حمدان فاضل يكتب: أبي لا تجزع

 
أنا هديل … صوت قلبك يا أبي … 
أبي لا تجزع … تعلّمت النطق في المهد ثمّ بكيت … من أشياء زائدة كأثداء الرّجال . 
انتزعت غشاء يحجب عنّي الأنوثة … 
تمرّدت …فككت أسري … 
من مكر الولادة … من تعاليم أمّي … من ذاك القماط البائس كتعاليم الفقهاء … من تلك التّمائم التي تعيق نموّي … 
أبي لا تجزع … 
فالتفاصيل لن تمحو أبوّتك …لن تصاب بعدي بالعقم .. ولن تغضب الآلهة منك …. 
————–
خائفة يا أبي … لأني سرقت الحجر الأسود … و أعدت للبيت العتيق هيبته …
نبذت آلهتنا المرّة …أصوات الفقهاء … و الفتوى التي تغتال رقصاتي البريئة … 
سئمتهم يا أبي …أجراس الكنائس … المكائد و الدسائس … و المآذن 
سئمت كلّ شيء يا أبي … 
الرّيح التي اقتلعت خيام الغجر … 
إشارات المرور في طريق مهجورة …
الخمر التي لا تسكر أحدا … 
سئمت كلّ شيء يا أبي … 
تلك الضاد التي تشبه الظاء في كتابات الحمقى … 
أن أرى الحلاج يعلن توبته … 
أن يكتب المعرّي شعرا غنائيا أو يشارك في صلاة الاستسقاء 
———-
كان لي في سنوات طفولتي … بيت يأويني … لم تعجبني هندسته ….فهدمته . 
كان لي ظل يراقبني … و يصادر رسائلي إلى السّماء … 
لا أريد ذاك البيت يا أبي .. لا أريد ظلا …
أريد منك الشعر … 
إهداء على الصفحة الأولى من الرواية … 
بل أريد كأسا مترعة … 
عطرا لم تخالطه أنفاس الشرق …
و وشما كي تتذكرني …
——– 
أريد حبّا … 
أحمر شفاه أدبّج به رسائلي … و مرآة لا تسمعني غزلا فاحشا … 
وسادة ليّنة تحترم خصلات شعري … 
أريد أن أكتب قصتي …
أن أمنح اسما يختارني و لا أختاره … 
أن أنثر أفكاري الماجنة أمام الملائكة … 
أن أرى زهرة برية تتسلل إلى حديقتي … 
فيعجبني تمرّدها …
 
لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]