الاغتصاب الزوجي.. جريمة يقبلها المجتمع ولا يعاقب عليها القانون

 

على الرغم من الإنجازات التي حققتها المرأة على كثير من المستويات إلا أن هناك مجتمعات لا تزال تعتبرها تابعا للرجل، إما الأب أو الأخ أو الزوج، وإذا لم يكن هناك أي منهم، فهي تابع لأي رجل في الأسرة وصولا إلى المجتمع.

ويعد الاغتصاب الزوجي أحد أشكال العنف الذي تواجهه المرأة ولا تعترف به مجتمعات كثيرة لأنهم ينظرون للزوجة باعتبارها شيئا يمتلكه الرجل يفعل به ما يحلو له وقتما يشاء دون موافقة منها. وفي حين أن جهود النساء تمكنت من تجريم بعض الإساءات التي تتعرض لها مثل التحرش الجنسي والتمييز ضد المرأة وغيرها، إلا أنه لا يوجد حتى الآن تجريم واضح للاغتصاب الزوجي في العديد من الدول.

ما هو الاغتصاب الزوجي؟

عرفت منظمة الصحة العالمية الاغتصاب الزوجي، والمعروف أيضا باسم (الاغتصاب الزواجي)، بأنه عدم الرضا بممارسة الجنس في حال كان المرتكب هو زوج الضحية. وهو يعد شكلًا من أشكال اغتصاب الشريك، والعنف المنزلي، والاعتداء الجنسي.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية يعتبر الاغتصاب الزوجي غير قانوني في جميع الولايات الخمسين، كما جرمته كندا، وأستراليا، ونيوزلندا وإيرلندا، وإنجلترا وويلز، نقلا عن موقع “سودارس“.

وفي المغرب تعرف الجمعيات النسائية  الاغتصاب الزوجي بأنه ” كل ممارسة جنسية تتم بدون رضا الزوجة بالعنف والإكراه، والضغط والابتزاز تعتبر اغتصابا من طرف الزوج“.

وفي تونس، أصدر مفتي الجمهورية التونسية، حمدة سعيد، عام 2015 فتوى قال من خلالها إن “الإسلام حرّم الإكراه على الجماع بين الأزواج”، متحدثًا عن أن الإجبار لا يوجد في العلاقة الزوجية، وأن الإسلام حثّ على المودة بين الرجل والمرأة، كما ساوى بينهما وخلقهما من نفس واحدة.

المحامية مها أحمد: الاغتصاب الزوجي غير معترف به في القانون

وقالت المحامية مها أحمد لموقع “مصريات” “مفيش حاجة اسمها اغتصاب زوجي في القانون وبالتالي لا يترجم إلى عقوبة ولكن يعتبر نوع من العنف ضد المرأة.”

وتابعت “للأسف الاغتصاب الزوجي منتشر ومش معترف بيه في مصر ولا في الدول العربية، على أساس إنه حقه وبياخده حتى ولو بالعافية أكن اللي معاه مبتحسش ومالهاش أى حقوق في إنها تشتكي.”

وعن دور المنظمات النسوية في محاولة تجريم الاغتصاب الزوجي، أوضحت مها “بعض المنظمات النسوية اتكلمت عنه لكن للأسف القانون والبرلمان في مصر بياخد خطوات بطيئة في أي قانون يخص المرأة زى الختان من ١٩٩٦ لحد ٢٠١٤ لما بدأ قانون يجرم عملية الختان.”

للموروث المجتمعي والخطاب الديني دور في ترهيب أو إقناع النساء

وأشارت الكاتبة والإعلامية رباب كمال في مقال لها على موقع “حفريات” إلى أن الموروث المجتمعي والخطاب الديني في العقود الماضية لعبا دورا بالغا في ترهيب النساء أو إقناعهن بأن الامتناع أو عدم تلبية رغبة الزوج في المعاشرة ذنب عظيم.

وأوضحت أن تجريم الاغتصاب الزوجي ليس مقتصرا على البلاد الغربية اللأوروبية، أو بلاد أمريكا الشمالية ولكن هناك نصوص تجرم الاغتصاب الزوجي صراحة في إفريقيا مثل كينيا وأنجولا وجنوب إفريقيا وغانا.

وأضافت رباب أن جريمة الاغتصاب الزوجي يتجاهلها القانون ويبررها المجتمع، وأرقامها مطموسة بشكل كبير؛ لأنّها غير مُجرّمة، مشيرة إلى أن اغتصاب الزوجات يقع تحت إطار العنف الأسري بأشكاله المختلفة، ومصر خالية من قانون يدين العنف الأسري بشكل مباشر، مثلها مثل بلاد عربية أخرى.

الثقافة المجتمعية في مصر تعتبر العلاقة الزوجية حق للرجل في أي وقت دون رفض الزوجة

وقالت فادية أبو شهبة، أستاذة القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، في تصريحات سابقة، إن الثقافة المجتمعية في مصر “ذكورية”، تعتبر أن العلاقة الزوجية حق للرجل في أي وقت إذا أراد، وليس للزوجة أن ترفض مهما كانت الأسباب.

وأشارت فادية إلى أن الإحصائيات الميدانية لرصد الاغتصاب الزوجي مجتمعيا “ذات أرقام مطموسة”، لا ترصد سوى 10% من الحجم الحقيقي، وأن الزوجة لا تبوح به إلا بعد مدة طويلة، حينما تشعر بأنها لم تعد قادرة على تحمل الضرر النفسي أو الجسدي.

الصحة العالمية: 35% من النساء يتعرضن لعنف جنسي من أزواجهن

ووفقا لتقرير لمنظمة الصحة العالمية في 2013، شمل عدة دول منها مصر، فإن 35% من النساء يتعرضن لعنف جنسي من أزواجهن.

ولا توجد جهة رصدت الاغتصاب الزوجي فى مصر، سوى المسح الصحي السكاني عام 2014 ، وتم تنفيذه تحت إشراف وزارة الصحة على مستوى كل المحافظات، وأشار إلى أن 4% أي نحو (267) من السيدات المتزوجات في عينة البحث البالغة 6693 سيدة، تعرضن للعنف من أزواجهن بغية ممارسة الجنس عنوة، نقلا عن موقع منظمة “المرأة الجديدة“.

وتبين أن 30 % ممن انفصلن عن أزواجهن، بحسب نتائج المسح السابق، تعرضن لهذا العنف مرة واحدة على الأقل.