ميار طارق تكتب: ذكريات

كانت الأفكار تتزاحم، لكنها لم تكن مرتبة أو حتى تستطيع أن تخرج منها بموضوعٍ واحد واضح، كل شيء كان مبهم، خفى، يبعث على الفكر الغموض، كنت أحاول الهرب من زخم الأفكار الكثيرة تلك، حاولت أن ألجأ إلى مكانٍ ما بذاكرتي ليحميني، هو مكان واحد الذى ألجأ إليه عندما يحدث لى هذا -وغالبًا ما يحدث لى هذا- ألا وهو الذكريات، الذكريات هي الملاذ الآمن بالنسبة لى من تزاحم أفكارى ووحشتها في كثيرٍ من الأحيان، هي الركن الدافئ من برد الأفكار المتصارعة القارص، هي الراحة من عناء سفر الأفكار وانتقالها، هي ذاتي التي لا أستطيع العيش بدونها.

ألجأ إلى ذكرياتى وكلى يقينٌ بأننى سوف أبتسم وأنسى تزاحم الأفكار، بأنني سوف أضحك وأنسى الهموم والأحزان، يكفيني فقط أنني سأنسى، حتى ولو لبضع دقائق فقط، لكنها تكفيني، حقًا تكفيني لتبعث على نفسي الطمأنينة التي لطالما افتقدتها، ما أجمل أن يجذبك الحنين مرةً أخرى إلى لحظاتٍ مضت وانقضت منذ فترةٍ طويلة لكن مجرد ذكراها تجعلك شخصًا آخر، شخصًا متصالحًا مع نفسه، شخصًا يشعر وله قلبٌ ينبض، وما أكثرنا عندما ننسى أن لنا قلوبًا تنبض فى زحمة هذه الحياة.

كم أن ذكرياتى تعيد إلىّ إحساس النبض ذاك، تعيد إلى نفسى تسارع نبضات قلبي كما حدث وقتها، كم أنها تذكرني بمواقف مر عليها الكثير وتجعلنى أقوم بأفكاري بإعادتها مرةً أخرى، أحاكيها ببراعة هذه المرة، أُضيف إليها الذى لطالما أردت إضافته، أحاكيها مرةً أخرى وكأنها تحدث من جديد، أتحدث وأتحدث وكأنني قد عدت بالزمن إلى الوراء بالفعل وأضيف ما لم أضفه وقتها، وأدرك جيدًا كل ما لم أدركه وقتها، وأشعر حقًا بكل ما لم أشعر به وقتها، أبتسم أحيانًا وأحيانًا أخرى أبكى، أَحِنُّ أحيانًا وأحيانًا أخرى أصمت لعدم شعورى بشيء تجاه مواقف معينة، لكن حتى إذا كنت أصمت مع مواقف بعينها وأَحِنُّ وأشتاق وأبكى وأبتسم وأكثر في مواقف أخرى، فإن كل هذا يجعلنى أعود إلى الماضى للحظات تجعلنى أسعد شخصٍ على الإطلاق، تعطيني راحة نفسية لمدة دقائق، تعطيني لحظات بالعمر بأكمله، لكنني أتذكر فجأة وكأننى قد أفقت للتو من غفوتي لأدرك أنها ذكريات، مجرد.. لحظات…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *