محمود السعيد يكتب: هناك عالم ينتظرني

 

هُناك عالمٌ أخر

ينتظرني خلف المرايّات

ما أن أحطمُها

حتى يكون

وأكون

هو عالم الأحياء

حين يموتون

يصيرون نحن

و ليس هناك من حد فاصل؛

يمشون بيننا

كما نمشي بينهم

و نتشارك

الغرف والليّل

..

عقارب ساعاتهم

تسيرُ غرباً

وقلوبهم تدق مرتيّن

ولا يتكلمون

ينظرون في أعينهم بعضهم البعض

و يتلمسون ببطيء وأناه أياديهم؛

و حين يقعون في الحُب

تفتح المرأة صدرها نصفين

ليغوص الرجل ويصيران واحداً

و حين يفترقون

يتقاسمان الرئتين؛

المحبون هناك بزوجين من الرئتين

و الوحيدون برئة واحدة ..

و الأطفال يتقيدن منذ الولادة

بمناصب الدولة العليا

و لا أحد يأخذ الحياة

على محمل الجد لأن يكره

أو لأن يغضب

و الكل يأخذها على جديتها جداً

لأن يحب باخلاصِ تام

يمشون بيننا

و نمشي بينهم

أحياناً نراهم

.. و أحياناً يروننا

حين يموتون

يصيرون نحن

خلّف المرايّات

هناك عالم يننظرنيّ

يكون .. وأكون

حين أحطم المرايّات

وحين أحطمنيّ .

 

 

 
*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]