“العنف ضد الأطفال”.. سيدات: نضطر له مع ضغوط الحياة.. وطبيبة: يجب تغيير وعي الأم

 
"الصحة": نخصص رقم نجدة للطفل وخط مجاني لتقديم المشورة للأم والطفل في مجال التربية والاستعانة بالأساتذة والأطباء المعنيين بتقديم التوعية اللازمة في مجال حقوق الطفل
 
"العنف" كلمة قاسية إذا وقعت على مسامعنا، فما بالنا عندما تخرج من فم طفل يتذكر تعنيف والده له بمرارة وألم، شارك "مصريات" لمحات من حيوات معنفين ومعنفات يرصدها خلال هذا التقرير.  
 
 
مروة، 33 عاما، أم لطفلين تؤأم، تلقي اللوم على نفسها بسبب العنف الذي تمارسه ضد أبنائها وكخطوة لتغيير ذلك وجدت في نفسها الضعف والوهن بحيث عجزت على السيطرة على غضبها وحملت الطفلان نتيجة الضغوط النفسية التي تواجهها، فتقول مروة "كل مرة أقول دي آخر مرة أضربهم وبعملها تاني، بيخرجوني عن شعوري وبفقد السيطرة على غضبي وأندم وأعيط بعدها".
 
وأضافت مروة في حديثها لـ"مصريات"، أنه عندما تتذكر طفولتها بنحو سئ، حيث إن والدها هو الأخر كان معتاد ضربها هي وأخواتها بسبب و من دون، فتقول "يمكن عشان كنت بتضرب وأنا صغيرة من بابا وكبرت وبقيت إنسانة عادية فشفت أن عادي أضرب، بس غصب عني نفسي أبطل واتمالك أعصابي أكتر".
 
 وشاركت هدير "مصريات" تجربتها، حيث اعترفت انها تقوم بضرب ابنتها ذات الـ 4 سنوات تعرف تمام العلم أنها تخطئ ولكنها لا تعلم كيف توقف نفسها لدرجة أنها تركت استغاثة على إحدى الجروبات النسائية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تشكو فيها نفسها وتطلب المساعدة.
 
وأكدت هدير أنها تعاني مشاكل أسرية، فتقول "بضربها بالشبشب، وبالحزام، وبالاقلام على وشها لدرجة اني بنهج من كتر العصبية واما باخد بالي بصالحها بعدها واحضنها".
 
ومن جانب الأبناء المعنفين، يروى حازم، الطالب في الصف السادس الابتدائي، لـ"مصريات"، قصة عنف والده تجاهه، حيث قال إنه أصغر إخوته، ولكن والده دائم السباب والتعنيف له لأي سبب، فيقول "مرة طلب مني أشتري حاجة واتأخرت عشان البياع كان زحمة، ضربني بالحزام لحد ماجسمي علم".
 
تلك واقعة واحدة قصها علينا حازم ولكن هناك المزيد والأمر غير مقتصر عليه وحده ولكن أيضا أخواته يعانون من نفس القهر والعنف، ولم يرحم الأب دموع الأم ولا صراخها خوفا من أن يلقى الصغير حتفه بسبب ضربة خاطئة، فيقول حازم "ماما بتقعد تعيط واما تيجي تحوش بابا بيزعق ويزقها، أنا بخاف منه جدا ومش بحب أقعد قدامه وهو في البيت".
 
ويقول أحمد، تلميذ بالصف الخامس الابتدائي، إنه دائما ما يواجه السباب من والدته بسبب أخطائه وهذا الأمر يدفعه للعند لأنه لا يرى أنه يخطيء ويستحق السباب والضرب، واشار أنه طالب والدته أكثر من مرة بأن لا تنهره بالسباب ولكنها دائما ما تقول له "انت اللي بتخرجني عن شعوري بعندك"، مع أنه يرى أنه يعند بسبب سبابها وعليها أن تحسن من معاملتها له حتى لا يعند معها في تصرفاته.
 
وبسؤال أحمد عن العنف ودلالته عليه أكد أنه لا يسمح بأحد من أصدقائه أن يمد يده عليه ومن يتجرأ "يكسر عضمه"، ويضرب زملائه حتى لا يستضعفونه، فيقول "لازم أضربهم ليستهيفوني، ماهو ياأضرب يانضرب".
 
وتقول الدكتورة رانيا عبد الدايم، أخصائية تخاطب وخبيرة في علم العلاج بالطاقة، لـ"مصريات"، إن الحل يكمن في الوعي والإدراك، وكما قال علم النفس أننا نبدأ بالتعافي عندما ندرك أن هناك مشكلة بدأنا حلها، مشددة على ضرورة تغيير وعي الأم، والمرأة بصفة عامة بغرس حبها لنفسها، فالغضب والعنف وجهان للتعاسة، ويجب عليها أن تبدأ بتغيير نفسها حتى تستطيع حل المشكلة التي تواجهها أيا كانت، من خلال جلسات التوعية والعلاج الجماعية التي تساهم بشكل كبير في الحد من المرض التي تصنفه هي مثل العنف أو الغضب أو تأنيب الذات وكره النفس.
 
وتضيف دكتورة رانيا، في تصريحات خاصة لـ"مصريات" أن علينا أن نعلم اننا لا نعيش طوال الوقت في فرح وسكينة ومهما كانت ظروف الحياة هناك بداخلنا أشياء مضغوطة فتظهر في صورة عنف وغضب، فمن العادي أننا نشعر أحيانا بالعصبية ولكن ليس من الطبيعي أن تكون كل أوقاتنا محملة بالعصبية والكره والغضب.
 
وتضيف أن علم الطاقة يمثل طاقة الأم بطاقة الأرض، ومع قيام الأم بدور الأب حدث اختلال في النظام الكوني الرباني فحدث اختلال في كل حياتنا لان الطاقات وزعت بالخطأ فبدل من ان يبقي دورها دور الارض فقررت أن تقوم بالدورين دور الأرض الأم ودور الشمس "دور الأب"، وهو ما حملها عبئا كبيرا أدى للانفجار، ودائما لابد أن نفهم ونستوعب أن المرأة هي الفاعل وليست المفعول به في البيت.
 
وحسب دراسة اشتركت فيها اليونسيف مع المجلس القومي للأمومة والطفولة في مصر في الفترة من مارس إلى مايو 2013 وتم نشرها في يناير 2015، شملت مسحًا كميًا ودراسة كيفية على تلك ثلاث محافظات هم محافظات، القاهرة، والإسكندرية وأسيوط تتراوح نسب العنف أظهرت نسب عنف على الترتيب: 61% في أسيوط، 65% في الإسكندرية، 67% في القاهرة.
 
وأوضحت الدراسة أن الكثير من الأطفال في مصر يتعرضون للعنف على يد الذين يفترض أن يوفروا لهم الحماية والرعاية، وذلك بحسب دراسة تفصيلية أجريت عام 2013 بواسطة مركز خدمات التنمية لصالح المجلس القومي للطفولة والأمومة ويونيسف، والأكثر من ذلك أنه في كثير من الأحيان، يُعتبر هذا العنف – وبعضه شديد القسوة – مقبول وطبيعيا من قبل الذين يمارسوه، بل وأحيانا من قبل الاطفال أنفسهم.
 
كما أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة رصده 1023 حالة عنف وانتهاك ضد الأطفال خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما رصدت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، أن هناك كثير من الانتهاكات تحدث ضد الأطفال تتنوع فيما بين القتل والخطف والاغتصاب و الغرق وحوداث الإهمال، وأن نسبة الحوادث ارتفعت إلى 198 حالة تم تصنيفها إلى 70 حادث طريق، و66 حالة إصابة بالتسمم، و27 حالة وسيلة نقل تعليمية غير آمنة.
 
 وأوضح التقرير أن الفئة العمرية الأكثر تعرضًا لانتهاكات حقوق الأطفال من خلال الرصد هي الفئة بين 15 إلى 16 سنة، وتنوعت الانتهاكات التى تعرضت لها الفئة بين الاختطاف والاستغلال الجنسي والإصابة بالطلقات النارية والتسمم والإصابة في الحوادث والقتل في الحوادث المختلفة، وجاءت المحافظات الريفية الأكثر انتهاكًا للأطفال، حيث بلغ عدد الحالات 160 حالة انتهاكات لحقوق الطفل، أما المحافظات الحضرية 39 حالة انتهاكات لحقوق الطفل.
 
وأشارت الدكتورة مايسة شوقي نائب وزير الصحة والسكان لقطاع السكان، أن هناك خط نجدة الطفل والذي بدوره يعمل على رصد ممارسات العنف الموجهة للطفل من خلال مشروع مشترك مع منظمة اليونيسيف، يقدم الدعم القانوني ويقدم المشورة الأسرية لطرق التربية الايجابية للطفل.
 
موضحة في تصريح خاص لـ"مصريات"، أن الطفل المعنف يؤثر على كرامته وقيمته الشخصية بين أمثاله وبالتالي تعد انتهاكا صارخا لكرامته وحقوقه، موضحة أن المجلس خصص خط للمشورة الصحية للأم والطفل مجانا لتوفير المشورة الكاملة في أي شئ يتعلق بالأم والطفل وما يؤثر على حياتهم، إلى جانب الاستعانة بأطباء في مجال الصحة النفسية كالدكتورة بسنت فاروق وغيرها من الأساتذة والاطباء المعنيين بتقديم التوعية اللازمة في مجال حقوق الطفل بدءا من المدارس وحتى المنازل.