هبة بسيوني تكتب: آلاء.. جوهرة في الظلام

 

لا أتكلم عنها كثيراً بوجهها الأسمر الجميل وغمازتيها التي نتشارك بهما وملامحها الهندية المميزة وجمالها الهاديء ..أنا محاطة دوماً بصديقات يثرثرن حولي طوال الوقت وأخرج معهن وأضحك وتظل هي مختبئة لا تظهر بالنور حال كل الجواهر الغالية تقبع في مكان خاص داخل قلبي لاينافسها فيه أحد رغم كثرة الوجوه .
يجمع بيني وبين آلاء رباط روحي أشعر بما تشعر به وتشغر بأي شئ داخلي بأي ألم أذكر إجرائي لجراحة وفور خروجي كنت أشعر بالألم والدوار فور أن وضعت يدها علي انتقل لها إحساسي فوراً وسقطت فاقدة الوعي نفس شعور الدوار والألم شعرته وعندما  أتشاجر مع واحدة من المدعيات المزيفات – وما أكثرهن – أجدها تأخذ موقف عدائي منها وتكرهها وتبتعد رغم أنني لا أفعل المثل مع الأرواح الصدئة التي قابلتها وأثرت بروحها الشفافة أنا أتحمل عنها..أضع الوجه الدبلوماسي وأمتص الألم رغم تغير المكانة في قلبي لكني لا أخسر أحد ..ألاء مستعدة لخسارة أي شئ لاقيمة له لاتخاف من الوحدة مثلي ولاتبتلع الحماقات . لا أفعل مثلها وأدفع الكثير من الجهد والطاقة مع أناس بلا قيمة .
هي دوماً في ظهري لا أذكر موقف واحد تخلت فيه عني ..نجاحي تفتخر به وتشجعني عليه وتنصحني بأنني أستحق اكثر عندما أبكي رثاءً علي ذاتي بعد أي فشل تخبرني أنني (أستحق الأفضل ) ..تلعب دور الناصح الأمين لي وتود لو تدخلني بين ضلوعها لتحميني ..تراقبني مشفقة وأحد الكلاب المعتادة يحوم حولي وتود أن تلقمة بحجر وتقول أنني ساذجة وهذا الشخص لايصلح ولن يصلح مجرد صبي غرير لايملك من أمره شيئاً وأجادل معها وأنا ماهرة في الجدال وسوق الحجج ومَنطقة كل شئ فتنظر لي قائلة ( ستعرفين أن لدي حق ) وفعلاً يمر الوقت وأكون مخطئة .
ليست الأخت الكبرى أمازحها دوماً بأننا من المفترض أن نتبادل الأدوار وتكون هي الأكبر وأن الوضع الطبيعي أن تأتي هي لي طالبة للنصح وهذا لايحدث ..دموعي تؤثر بها وتوجعها وأي شخص يؤذيني أجدها تحولت تود الفتك به …الحقيقي أنني مقصرة جداً بحقها لا أمنحها الأذن المنصتة ولا أخرج معها كثيراً لأننا مختلفتين للغاية في كل شئ في ( طريقة التفكير -الملابس – الأصدقاء – التوجهات ) وقضينا سنوات مراهقتنا نخرج ونتشاجر ونعود للمنزل ..هي مثالية تريد كل شئ بصورته الأمثل وعلي الوجه الذي تحبه ولديها مزاج عصبي قليل الصبر بينما أنا أدع الأشياء تمر ولا أركز في أي شئ ..أنا الشخصية التي لا تشغل بالها لكني عندما أفقد أعصابي أصبح أكثر سوءً منها . عندما يرانا أي أحد يثني علي رقتها وصوتها الرقيق الجميل وهي فعلاً كذلك تفعل كل شئ وفق (عدات)  أتخيلها دوماً كتهويدة حلوة .
ألاء أكثر تحفظاً مني بكثير لديها طبيعة متدينة نقية لاتسمح لأحد بنط السور ودخول حياتها ..لاتلهث وراء كلمات الإعجاب ولا تفعل أي شئ لتناله كمعظم الفتيات ..جمالها الداخلي أكثر من كاف ولاتسعي لتأكيده أو إنتظار من يمنحها (صك القبول ) لكن تهتم بنفسها جداً داخل البيت وتجلس به كأميرة حلوة ..تنتظر رجل يكن هو مرتها الأولي في كل شئ ولديها إيمان داخلي بأن الله سيمنحها إياه.. إيمانها يدهشني وقد رأيت الواقع مع صديقات وحكايات تفوق المئات ورأيت الرجال المنكسرين الخائبين الكاذبين قليلي الحيلة ماصي الأرواح  وأصبح أملي في الحياة شخص لايضايقني ويعطيني مساحة لنمضي في تلك الحياة البائسة كشركاء وتخليت عن كل أفكاري الرومانسية الحالمة بينما هي لاتزال تحملها داخلها …لايري جمالها أكثر المارين ولايعرفون أنهم كانوا للتو في حضرة شخصية نادرة يهرعون وراء الذهب (القشرة ) ومن تخرج كالأراجوز لتؤدي أدوار ..يمرون بجانبها ولايعرفون كم الجمال الذي تدثره داخل عبائتها وهي تقوم بأعمالها الخيرية العديدة وتساهم في تعليم أطفال الشوارع وتجتهد في طلاء المساجد وتقضي وقتها توزع الخير كجنية..
تقليلدية محافظة الوحيدة الثابتة علي مبدأها بيقين راهب أنا وأحمد أخي نختلف كل عدة سنون وهي ككوكب دري ثابتة لايزعزعها شئ ..أذكر أثناء طفولتنا أنها كانت هي المرحة الثرثار وأنا الصامتة الهادئة الخجول كبرنا لنتبادل الأدوار وتصبح هي الصامتة قليلة الكلام وأصبح أنا المنطلقة المرحة لكنها مازالت تمتلك القدرة علي إضحاكي بشدة وتمتلك خفة دم وقوة شخصة لايماثلها فيها أحد  ..عندما كنا صغاراً عندما تضايقني فتاة كنت أبكي فتأتي هي لتنتزع منها مايخصني وتعطيه لي وتربت علي وإلي الآن رغم أنها أكثر نحولاً مني تحتضني فأشعر بأمان العالم ..يجمعنا تاريخ مشترك ومواقف لاحصر لها كانت هي صمام الأمان ودرع الحماية وملاكي الحارس ..هذا المقال إهداء لها الروح الساكنة التي لو كتبت ألف مقال مثله عنها لن يمحي تقصيري .
ألاء بسيوني عبد الغني ..أحبك
أحبك وليجمعنا مكان أفضل .