“الانتحار” ظاهرة عالمية تخطف آلاف الأشخاص سنويا: الاضطرابات النفسية ووصمة العار من أسوأ أسبابها

 

يعد الانتحار من أسوأ الظواهر التي تطورت على الصعيد العالمي خلال السنوات الماضية، فهو لا يعرف حدودا ديموجرافية أو اجتماعية أو اقتصادية، حتى أن منظمة الصحة العالمية كشفت العام الحالي أنه السبب الرئيسي الثاني لوفاة الشباب على مستوى العالم.

وعلى مدى السنوات الماضية، ظلت معدلات الانتحار في ازدياد مطرد، وبحسب آخر إحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإن هناك شخصا يموت كل 40 ثانية عن طريق الانتحار في مكان ما في العالم، بمعدل أكثر من 800 ألف شخص سنويا، بمعدل 78% في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ويعتبر ابتلاع المبيدات، والشنق والأسلحة النارية من بين الأساليب الأكثر شيوعا للانتحار على مستوى العالم، ورغم من أن العلاقة بين الانتحار والاضطرابات النفسية  الدول مرتفعة الدخل، إلا أن هناك العديد من حالات الانتحار تحدث فجأة في لحظات الانهيار وعدم القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة، مثل المشاكل المالية، والأمراض المزمنة.

وارتبطت أيضا النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة بالسلوك الانتحاري، كما ارتفعت معدلات الانتحار كذلك بين الفئات المستضعفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين؛ والشعوب الأصلية؛ والمثليين والمتحولين جنسيا والسجناْ، وفقا لآخر إحصائيات المنظمة عام 2015.

وحتى أبريل من العام الحالي، احتلت مصر المعدل الأقل بين الدول العربية بنسبة 2.6 من بين كل 100 ألف مواطن، وكانت السودان الأعلى بمعدل 10.3، تلتها اليمن ب 8.2، أما في الكويت كان العدد 4، وتناقص في السعودية إلى 3.4، والإمارات العربية المتحدة بمعدل 2.9.

 وفي أفريقيا كانت النسبة الأعلى في غينيا بمعدل 22.6، تلتها أنجولا بمعدل 20.5، وفي منطقة المغرب العربي كانت تونس الأعلي بمعدل 5.5 لكل 100 ألف مواطن، تلتها المغرب ب 4.8، والجزائر ب 3.1. 

أما سريلانكا وليتوانيا فكانوا الأعلى على مستوى العالم، بمعدل 35.3 و32.7 على التوالي، حيث يعتبر الانتحار أزمة اجتماعية في كل من هذين البلدين، ويعد من الشائع أن تحسب كسبب للوفاة غير الطبيعية، ففى سريلانكا، ينتحر ما يقرب من 4 آلاف شخص كل عام، أغلبهم تتراوح أعمارهم بين 15 و44 عاما، وفقا لتحليل أجراه موقع أطلس العالم.

ووجد الموقع أن من بين ال25 دول الأوائل، كانت هناك خمس دول إما كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي السابق أو دول الكتلة الشرقية الأخرى التي خضعت لتأثير اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، حيث أن معظم هذه البلدان لديها طموحات عالية جدا للحاق المنطقة الأوروبية، ولذلك يعرض الضغط الإقتصادي المواطنون إلى التفكير في السلوكيات الانتحارية.

وكانت كازاخستان الأكبر في عدد من حالات الانتحار المسجلة بين الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاما في العالم. وشهدت كازاخستان معدل بلغ 27.5.

وفي إطار تلك الإحصائيات، حاولت العديد من الدول تنفيذ برامج حكومية في محاولة لمواجهة معدلات الانتحار المرتفعة، والتي تركز عادة على التحقيق في الأسباب الجذرية للانتحار لاستنتاج استراتيجية لمكافحته، والتي تشمل حملات توعية عامة وزيادة في تمويل البرامج التي تستهدف الصحة النفسية، كما وضعت بعض البلدان حدا للعزلة الاجتماعية بين مواطنيها.

وفي روسيا، يتم مراقبة بعض صفحات الإنترنت التي تحتوي على معلومات حول أساليب الانتحار، ويوجد في الولايات المتحدة، التي يبلغ معدلها 14.3، أسبوع وطني لمنع الانتحار لتوعية الجمهور حول علامات التحذير من الانتحار وكيفية الوقاية منه، فيما حذرت المنظمة من وصمة العار التي تلحق بمن يعانوا من الاضطرابات النفسية حتى لا يصعب عليهم طلب المساعدة.