كلارا كامل تكتب: النصف الفارغ

تفتح عينيك صباحا وإذا بكمٍ هائل من الأفكار تتزاحم تتضارب تتصارع لتأخذ الأولوية لديك، أسئلة ليست لها إجابات، مخاوف وهموم تثقل كاهل عقلك الذي يحاول أن يسترد استيعابه. لقد أراد أن ينام لكي يهرب منهم وإذا بساعات النوم تمر وكأنها لحظات، لتجدهم في انتظارك فالهموم يا عزيزي لا تنام ولا تنعس ولا تيأس.
تجبر جسدك أن ينهض أن يقوم بكل عاداته التقليدية دون تفكير، تنظر إلى ذويك وهم نائمين وتتسأل هل حقا يحبوك؟ هل حقا ينتمون إليك؟ هل تتوقف حياتهم عليك أم أنك مجرد مؤدي لدور ما في حياتهم؟!
تنزل إلى الشارع وتمشي كأنك رجلا آليا لا يشعر بأحد، لا يسمع أحد، ولا يهمه أو يعنيه أي شيء. يمر اليوم رتيب تري فيه الصديق المتملق والآخر المصلحجي والأخرى التي لا تكف عن الثرثرة، تنظر إليهم وتشعر بالكره في أعماقك، ليس كرها لهم وإنما لحماقتهم وجهلهم تكره سذاجة نفسك فيهم.
يمر اليوم وأنت تسمع أخبار موت ومرض وارتفاع أسعار، كل شيء في الحياة يتغير ويتحرك ماعداك، تتحرك السنوات وأنت كما أنت لا يزيد سوي وزنك وعمرك وعدد من تخلوا عنك.
تجد نفسك تسير هائما علي وجهك لا تطيق هواء أنفك، لديك شحنة كامنة من الغضب والحنق، تبحث بداخلك عن الأمل، التفاؤل، أو حب الحياة، فتشعر أنها مجرد كلمات غبية لا معني لها، اخترعوها ليضحكوا بها علي الأطفال والمراهقين، كي يوحوا لهم أن الحياه جميلة.
ينتهي يومك وأنت تتسأل عن معني هذه الحياة، وربما تكون لديك إجابات منطقية أو دينية، وبصرف النظر عن مدي قناعتك بها، يظل هناك جزءً من روحك يشعر بالوحدة، بالفراغ بعبثية هذه الحياة.
ينتهي يوم من حياتك وأنت تتمني ألا يعود، تتمني أن تجلس وتحلم بيومٍ جديد تستطيع فيه أن تتمني معجزات لا تحدث وأمنيات أنت تعلم أنها لن تتحقق، ولكن يكفيك فخرا أنك لازلت تستطيع أن تحلم فهذه رفاهية لم تعد لدي كثيرين. هذه هي الدائرة السوداء، سوداء لكنها حقيقية، هذا هو نصف الكوب الفارغ فهل من آخر ملآن؟!