شريهان أشرف تكتب: “سلام على كل لين وسهل”

 
 
بدايًة لم تحدث جميع الأمور التي حلمت بها منذ أن كنت صغيرة.. ولكني كنت دائمًا أحاول أن أزرع شيئا جميلا داخل الرواسخ التي حاولت القضاء عليا.. ودائمًا ما كنت أنجح بكل شيء إلا الوحدة.. تلك الشئ المفزع الذي كلما استشعرته كنت ضائعة !.
 
أتساءل دائمًا لماذا لم يأتي إلى حياتي من هم كرماء أصلا .. هؤلاء الذين يصدرون نوبات حنين بجرعات تجعلنا قادرين على متاعب الحياة ! .. ولكن بلا جواب !
 
فتدريجيا أصبحت لا أحلم بهؤلاء الأشخاص الذين يحملون الورود ويصدرون طاقات الحب والحنين.. حتي ذلك الفارس الذي حلمت به منذ الصغر أن يأتيني على الحصان الأبيض ليخطفني لعالم من الخيال والجنة تخليت عنه.. فأصبحت أحلم بهؤلاء من أصحاب العشرة الطبية والخلق الحسن، هؤلاء الأشخاص القادرين على العطاء و الوقوف بجانبك في كل لحظات الضعف.
 
فسلام على كل هين لين وسهل.. وإليك أكُتب..
 
إننا نركض في تلك الحياة بشتات المجانين وفزع الثكلى، نركض بقلوب وجلة وصمت كبير، نغرق تارة في كتاب وتارة في مقطوعة موسيقية، وفي وسط ذلك نتعثر بالأحلام ونلتقي بأطياف الحب ونرقب أيضا رحيله، واحيانًا نتوه في عوالم البحث عن الشهرة والمال.
 
ولكننا نتوقف كثيرًا لننظر للعالم نظرة المبصر بعد سنوات كثيرة من الظلمة، فالعالم ينمو معنا ولكن بشكل أكبر بكثير جدًا، لكننا لا نتوقف عن الركض وعن البحث عن أشخاص يطيبون الجراح ويصلحوا ما كسرته الحياة.
 
نصل لنهاية الدنيا ولنهاية العمر ونحن نركض بحثًا عن ضمة واحدة قد تمنحنا الأمان الحقيقي، بعد أن نجرب كل الأشياء ونتوه بين الكثير من القلوب التي نتوهم صدقها وحبها ولكننا لا نجد تلك الضمة .. !
 
سنلتقى ذات يوم في العتمة، ولكننا سنعرف بعضنا، فنحن ندرك كل شيء عندما يتعلق الأمر بالقدر، فالقدر حين يختار نمضي إلى كل الأمور المحتومة برضا أو بسخط لا يهم، كما أن القلوب السهلة اللينة تعرف بعضها تمام المعرفة.
 
ليتنا وقتها نكون قادرين على أن نحافظ على أرواحنا في معركتنا الخاسرة مع القدر، ليتنا وقتها نثق بأن القلوب الرحيمة خلقت كي تلتقي.. فأعمارنا لا تقاس بالسنوات، بل تقاس بلحظات ظننا أننا لن نحيا بعدها أبدا.. ولكننا فعلنا وسنظل نفعل حتى النهاية، أو ربما حتى نلتقي من لا نشقى في صحبتهِ.