محسن الميرغني يكتب: المسرح لمن لا يعرفونه

المسرح بالنسبة لي حياة..

حياة كاملة يمكننا أن نعيشها في ساعة أو أكثر..

حياة مليئة بكل المعاني والاحتمالات والبشر..

سريعة كلحظ العين..

وطويلة بطول الأبدية.

الصعوبة في المسرح تأتي من كونه غير قابل للاستعباد..فالمسرح دائما وأبدا كائن حر، لا يقبل تقييده أبدا أو يرضى باستغلاله كخادم ذليل، وإذا حدث هذا في مرة من المرات فقد المسرح جوهره وأساس وجوده، وتحول لمسخ كريه غير مقبول..ببساطة يصيبه الموت.

لذا يجب على من لا يعرفون المسرح أن يدركوا أن ما يرونه على شاشات التلفزيونات العربية في الوقت الراهن من تجارب المسرح المسجلة باسم محاولات بعث المسرح، ليست سوى ليال باهتة لممارسات تبدو في ظاهرها مسرحية، لكنها وياللأسف هي مجرد"نمر فنية" (جمع نمره).

والنمره هي فقرة يؤديها مؤد فرد – أو مجموعة-يحاول فيها تقديم ممارسة مسلية وممتعة و ربما تكون مبهرة في وقت عرضها للجمهور، ويستوي في تقديم هذه النمرة الحاوي والقرداتي والعازف بالناي للثعابين..إلخ مع من يمارسون الفقرات التمثيلية المضحكة والتهريج المفضي إلى الضحك والسخرية.

هذه كلها مجرد عناصر أولية من مكونات فعل وممارسة المسرح، عناصر عارية..لا تصبح بمفردها مسرحا إلا إذا تم توظيفها وسبكها في عمل فني يهدف لتحقيق التسلية والمتعة للعقل والروح معا.

فإذا اختفى العقل من المعادلة سقط من الفعل المسرحي القصد وأصبح من يقدم هذه العروض كمن يبيعك مكونات الوجبة الغذائية ويغشك في بيعه، فيقدم لك تلك العناصر الأولية على أنها وجبة ناضجة مكتملة وهي ليست كذلك، فهل تقبل أيها المشاهد أن تشتري طعاما نيئا أو فاسدا لتأكله على أنه غذاءا مفيدا؟