شهادات العنف|من ناجية إلى زوجها السابق بعد محاولته التواصل مع أسرتها: الأذى لا يسقط بالتقادم

كتبت/ أوليفيا محسن

سيدة مصرية تعرضت لأنواع شتى من العنف الجسدي والابتزاز العاطفي. مرحلة من حياتها عاشتها في حالة من الهلع المختلط بالخجل، وانتهت بالطلاق. بعد مرور عامين ونصف على الطلاق، يلجأ زوجها السابق إلى التواصل مع عائلتها. وهنا تقرر أن تفضح كل الممارسات التي تعرضت لها في محاولة للرد عليه وإيصال رسالة له بأن الخطوة التي يحاول اتخاذها تجاه أسرتها غير مقبولة حتى لو كانت من منطلق الود وصلة الرحم، وكذلك التأكيد على مقدار الأذى الذي لحق بها.

وفي تدوينة نشرتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أكدت على أن الأذى يختلف جذريا عن المشكلات، كما أكدت على أن التعدي على الناس والاستقواء الأضعف لا يسقط بالتقادم ولا يمكن غفرانه.

وأوضحت أن زوجها السابق ليس له الحق في التواصل مع والدتها ووالدها الذين عرضهما أيضا لعنف بالرغم من علمه بمرضهما، حتى بعدما بعد ما ترجته في عدم نقل المشاكل إليهما مراعاة لظروفها الصحية.

وعن العنف الذي تعرضت له، قالت: “ماينفعش تدخل البيت اللي رحت ضربت مراتك فيه قدام أخواتها الصغيرين اللي بيشوفوها سند البيت، بعد موت صاحب البيت اللي هو أبوهم بكام يوم”.

وتروي السيدة أنها لجات إلى منزل والدها بعد حدوث مشكلة بينها وبين زوجها السابق، الذي قرر أن يقيم في المنزل ذاته لمدة خمسة أيام لمنعها من الخروج من المنزل، وذلك بعد أن جردها من هاتفها وبطاقة البنك ومفتاح المنزل حتى لا تتمكن من الهرب.

واستطردت: “ماينفعش تدخل بيت أهل طليقتك اللي هي هربت منه الساعه ١ ونص صباحا وهي مخبيه بطاقتها الشخصية و٣٠٠ جنيه في هدومها الداخلية عشان تعرف تتصرف وتهرب منك ومن أذاك
ماينفعش تدخل البيت اللي طليقتك كانت بتروحه ووشها وارم وعينيها مزغللة من كتر الضرب عليها”.

وأوضحت السيدة أنها تعاني من مشكلات في أذنيها حتى الآن نتيجة تعرضها للضرب.

كما أكدت أن زوجها السابق احتجزها في المنزل لعدة أيام بعد حصولها على الطلاق، في محاولة للحصول على فتوى تجعلها محللة مرة أخرى حتى لا تتمكن من ترك المنزل وتركه. مضيفة أن أصدقاء زوجها السابق اضطروا إلى التدخل بينهما لإخراجها من المنزل بعد الطلاق.

وذكرت السيدة أنها عاشت حالة من الخوف لأكثر من شهر بعد الطلاق بعد أن هربت من المنزل ولجأت إلى إحدى صديقاتها، وتابعت: “بمجرد أن علم بمكاني، جابني من شعري في الشارع وقال للناس إني مراتي عشان ماحدش يحوشه عنها رغم أننا كنا متطلقين”.

وأوضحت السيدة أنها تعرضت للضرب مرات عديدة، بعضها كان في الشارع وفي المنزل وأمام أصدقائها وأسرتها.

كما أكدت أن زوجها كان يعايرها باستقلالها عن أسرتها قبل الزواج، فكان يستخدم جملة “أنا لميتك من الشوارع”.

وبحسب السيدة فقد تفاقم الأمر وصل إلى الحد الذي أصبحت تخاف فيه على حياتها، فبحسب ما ذكرت، كانت تضطر إلى إخفاء سكاكين المطبخ قبل أن تذهب إلى النوم. كما اضطرت إلى دفن ورقة تحوي أرقام هواتف أصدقائها في مدخل الشارع الذي كانت تقطن فيه حتى تلجأ إليهم حال تعرضت لاعتداء واستطاعت الهرب.

وفي منحنى آخر للقصة، ذكرت السيدة أنها تعرضت لكم كبير من التنمر والسخرية عندما حاولت أن تروي للناس ما حدث لها وأن تظهر آثار الإصابات الجسدية التي أصيبت بها نتيجة الاعتداءات التي تعرض لها، وذلك لأنها نسوية ومدافعة عن حقوق المرأة. فكانت تتلقى تعليقات من نوعية: ” إزاي أنتِ نسوية ومدافعة عن حقوق المرأة وسيبتي جوزك يضربك كل ده وادي المدافعين عن حقوق المرأة وهاهاهاها”.

وتابعت موجهة حديثها لزوجها السابق، وموضحة حقيقة الابتزاز العاطفي الذي تعرضت له: “ميعرفوش أن كل مره كانت بتصر على الطلاق كنت حضرتك بتعور نفسك أو تبلع أي زفت وتهدد بالانتحار وتشيلها ذنبك.. معلش مكانتش هي لسه فاهمة أن ده اسمه ابتزاز عاطفي”.

وأكدت السيدة للمرة الثانية أنه من غير المقبول من زوجها السابق التواصل بأي شكل من الأشكال مع أسرتها، وخصوصا بعد تأكيدها على رفضها القاطع لحدوث ذلك فيما سبق.

وأضافت: “الوقت الوحيد اللي هسامحك من كل قلبي ومش همانع ابدأ في معرفتك وصداقتك حتي . هو الوقت اللي هتدرك فيه أنك غلطان ونادم ومجرم، وأن العنف ضد الستات عقابه السجن حتي لو الست دي كانت مراتك.. الوقت اللي هتدرك فيه أنك استقويت بعضلاتك وأنك كنت مجرم في حق الست دي يوما ما.. ساعتها بس نقدر نبقي حلوين ونزور أهالي بعض”.

وأوضحت أنها ترفض حاليا منحه أي صلاحيات يحاول الحصول عليها عن طريق زيارة أسرتها، مؤكدة على أنه حتى الاعتذار الذي قدمه لها كان يحمل كل تكبر وتمادي في الغطرسة والنرجسية وعدم الاعتراف بالجرم الذي ارتكبه، حيث إنه يرى “إن ده حقه وإن عادي الناس لما تتخانق تضرب بعضها وتتهجم على بعضها وتخنق بعضها وتقطع هدوم بعضها”.

وفي تدوينتها التي تحمل كثير من الألم، تحدثت السيدة بضمير الغائب، لأنها وبحسب قولها، لم تستطع حتى الآن أن تتقبل ما تعرضت له، ولن تستطيع ذلك. وتابعت: “مرحلة صعبة بعاني في النوم بسببها إلى هذا الوقت الحالي”.

وأتمت السيدة بأنها تقدر تماما عدم إدراكه للاعتداءات التي ارتكبها واعتبارها “مجرد مشاكل وعدت”، لكنها أيضا أكدت أن الأذى ليس مرادفا للمشاكل، وأن “التعدي ليس مجرد خناقة بين اتنين، وأن الاستقواء على الضعيف جرم.. الابتزاز العاطفي قذارة.. وأكيد العنف لا يسقط بالتقادم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *