غربلة| محمد الشحات يكتب: ملاحظات علمانية

ليس لي تجربة مع التيار العلماني، لكن لي عين ترى ولي عقل، ولقد رأت عيناي ولاحظ عقلي ما سأدونه وأكتبه.

لاحظت الانعزال عن القضايا والمشاكل الحقيقية وبقي البحث عن هوية مصر والحرية الجنسية أهم من انتهاك للقانون والدستور والتسرب من التعليم والفقر والعسف بالحريات.

لاحظت أن هناك من يريد أن يجعل من العلمانية وسيلة للتمايز تكسبه إحساس التفوق علي أفراد المجتمع. فهو علماني ليس مثل العوام الأصوليين. كل من يتعامل مع الواقع بأدواته هو علماني فكل من هو ليس رجل دين أو يحمل فكرا اصوليا هو علماني العلمانية أبسط من تطنيبات وتعقيدات من يريدونها أداة تعطيهم شعور التفوق والتميز.

لاحظت أن البعض يريد أن يحملك علي فكر ورأي ونمط معين حتي يعطوك صك العلمانية. يجب أن تكون لادينيا حتي تكون علمانيا. هناك خلط بين العلمانية واللادينية بحيث يتصدر لنا أن العلماني هو للاديني رغم أن هناك نماذج كانت علمانية ومتدينة، مثل عصمت اينونو ومصطفي النحاس.

لاحظت السطحية في التعامل مع الواقع واتخاذ جمل تأخذ شكل الاكليشيهات، مثل “العلمانية هي الحل” و”عندما ننتهج العلمانية سنتقدم مثل اليابان” أو مثل أن “التخلص من الكهنوت الديني والفقر والإرهاب والتمييز ضد المرأة يكون باتاحة الحرية الجنسية للمرأة”. الحرية في عقولهم هي الحرية الجنسية فقط.

لاحظت انتهاج أسلوب المكايدة في تبني القضايا. أقف علي النظير المخالف كمكايدة فقط إن كان الإصوليين يتاجرون بالقضية الفلسطينية فأنا أكون علي الجانب الآخر مع الاحتلال الإسرائيلي، مكايدة في هذا التيار وإن كان فريق من اليسار يحالف الإسلام السياسي وضد الإجراءات الاقتصادية فأنا اقف مع تلك الإجراءات وأقوم بسب هذا الشعب “العالة العبئ”. وإن كان السلفيين يريدون إحياء العصبية الدينية فلنحيي نحن العصبية القومية ونتيه بأمجاد السلف القدماء مثل لما يتبعون بأمجاد سلف الإسلام.

لاحظت الطبقية.. أجدها في منشورات النوستولجيا التي تتحسر عن حال القاهرة والطبقة المتوسطة في صور الأبيض والأسود. لنسأل بفساتين وشبه عاريات بملابس البحر علي الشواطئ قبل أن يدعمها غزو الريف والفقراء، الذين أفسدوا علمانية القاهرة والطبقة المتوسطة. هم ينمطون طبقات معينة وجهويات معينة ويرون فيها أسباب البلاء.

لاحظت الانغلاق والدوجما مثل السلفيين.. هناك حقائق معينة ينتهجها العلمانين يجب أن تنتهجها وإلا ستكون أصوليا سلفيا. مثلا صديق شارك منشورا يقول إن العرب ماهم إلا همجا وليسوا أصحاب حضارة، قلت له هذا ليس صحيح هناك حضارات قامت في الجزيرة العربية مثل حضارة كندة وسبأ وحمير والمناصرة واللخميين والغسسانة، فكان الرد من صديق آخر أنني اتبع المرويات الدينية المكذوبة وإنني لا أعلم شيئا.

لاحظت صناعة نماذج وتصدرها للمشهد هي أكبر مشوه للعلمانية. وتؤكد الصورة الذهنية لدي العامة عن العلمانية بأنها انحلال. مع انتشار ورخص الهواتف الذكية أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي متاحة للجميع، لم يعد الإنترنت قاصرا علي الطبقة الوسطي وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدر معرفة للكثيرين، وأي صورة ذهنية عن العلمانية تتكون عند الأشخاص بأنها إباحية وانحلال، هي بالأساس بسبب أناس يقولون علي أنفسهم علمانين ويتحدثون عن الدياثة وفوائدها أو يحصرون العلمانية والنسوية في الرقص وملابس البحر. هل هذا سيغير الصورة الذهنية لديهم عن العلمانية أم سيؤكدها؟

هذه مجرد ملاحظات بسيطة سجلها عقلي أرجو ألا تنزعجوا منها.

 

 

++ غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..

شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني nelsabagh@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *