من هؤلاء الشيوخ يهب باكيا او صارخا من أجل مئات الأطفال الذين يموتون يوميا من الفقر أو فى الحروب.

والحال فى معسكر المستشرقين الجدد لا يختلف كثيرا عن الإسلاميين حيث يعتبرون خلع حلا للحجاب انتصار شخصي لمبادئهم ولرؤيتهم للحياة بشكل عام.

الحق فى اختيار الحجاب أو خلعه هو حق فردى بحت بحيث تقرر السيدة فقط وفقا لرغبتها الشخصية جدا ما تحب أن تفعله دون الرجوع أو الالتزام بمرجعية مؤسسة ما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *