السيد الصادق يكتب: حوار مع قلمي

 

بعد أن أغلق شرفته من شدة البرودة وقام بجلب عباءته يتلحف بها، نعم قد بدأ عنكبوت الشيخوخة ينسج خيوطه حول جسده، فقال لنفسه ما بالك أيها الجسد؟ أنسيت يوم أن كنت تستمع بلسعة البرد والوقوف تحت المطر! تنهد وزفر هواء ليالي الشتاء الصامتة، ثم جلس على مكتبه وأمسك بقلمه ولا يدري ماذا سيكتب اليوم…تُرى ما هي الذكرى التي تحضرني الليلة يا قلمي؟ هلا نتحدث عن أيام الصبا واللهو في الغيطان! أم عن أيام الشباب والجامعة أم أمأم؟ سأترك قليلا يا قلمي تتذكر….فقال لي قلمي…هلا تحدثنا عنها؟ نظرت في تعجب قائلًا: عنها؟ من تقصد؟ فنظر لي قلمي نظرة الثقة التي طالما أطل بها أمام ناظري، وقال ألم تمل من محاولة خداعي؟ أتذكر كم مرة لم أجبك على سؤالك وفي كل مرة تتحدث عنها؟ ألست من تمسك بي كل ليلة وتحكي لي قصة من أيام قلبك؟ ألست من تخط بي كل ليلة ملامح مشاعرك وتلون بي انفعالاتك وترسم بي ابتساماتك! ألست!…….. لتصمت أيها القلم فما عدتُ أبوح لك بسر قلبي فأنت صديق عنيد

نظر لي قلمي والبسمة ترتسم على شفاهه قائلًا “بل أنا صديقك الصدوق

ابتسمتُ له ابتسامة إقرار وقلت “بلى يا صديقي فأنت كاتم الأسرار وحامي الأسوار

أشكرك لأنك بجواري يا قلمي