حنان نجم تكتب: ضع قناعك أولاً

هل انتبهتم لما تقوله رئيسة المضيفات في الطائرة وهي تعطي التعليمات للركاب قبل الإقلاع؟ أتحدث عن عبارة مهمة تكررها جميع شركات الطيران:”…عند الحاجة الى الأكسجين سوف تنزل الأقنعة تلقائيا…ضع قناعك أولا ثم ساعد الآخرين..”. نعم صحيح.. ضع قناعك أنت أولا ثم قدم المساعدة للآخرين، أي أنقذ نفسك أنت أولا ثم حاول إنقاذ الآخرين.

هذه قاعدة ذهبية يجب أن نضعها شعاراً لنا في حياتنا. تحدثنا كثيراً عن أهمية مساعدة الآخرين ودعمهم ليسيروا في طريق النجاح، ولكن لكي تكون قادر على العطاء فمن البديهي أن تكون قوياً أولا، ولكي تساعد الآخرين على النجاح فلا بد أن تكون أنت ناجحاً من الأساس، ولكي تكون قادراً على إسداء نصيحة صادقة لغيرك لتستقيم حياته فمن الواجب أن تكون حياتك أنت مستقيمة ومستقرة من البداية.

كلمة التضحية ومعناها شيء جميل ونتائجها طيبة وتبعاتها محمودة، ولكن دعني أقول لك أن من الخطأ أن تنقذ الآخرين في حين أنك أنت نفسك بحاجة للإنقاذ، ومن غير الحكمة أن تكون مساعدة الآخرين على حساب صحتك أو عائلتك أو مستقبلك الوظيفي أو أي شيء آخر من أساسيات حياتك. لا جدوى من أن تساعد غيرك على النجاح بطريقة تتسبب فيها في فشلك أنت، ولا جدوى من أن تشفي غيرك وتمرض أنت أو تغني غيرك وتفقر أنت. لا تجعل الأمر يبدو وكأنك أعطيت لغيرك الراحة وجلبت الشقاء لنفسك، فمن الحكمة أن يكون عطاءك ومساعدتك لغيرك على قاعدة: المكسب للجميع.

مساعدة الغير ودعم المحتاجين يجب أن يأتي بعد أن تصبح أنت قوياً وفي مأمن وبعد أن تكون في منطقة آمنة من حيث الصحة والثروة والاستقرار الوظيفي وأمن عائلتك. لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فإن لم تكن قادراً على انتشال الآخرين فلا تقع أنت معهم في نفس الحفرة، وإن كنت بالكاد قادراً على الوفاء باحتياجات حياتك وحياة عائلتك الأساسية فلست مطالباً بالقلق على وضع غيرك. يمكنك أن تدعو لهم وتتمنى لهم الخير وأن يجدوا مخرجاً قريبا من مشاكلهم، ولكن إلى أن يصبح لديك فائضاً من أي شيء يمكنك أن تقدمه لهم فأنت لست مجبراً على ذلك.

انتبه لأولوياتك أولا: صحتك، أهلك، أفراد عائلتك، فهذا هو الأساس الذي يجب أن تحافظ عليه لتكون قوياً وعندها تستطيع أن تساعد الآخرين بما يمكنك مد يد العون به، لكن لا تخلط ترتيب الأولويات أبدأ. ضع قناع الأكسجين على وجهك أولاً حتى تتنفس وتضع نفسك في منطقة الأمان من الخطر، وعندها ستكون قادراً على تقديم المساعدة لمن لا يتقنون مساعدة أنفسهم ولا يعرفون كيف ينقذون أنفسهم بلبس قناع الأكسجين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *