قضية “ديالا” إلى أين؟.. تفاصيل عام من التقاضي وحرب البيانات

كتبت/ أوليفيا محسن

بدأ الصراع بين الصحفية سماح عبد السلام والفنان التشكيلي عادل السيوي في 31 مايو 2017، وذلك عندما نشرت الأم صورة لها برفقة ديالا على حسابها الشخصي على موقع “فيسبوك”، من داخل معرض الفنان عادل السيوي، الذي نظمه تحت عنوان “في حضرة الحيوان”، وكانت وقتها الطفلة ديالا لم تكمل عامها الأول، وعلقت سماح على الصورة بقولها: “ديالا عادل السيوى في معرض والدها”.

أنكر الفنان التشكيلي نسب الطفلة ديالا، معلقًا “فتاة مجهولة تزعم الإنجاب مني”، مؤكدا على أنه حرر محضرا ضدها. وهو ما دفع الأم إلى البدء في اتخاذ المسار القانوني، ورفع دعوى قضائية لإثبات نسب الطفلة.

وجاء في الدعوى التي رفعتها سماح عبد السلام أنها كانت متزوجة عرفيا من “السيوي”، ولكنه سرق الورقة الخاصة بها أثناء تدهور حالتها الصحية وقت الحمل، ومكوثها في المستشفى لعدة أسابيع. وهنا بدأت المحكمة في نظر القضية، فيما بدأ الطرفين في تقديم الشهود والأدلة التي تدعم موقفه.

كما صرحت سماح عبد السلام بأنها سافرت إلى لبنان بصحبة السيوي ثم عادت لتضع مولدتها في مصر. أعقب ذلك عودتها إلى شقتها التي استأجرها لها السيوي في الإسكندرية، حيث كان قد كلف ابن عمه بمراعاتها.

طالبت سماح أيضا من خلال دعوتها بإجراء تحليل “DNA” بمصلحة الطب الشرعي من أجل إثبات نسب طفلتها، حيث إنها شهادة لا تقبل التزوير، حسبما ذكرت على صفحتها بموقع “فيسبو”.

وفى ظل ذلك، نظرت محكمة الأسرة دعوى النسب التي رفعتها سماح عبد السلام في القضية رقم ٩٠ لسنة ٢٠١٧، وقررت رفض الدعوى في 30 يناير الماضي، لكن الصحفية الشابة استأنفت على الحكم، وحددت محكمة الأسرة بالتجمع الخامس، جلسة الأحد ١٥ يوليو، للبت في الاستئناف، والتي تم تأجيلها لجلسة 19نوفمبر المقبل، لورود رأى النيابة، حسبما ذكرت مها أبو بكر، محامية الصحفية سماح عبد السلام، في تصريحات صحفية.

وكانت المحامية قد طالبت خلال الجلسة إحالة الدعوى للطب الشرعي لإجراء تحليل الـ DNA أو إحالتها للتحقيق بالنيابة العامة، بينما طلب دفاع السيوي حجز الدعوى للحكم مباشرة.

وكان عدد من المثقفين والفنانين والسينمائيين قد وقعوا على بيان في 11 يوليو الجاري، بيانا طالبوا فيه الفنان التشكيلي المصري الإيطالي، عادل السيوي، بضرورة الخضوع لتحليل الحمض النووي لإثبات نسب طفلة. كما دشنوا وسما يحمل عنوان “حق ديالا” على موقع فيسبوك، ونشروا من خلاله بيانا أعلنوا فيه أنه لم يعد أمام المثقفين والكتاب والفنانين أن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال أزمة تدفع ثمنها “رضيعة” في مجتمع يرزح تحت تقاليد بالية، على حد تعبيرهم.

كما أشاروا إلى أن الفنان يماطل ويتهرب من الخضوع للتحليل العلمي القادر على حسم النزاع، استنادا إلى أن الخضوع للتحليل من عدمه سلطة تقديرية مخولة للقضاء، ومن حق الرجل رفض التحليل، وهو ما حدث في الدرجة الأولى من التقاضي، وفقا للبيان.

من جانبه نشر ناصر أمين محامي الفنان عادل السيوي، أيضا من خلال صفحته على موقع فيسبوك، بيانا توضيحيا للرد على ما نشر بحق موكله، جاء فيه أن دفاع الفنان تقدم في يناير الماضي بمذكرة، طالب فيها بإحالة الدعوى إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء تحليل الحمض النووي، بناء على طلب الفنان شخصيا، على الرغم من أن المحكمة لم ترغمه على ذلك، لرغبته في تبرئة ساحته بكافة الطرق العلمية والشرعية والقضائية، وهو ما يدحض كافة الادعاءات برفض السيوي المثول للطب الشرعي.

وطالب محامي السيوي بتوخي الحذر فيما يُنشر، وتحري الدقة والصدق والحقيقة والموضوعية، ومراعاة أن اتساع دائرة التشهير والاتهامات يشكل ضررا بالغا ليس على أطراف النزاع فحسب، بل وعلى الطفلة التي لا ذنب لها في كل ما يدور الآن.

في السادس عشر من يوليو الجاري، نشر المحامي أمير سالم شهادته حول قضية نسب الطفلة ديالا، للفنان التشكيلي عادل السيوي، عبر رسالة للطفلة، تكشف عن تفاصيل جديدة في قضية إثبات نسب الطفلة.

وصرح “سالم” على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك” إنه اعتذر عن القضية لأسباب صحية ولأنه لا يفضل قضايا الأحوال الشخصية وأيضا لأن السيوي صديقه، ولكنه أكد أنه اطلع على عدة رسائل على الهاتف بين والدة الطفلة ديالا وأبيها، وصلت إلى حد استماعه لمحادثات تليفونية بينهما، لافتا إلى أن العلاقة بينهما قائمة لعدة سنوات وأن السيوي كان يعدها بالاعتراف بديالا ويعدها دائماً بالزواج.

وأشار أمير، إلى أن السيوي كان يساعد الأم في الإجهاض ثم يساعدها في الولادة، ثم يعرض عليها أنه سيدفع مالاً لأحدهم ليقوم بعمل شهادة ميلاد لديالا باسم هذا الشخص.

وأتم “سالم”: “أرجوك يا بنيتي حين تكبرين أن تتأكدي أنك ابنته، وهذه مجرد شهادة لك من شخص لا تعرفيه، وأنا لا يعنيني إلا أنت، وأنا على يقين ومسئولية من ضميري أن اسمك ديالا عادل السيوي”.

في العشرين من يوليو الجاري، نشر الفنان التشكيلي عادل السيوي، بيانا على حسابه على موقع “فيسبوك”، مرفق به عدد من الصور لنتائج إجراء تحليل البصمة الوراثية “DNA”. وأكد في بيانه أنه أجرى التحليل في 4 مايو من عام 2017، وأنه تسلم نتائج التحليل في يوم 15 من الشهر ذاته.

وقال السيوي في بيانه أنه أجرى التحليل طواعية وفي المعمل الخاص الذي اختارته الصحفية سماح عبد السلام، مؤكدا على أنه لم ولن يتهرب من عمل التحليل، وأنه قد طلبه من المحكمة في أول درجة، كما سيلتزم بإجراء التحليل مرة أخرى إذا ما طلب قاضى الاستئناف ذلك، مضيفا: “ولكن حتى لو حكمت محكمة الاستئناف برفض الدعوى، فإنني على استعداد للقيام بأية إجراءات يتم الاتفاق عليها، ليتأكد الجميع من سلامة موقفي القانوني والأخلاقي”.

أعقب بيان “السيوي” الأخير، بيان من الصحفية سماح عبد السلام أكدت فيه أن فكرة إجراء التحليل في معمل خاص اقترحها محامي السيوي، وذلك حتى لا يستعرق وقتاً في انتظار تحويل المحكمة للطب الشرعي في حال التقاضي.
وقالت إن السيوي حضر بالفعل يوم الخميس 4 مايو 2017، مضيفة: “وظهرت نتيجته بعدها بعشرة أيام. على عكس ما أخبرني به الموظف بأن النتيجة تستغرق 21 يوماً، ظهرت النتيجة لصالح عادل السيوى”.

وأوضحت سماح إنها أخبرت المعمل بأن هناك تلاعباً حدث في التحليل وأنها ستقوم بإجرائه بمصلحة الطب الشرعي كما ستقاضي المعمل. وتابعت إنها تلقت مكالمات من مديرة سلسلة المعامل التي ينتمي لها المعمل المذكور، تناشدها بإعادة التحليل وعلى نفقة المعمل وتحت إشرافها، بل ربما ترسل العينة للخارج إذا تطلب الأمر وذلك حفاظاً على سمعة المعمل بحد قولها، فأجابتها الصحفية بعد الرجوع للمحام بأن تعيد تحليل العينة الموجودة لديهم، فأخبرتها مديرة المعمل أن العينة تم إعدامها، وهو ما يعتبر غير صحيح-بحسب قولها-إذ أن عينة البصمة الوراثية تظل حرزاً لفترة لا تقل عن شهرين.

وأكدت سماح عبد السلام أن مديرة المعمل ظلت تحاول التواصل معها تليفونياً أو عبر الرسائل طوال رمضان قبل الماضي لإعادة التحليل تحت إشرافها. ألا أنها رفضت هذا الأمر رفضاً قاطعاً لفقدان الثقة بهم بعدما حدث من تزوير فادح في النتيجة.

في اليوم التالي لنشر البيانين السابقين، كشف الإعلامي محمد الباز، مقدم برنامج “90 دقيقة” المذاع على فضائية المحور تفاصيل جديدة في القضية، حيث أكد أن البرنامج تواصل مع محمد مدحت، رئيس الشئون القانونية للمعمل المسئول عن الفحوصات، وأكد له أن النتائج التي بحوزة الفنان التشكيلي المنسوبة إلى المعمل غير صحيحة ولم تصدر عن المعمل ذاته.

وأضاف “الباز” أن رئيس الشئون القانونية بالمعمل أكد أيضا على حضور عادل السيوي والطفلة ديالا إلى المعمل لإجراء التحليل، ولكن المعمل اكتشف أن العينة التي تم سحبها غير كاملة وحاولوا التواصل مع الفنان التشكيلي ولكنه رفض الحضور إلى المعمل.

وأوضح مقدم برنامج “90 دقيقة” أن محمد مدحت توجه بدوره إلى قسم شرطة العجوز وحرر محضرا بتفاصيل الواقعة كنوع من إثبات الحالة.

وتابع الباز أن الفنان التشكيلي توجه إلى المعمل بعد أيام من الواقعة السابقة حاملا نتيجة التحليل، وهو ما نفاه المعمل، مؤكدا أن النتائج غير صادرة عنه. وتوجه محمد مدحت إلى قسم شرطة العجوزة مرة أخرى لتحرير محضرا آخر بخصوص الواقعة.

وعن المسار المتوقع للقضية، قالت مها أحمد، المحامية بالمفوضية المصرية، إن القضية كانت منقسمة إلى شقين وهما إثبات الزواج وإثبات البنوة. وأوضحت أن المحكمة رفضت دعوى إثبات الزواج، حيث لم يكن هناك شهود على وقوعه.

أما بالنسبة لدعوى إثبات البنوة، فأوضحت مها أحمد، في تصريحات خاصة لـ”مصريات” أن طرفي القضية، أي سماح عبد السلام وعادل السيوي، قد طلبا من المحكمة إجراء تحليل البصمة الوراثية “DNA”، لكن المحكمة لم تأخذ بالطلب، مؤكدة على أنه وفقا للقانون المصري المحكمة لها الحرية، أو بمعني أدق، سلطة الاستعانة بالخبراء مثل الأطباء، والمحكمة غير ملزمة بذلك.

وأضافت لـ”مصريات”: “في هذه الحالة، ورغم طلب الطرفين بتحويل القضية للطبيب الشرعي وعمل تحليل البصمة الوراثية إلا أنها لم تستجب للطرفين، وهو ما يمكن اعتباره تجني على حق الأم والطفل”.

وقالت مها إن مسار القضية في الاستئناف قائم علي رفض المحكمة لطلب الطرفين لأنه فساد في الاستدلال، حيث إن المحكمة رفضت إثبات البنوة لرفضها إثبات الزواج، بالرغم من أن إثبات البنوة لا يتطلب بالضرورة أن يكون نتيجة لزيجة صحيحة، وهو ما يعد فسادا في الاستدلال.

وأضافت: “كان أولي بالمحكمة أن تبحث في إثبات البنوة وكان أولي أن تامر بعمل التحليل”، وأتمت مها: “لهذا السبب، نطالب، كناشطات للدفاع عن حقوق المرأة خصوصا وكحقوقيين عموما، بتعديل القانون لإلزام المحكمة الاستعانة بالخبراء الأطباء في هذا الشأن لعمل التحليل، حيث إنه أمر فني لا يختص به القاضي، الذي بدوره يختص فقط بشأن القانوني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *