جمالات شيحة.. عميدة الفن الشعبي

 

المبدعون يرحلون بأجسادهم ويبقى الفن والروح والإبداع، هكذا كان حكم التاريخ على المواهب الحقيقة والصادقة التي عاشت بفضل موهبتها، حتى وإن لم تتلق ما تستحق خلال حياتها. وكان آخرهم المطربة جمالات شيحة، التي تعتبر من أهم مطربات الفن الشعبي في مصر.

رحلت، أول أمس الخميس، الفنانة جمالات شيحة التي أطلق عليها لقب “عميدة الفن الشعبي”، وهي ابنة محافظة الشرقية.

ولدت جمالات عام 1933 بقرية كوم حلين بمحافظة الشرقية وسط 10 أشقاء، وكان والدها محبا للفن ويغني الموال الشعبي مما ساهم في حبها له وانتقالها للقاهرة فيما بعد للغناء.

شبت وشابت المطربة الراحلة وهي تحمل بداخلها مفردات الأغنية الشعبية وملامح التراث المصري الذي كان حاضرا في كل أغانيها.

وتعتبر جمالات واحدة من القلائل التي وهبت الصوت الجميل وخفة الظل، وعاشت بين البسطاء، وغنت كلماتهم وعبرت عما بداخلهم بمفردات شعبية تراثية.

ورثت حب الغناء الشعبي عن أبيها، الذي أصر على تحفيظها أغاني التراث المصري القديم منذ صغرها. وسمعها الراحل زكريا الحجاوي أحد أهم مكتشفي كنوز التراث أثناء وجودها في القاهرة، وكانت بداية ارتباطها بالوسط الثقافي.

وتم تعيينها في مسرح القلعة التابع لوزارة الثقافة المصرية، وأسست فرقة للغناء الشعبي عام 1961 مع زكريا الحجاوي إلى أن انتقلت بعد ذلك لمرحلة هامة في أواخر التسعينيات حين التقت مع مؤسس فرقة شرقيات الموسيقار فتحي سلامة، وأقامت جمالات شيحة مع فتحي سلامة 33 حفلا في الولايات المتحدة واليابان وغيرها من دول العالم.

ومن ضمن الأغاني التي أثرت بشكل كبير على جمالات  مع الموسيقي فتحي سلامة أغنية “رسيني” وهي أغنية كانت تعبر عن أم فقدت ابنها، إذ تشابهت الأغنية كثير معها لأنها فقدت ابنها في المراحل الأولى من عمره بعد غرقه في ترعة التوفيقية.

وتقول الأغنية “يا ساقية عذاب، فين اللي راح فين اللي غاب، قوليلي راحوا فين، واشكي الفراق لمين وأروح لمين، إيه اللي باقي من بعد اللي راح، غير الجراح، انده عليك يا حبيبي ولا أنت داري بي في بعدك“.

ومن أبرز ما غنت شيحة “علي ورق الفل” و”يا عزيزة” و”يا حلو ليه غيرت رأيك” و”جمع مؤنث سالم” و”اتدلع يا حلو”، و”أنا شرقاوية يا ولا”.