إبراهيم بجلاتي: أنا في عزلته

 

 

الماضي كومة من هدايا

تحتاج ترتيبا مطولا

قبل الذهاب إلي محلل نفسي

كان يفكر بصوت عال

وأنا أكتب ما يملى عليّ

لم نتفق على هذا التقسيم الجزافي للعمل

ولا أعرف لماذا أرضخ لرغباته دائما

هو لا يريد أن يكتب

وأن يكون مسئولا عن كلماته

ولا أعرف لماذا أسمع الكلام

وأكتب

الكبار مثلا يكتبون دفاعا عن الحياة

عن الأمل

يصدون الرمل عن الحقول

أو لكي يحبهم الأصدقاء في الليل

هكذا يقولون

لا أستطيع أن أقول مثلهم

فأنا أكتب كلما ابتعدت عن أهلي

كأني أناديهم

كأني أدافع عن نفسي

ولأن أصدقائي يموتون – دون أن أودعهم –

وليس لديهم وقت كاف للقراءة

فلماذا أكتب وأحمل مسئولية الكلمات

ولي رأس أكبر من رأسه

يمكنها أن تفكر

وأن ترى في الماضي كومة من حطب

تحتاج بعضا من المازوت

وعودا واحدا من ثقاب جيد

أحكه في كعب الحذاء

أضرم النار

وأعطيها ظهري

وأمشي بالتصوير البطيء

كما يفعل الأشرار في السينما

يا إلهي

لا أريد أن أتعلم الرقص

ولا أن أمشي على الماء أو كسر الزجاج

أريد أن أكون شريرا لبعض الوقت

لكنه لا يريد أن يكتب ما أفكر فيه

يريد فقط أن يملي عليّ أفكاره البائسة

أن يسخر مني وهو يقول بنبرة هادئة

تخيل

نحن في الحفرة نفسها

وبيننا مائة بحر.

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]