المجموعة القصصية “غرفة تغيير المشاعر” لسلمى هشام تفوز بالمركز الأول في مسابقة أخبار الأدب

 
فازت المجموعة القصصية "غرفة تغير المشاعر" للمترجمة والكاتبة سلمى هشام بالمركز الأول في مسابقة جريدة أخبار الأدب.
تضم المجموعة خمسة عشر قصة " سر الميزان، سبيكة من الفضة وأخرى من الريش، غداء عائلي هادئ،  قوم ناظرون إلى أسفل، غرفة تغيير المشاعر، خطف أنفاس، تصنت، ما وراء النوم، المُتصنع، عبير، العذراء ترى، حين أشتهيك، نكهة متفجرة، حضن طازج، في العمر بقية".
 تتحرك سلمى في مجموعتها القصصية بين عوالم متنوعة وتطرح العديد من الأسئلة عن الذات والآخر والثورة والأحلام وتفاصلينا الصغيرة التي تتراكم لتشكل عالم كبير، معتمدة على أسلوب يمزج بين الواقعية والفانتازيا.
وفي حديثها لمصريات قالت سلمى هشام " أشعر بالبهجة لفوزي بالجائزة فهي كانت من أحلامي، وهي بداية الطريق. وأشكر الله عليها فهي علامة للاستمرار وأنا أؤمن بالعلامات. أحب القصة القصيرة فهي نبض الحاضر ومصدر للإلهام".    
واضافت "الكثير من الأصدقاء والأساتذة شجعوني ورأوا أن كتاباتي جميلة، لكن الجائزة تثبت ذلك بشكل آخر، وتشجعني على المضي قدمًا في الكتابة ونشر مجموعتي التي استغرقت مني سنين بعدما استعنت بملاحظات الأصدقاء والنقاد، حتى أحاول أن أتفادى أي مشكلات بها. سعيدة بالمثابرة التي قادتني إلى الفوز فأنا أؤمن أن المثابرة طريق النجاح.، خطواتي القادمة هي دخول عالم النشر، وأن أرى مجموعتي بين دفتي كتاب ولها غلاف يعبر عنها، وأتلقى الآراء فيها لأستفيد وأطوّر من كتاباتي، فالكتابة استكشاف وخبرات إلى جانب الخيال والمشاعر، كما أتمنى في خطواتي القادمة أن أعكف على ترجمة كتاب أدبي أو فكري لأنني أرى الترجمة فنًا لا يقل أهمية عن الكتابة الإبداعية".
 
ومن أجواء المجموعة القصصية ننشر قصة "قوم ناظرون إلى أسفل" :
نحن القوم الناظرون إلى أسفل.. لا يسعفنا الوقت للبحث فى الأسباب.. لم نُخلق هكذا ولكننا صرنا كذلك.. كعقارب ساعة لا تستطيع الخروج عن محورها الأبدى ولا تعرف شكل المثلث.. فى بعض الأحيان ننظر مبتسمين إلى أسفل وفى حالات أخرى نشعر بنير القيد.. القيد الذى يشد عيوننا ويستعبدها بطريقته المضيئة .. حتى الجلوس أمام البحر لم يعد يغوينا أو يحرك شعورنا التى قصصناها عمدا حتى لا تتداخل مع نظرتنا إلى الأسفل .. عيوننا كقطعة المعدن المصمتة فى بالون باهظ الثمن وقليل القيمة نهديه لبعضنا البعض فى المناسبات .. ننظر إلى العبارات المطبوعة عليه لثوان فلا تثير لدينا أدنى شعور حقيقى .. نمتعض قليلا ثم نعود للنظر إلى أسفل. بتلات الورد التى نراها ليس لها ملمس أو رائحة.. مسطحة.. وبلا روح مثلنا تماما.. نحن القوم الناظرون إلى أسفل.. نستمر فى النظر بعمق إلى أسفل .. عمق فاق قبر التيتانك وحشة .. فاق قاموس مفردات ابن سينا تبحرا وغموضا. نحن الناظرون إلى أسفل قررنا التخلى عن حقنا فى بقية الاتجاهات فالحياة فى الأسفل وكل ما عداها وهم .. خرفشة خلايا الورق وهم … صوت العصفور وهم نستطيع صنع مؤثرات صوتية تطابقه .. بل وتتفوق عليه أيضا .. يعيش بجانبنا قوم ينظرون إلى الأسفل أيضا؛ وهم من الأقوام الفقيرة التى ننظر لها – مهما تصنّعنا ولهنا بالمساواة – نظرة دونية لا ترقى لنظرتنا نحن إلى الأسفل. هم ينظرون إلى الأسفل لأن الشمس التى يحكون عنها قد أعمتهم وهم ينظرون إلى الأسفل فى محاولة لتقليد قومنا المتفوقين عليهم .. هم لا يعلمون أن نظرتهم للأسفل هى بأمر منا حتى لا تعميهم شمس حضارتنا التى نراها متجلية فى نظرتنا السفلية العميقة. ننام فتتجه جفوننا جبرا إلى الأعلى، وهى الفترة الوحيدة التى نيأس فيها من الحياة .. ونرى فى تلك الأثناء عالما آخر بعيد ومُوغل فى القدم وُجد منذ قرون سبقت لغة "التك تك" التى نتحدثها بطلاقة ولا نعرف لها بديلا .. تنتابنا أحلام مرعبة فى أغلب الأحيان من صنع كائن يلهينا بالنظر إلى أسفل .. لكنه لا يستطيع – هو نفسه – مقاومة التأثير المغناطيسى للغة "التك تك" .. فلغتنا ضوء منعكس على الحدقات العمياء لعيون قوم يرتاعون من النظر إلى الأعلى.