ميار طارق تكتب: لست فريسة

جاء ليحدّثنى عن زواجِه بأخرى، جاء ليقطع نِياط قلبى بكلماته، جاء ليجلدنى بسوط قسوته، جاء ليُهين أنوثتى بكلماته التى من وجهة نظره سليمة فى كلِ حرفٍ فيها، جاء بحُجّتِه القوية “لقد أحلّ لىَ الشرع أربعة”، كان يظن أننى سأكون ساكنة وأنتظر حُكم الإعدام بلا أىّ مقاومة، كان مُخطئًا، ضربته بسوطٍ من حديد أنا أيضًا، لم أتحمّل قسوة كلماته، لم أتحمّل نظرته تلك التى تحمل من الفوقيّة بأننى لا يمكننى العيش بدونه، بأننى لا يمكننى الاعتراض، بأنه لا مفر وعلىّ الخضوع والامتثال لرغبته، قلتها بكل قسوة وجمود الدنيا “وأنا من حقى الطلاق”..

ظل ينظر لى لدقائق غير مُصدِّق كلماتى، ربما اعتقد أن ما كان بيننا من قصةِ حُبٍ ستمنعنى من قرارٍ كهذا، لكن أن تأتى وتخبرنى أنك ستتزوج بأخرى هكذا من دون أى مقدمات وكل ما لديك لتقوله أن هذا حقك، أى أنك فعلت هذا لمجرد رغبتك فى هذا، ليس لأنك تفتقد لشىءٍ ما وذهبت للبحث عنه فى مكانٍ آخر، ليس لأنك لا تشعر بالراحة، على الرُغم من أن كلها مبررات واهية، فإذا لم تكن قادرًا على تحمّل مسئوليةٍ كالزواج منذ البداية فلِمَ أخذت تلك الخطوة؟! لكنك أظهرت لى كم أنك جبانًا ساذجًا، وحقًا إننى أُشفقُ عليك، وطلب الطلاق هذا ما هو إلا راحة لك وتمهيدًا لطريق بدايته أنا ونهايته مشاعر أخرى ستكسرها، لكن صدقنى لن أصبح جزءًا من تلك اللعبة السخيفة التى ظننت أنك ستدخلنى بها..

لكن كان لايزال فى جعبته ما لم يظهر بعد، فقد قال بكل بساطة مُستعيدًا رُباطة جأشه وجموده السابق “لن أطلق”،

لكنه لم يكن يعلم أننى مازال فى جعبتى أكثر”لا تفعل، لكن عليك أن تستعد لما هو قادم..عزيزى”

تركته ورحلت، فقط رحلت وقد بدأت كل الخطط تتقافز إلى رأسى، بعضها شيطانىّ والبعض الآخر أقل شيطانيّة، لكن خطة واحدة كانت تتقافز على السطح ولم أستطع إلّا أن ألبى النداء، ذهبت إلى أول محامٍ وجدته فى طريقى وهى جملة واحدة لم أُزِدْ عليها “أريد أن أرفع دعوى خلع ضدّ زوجى”

والآن وأنا على عتبة المحكمة ونظراته تخترقنى من أعلى رأسى لأخمص قدمىّ وهو لايفصله عنى إلا مجموعة من البشر لو لم يكونوا هنا لكان الطريق خاليًا لأن يأتى ويقتلنى بلا تردد، فقد حَكَمَ القاضى من أجلى، وتمّت إجراءات الطلاق كلها فى نفس الجلسة بلا أى تأخير ليومٍ واحد، وأخذت حقى الذى ظن أنه سيسلبه منى لمجرد كونه رجلًا وأنا امرأة هناك من أقنعه بأنها لا يمكنها العيش بدونه, وأن هذا الزواج ما هو إلا شبكة صيد تقع فيها الأنثى فريسة لسطوة الرجل، وأنا الآن أدعو له بكل جوارحى أن يجد تلك الأنثى التى ستقبل بأن يُلقى شباكه عليها وتصبح مُهدّدة كل يوم بأن يجعلها مجرد رقم فى دفتر نسائه, وبها ميزة إضافية..قدرتها على التفكير مثلى…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *