التحرش الجنسي في أماكن العمل.. كيف يمكن التخلص منه؟

ألقت الاتهامات الموجهة للمنتج الأمريكي هارفي وينستاين الضوء على قضية التحرش الجنسي في قطاعات وأماكن العمل المختلفة.

وقال المنتج الأمريكي هارفي وينستاين، ردا على مزاعم التحرش الجنسي التي وصلت إلى عشرات منذ أن نشرت عنها صحف “نيويوركر” و”نيويورك تايمز” أول هذا الشهر، “أتيت من الستينيات والسبعينيات، عندما كانت جميع قواعد السلوك وأماكن العمل مختلفة.”

والاتهامات الموجهة للمنتج الأمريكي غير مقبولة، حيث قال متهموه إنه أوضح لهن أن رفض مبادراته سيضر حياتهم المهنية، وبعضهم اتهموه بالاغتصاب بالإضافة إلى أن الشرطة الأمريكية والبريطانية تحققان في هذه الاتهامات، واعتذر وينستاين عن سلوكه بشكل عام، ولكنه أنكر تورطه في الاغتصاب.

وجاء في مقال نشر على موقع “إكونوميست” “ومع ذلك، فإن وينستاين محق في أن قواعد مكان العمل تغيرت على مدار حياته المهنية.”

وعندما قامت مجلة “هارفارد بزنس ريفيو” باستطلاع رأي قرائها في عام 1980 حول التحرش الجنسي في مكان العمل، قال ثلثا الرجال إن “الأمر مبالغا فيه إلى حد كبير”، ووصفها أحدهم “بأنها قضية لنساء مصابات بجنون العظمة وصحفيين مثيرين”.

ولكن الآن، يتفق معظم الرجال والنساء على أن المطالب بمزايا جنسية مقابل العمل أو الترقية يعد تحرشا وبالمثل اللمس وغيره من الاعتداءات الجسدية.

ولكن، لا يزال العديد من الرجال يمارسون بعد التصرفات التي تجعل من مكان العمل معاديا. وعلى الرغم من أن معظم الدول الغنية تحظر التحرش الجنسي في العمل، فإن نصف جميع النساء وعشر الرجال يقولون إنهم عانوا في مرحلة ما، وبالكاد كان يتم تحرير أي شكوى رسمية.

أما بالنسبة للدول الفقيرة، فإن المعدل أعلى بالتأكيد، حيث أن النساء اللاتي يعاني أطفالهن من الجوع لا يستطعن الاستغناء عن الوظيفة مع رئيس مسيء، وفقا للمقال.

والعناصر الرئيسية لهذه المشكلة هي السلطة، التي يساء استخدامها من جانب الرجال المعتدين والإفلات من العقاب، لأن المسئولين عن وقف ذلك لا يقومون به، والصمت، لأن الشهود والضحايا يخشون الحديث لأن ذلك سيضر حياتهم المهنية.

فإذا كانت الشركات جادة في وقف المضايقات، فإنها تحتاج إلى معالجة العناصر الثلاث.

والإدعاءات الموجهة ضد وينستاين غير عادية فيما يتعلق بالدرجة وليس النوع. فالسلطة في هوليوود خاضعة للمنتجين والمخرجين الكبار، وغيرالمعروفين يصبحون فريسة سهلة.

وفي السيليكون فالي، يتغاضى المستثمرين ومجالس الإدارات بشكل كبير عن السلوك السيء للرجال الذين تكون أفكارهم قيمتها مليارات.

كما أن النساء في الوظائف اليدوية معرضات للخطر، وعندما يتحرش عميل بمنظفة في فندق أو نادلة، ربما يستغني عنها بدلا من فقدان العميل.

إن الشركات متعددة الجنسيات التي تطلب من مورديها الحفاظ على أمن أماكن العمل غالبا ما تكون صامتة تجاه التحرش الجنسي.

وغالبا، يعاني الضحايا من الاكتئاب والغضب والإذلال، وتتعرض الشركات التي يحدث فيها المضايقات للضرر في النهاية حيث تفقد سمعتها باعتبارها مكان يسيء للعاملات فيه.

والشركات التي تتسامح مع التحرش ستفقد المواهب النسائية والسوق سيعاقبهم. كما يجب على الشركات أن تسأل عن التحرش بشكل سري لضمان حصولها على إشعار مبكر بالمشكلات، كما يجب أن يكون تقديم الشكاوى بشكل واضح. أما بالنسبة للحالات الأكثر خطورة، سيكون هناك حاجة للقانون.