فاطمة رحيم: تحدث عن مدينتك

تحدث عن مدينتك بكل عشق كما أفعل أنا مع بنت المعز،
نعم أخبرتك من قبل بأني أكره صخبها،
أبواق سيارات الأجرة وأصوات الباعة الجائلين في أرجاء شوارعها أحبها!
إنه الكره اللذيذ الذي تلعنه وتشتاق إليه كلما عبرت خطاك خلف الحدود..
سأحدثك عن المقاهي ورائحة الشيشة ،عن الكراسي الخشبية التي يحفر عليها العشاق أسماءهم وأحيانا يسجل عليها البعض أرقام هواتفهم، 
أشعر أن كل من يترك رقما خلفه ليس بمريض نفسي كما ادعت صديقتي،
بينما هو مجرد شخص بائس ووحيد يتمنى أن يستمع ولو مرة لرنين هاتفه،ينتظر صوتا عابر يقول له ذات يوم : ” كيف حالك؟ “
هل تريد أن أحدثك عن مترو الأنفاق؟،قضيت سنوات ليست بالقليلة وأنا لا أقبل الجلوس فيه إلا بجانب النافذة وذلك كان سببا مقنعا لمشاجرتي مع أصدقائي في كل صباح..
وعبوري من أسفل المكينة التي تبتلع التذاكر للاحتفاظ بتذكرة نظيفة أستطيع استخدامها في وقت لاحق،
ومع ذلك كنت أتورط دائما في دفع الغرامة لصديقي البائس والمفلس دائما، الذي لم يفلح ولو لمرة واحدة في العبور من أسفل الماكينة دون أن يراه عسكري الشرطة..
أنا أعشق هذه المدينة بكل أوجاعها ومازلت أكرهها………