المستشار محمد سمير يكتب: الغرامة الانتخابية

 

تداولت وسائل الإعلام مؤخراً الحديث حول مدى إمكانية تفعيل نصوص القانون وتطبيق الغرامة الانتخابية على من تخلف من الناخبين عن الإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية التي جرت فعالياتها مؤخراً، وهنا نعرض بعض المعلومات والأسئلة التي قد تبحث عن إجابات في هذا السياق..
نصوص القانون رقم 45 / 2014 بشأن مباشرة الحقوق السياسية:
1) جاء الباب الأول من القانون تحت عنوان “حق الاقتراع”
2) تنص المادة 14 من ذات القانون على أن “يقيد تلقائياً بقاعدة بيانات الناخبين من واقع بيانات الرقم القومي ..أسماء من تتوافر فيه شروط الناخب”
3) تنص المادة 57 من ذات القانون “يعاقب بغرامة لا تجاوز 500 جنيه من كان اسمه مقيداً بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في الانتخاب أو الاستفتاء”

تعليق ورؤية:
هنا لابد لنا من التفرقة فيما إذا كان الانتخاب حق أم واجب ، خاصة وأن عنوان الباب الأول قد استخدم كلمة (حق) ، فالحق القانوني بالأساس لا يكون ملزماً ومن ثم فلا عقوبة على من لم يستخدم حقة (ببساطة كالحق في استخراج رخصة قيادة/جواز سفر فلا يمكن معاقبة من يقرر ألا يستخرجها طالما لم يقد مركبة ما أو يقرر عدم السفر مثلاً)، بينما الواجب هو الذي يعاقب تاركه (كواجب استخراج شهادة الميلاد/ بطاقة الرقم القومي مثلاً).
فإذا كان الانتخاب حق للمواطن فهنا قد يرى البعض أنه لا مجال لتطبيق الغرامة على عدم ممارسة الحق وأن مثل هذا النص ورغم وجوده القانوني ألأ أنه قد يكون محل طعن بعدم الدستورية إن تم تفعيله باعتبار أن الامتناع عن ممارسة الحق الانتخابي هو في حد ذاته قد يكون أحد المواقف السياسية والتي يمكن اختصارها في (تأييد/معارضة/إبطال/إمتناع)، أما تكييف الانتخاب كواجب فهنا يكون تطبيق العقوبة المتمثلة في الغرامة متفقاً وصحيح المباديء القانونية وإن كان قد يخضع لعدد من العراقيل العملية خلال مرحلة التنفيذ.
لابد هنا من الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية وتعد حجر الأساس في هذه المعضلة ألا وهي أن مصر تأخذ بنظام ال eligible voters ، وهو ببساطة أن قيد أي مواطن بالجداول الانتخابية لا يتوقف على إرادته أصلاً وإنما تتولى الدولة قيده في كشوف الناخبين فور بلوغه سن ال 18 سنة طالما لم يكن محروماً من مباشرة حقوقه السياسية، دون انتظار لإي بادرة لإفصاح ذلك المواطن عن رغبته في المشاركة في العملية الانتخابية. بينما نجد على النقيض مثلاً فإن الولايات المتحدة الأمريكية تأخذ بنظام ال registered voters أي أنه لا يتم قيد أي مواطن بالكشوف الانتخابية إلا بعد تقديمه لطلب يتضمن رغبته ذلك ومن ثم فإن القيد هنا يكون خاضع لإرادة الناخب وهو الأمر الذي قد يدعم توقيع غرامة عليه في حالة تخلفه عن المشاركة في الانتخابات أو الاستفتاءات.
تلك كلها أسئلة تثير التفكر وقد يكون من شأنها بحث ما إذا كان من الأفضل الانتقال للنموذج الأمريكي في قيد الناخبين بحيث يخضع ذلك لإرادة المواطن الحرة ورغبته في المشاركة الفعليه في العملية السياسية ويترتب عليه تحديد الجمعية الناخبة بشكل فعلي وحقيقي دون تضخم مفرط من أشخاص قد لا تكون لهم رغبه في المشاركة السياسية بالأساس وتوفير الأموال والمطبوعات وهو الأمر الذي قد يكون له تأثير جانبي آخر في تقليل عدد الأصوات الباطلة أو في الاختيار العشوائي للناخبين الذي عادة ما يظهر جلياً في الانتخابات البرلمانية التي قد يتعدد فيها المرشحين دون أن يكون عدد كبير منهم معروف لدى العامة.