نجيب محفوظ.. 11 عاما على رحيل أبو السرد العربي

 
مر 11 عام على رحيل أبو السرد العربي نجيب محفوظ كما لقبه الأدباء والمثقفين، أول أديب مصري نال جائزة نوبل في الأدب، ليكون اسما بارزا ورمزا من رموز الأدب المصري.
 
عاش محفوظ حياته في الحارة المصرية، والتي حازت على نصيب الأدب من أعماله الروائية، فلم يأتي كاتبا اهتم بعالم الحارة المصرية مثله، يضرب به المثل في عشقه للحياة المصرية، والحفاظ على عادتها وتقاليدها، عاصر العديد من الحروب والثورات، واتخذ منها قصصا جسدها في روايته، وفي أعماله التي ترجمت لأعمال مسرحية وسينمائية.
 
 
 

ابن الجمالية

ولد الكاتب نجيب محفوظ، بحي الجمالية، بالقاهرة القديمة، عام 1911على يد طبيب يدعى نجيب باشا محفوظ، استعانوا به نظرا لتعثر حالة الولادة، لذا قرر والده أن يطلق اسم مركب عليه وهو "نجيب محفوظ" كرسالة شكر للطبيب الذي أنقذه وهو في بطن أمه، ولم يكن يعرف ذلك الطبيب أن المولود الذي ولد على يده سيخلد اسمه هكذا، ويعرفه العالم أجمع،  يعد نجيب محفوظ أصغر أشقائه، وكان والده موظف بسيط بالدولة.
 
 

10 سنوات.. مدة زواجه بقريبته في الخفاء

استطاع الأديب نجيب محفوظ أن يخفى خبر زواجه لمدة عشر سنوات، والذي كشف الأمر هو صلاح جاهين، وبدأت القصة حينما تزوج فتاة على صلة قرابة به، وأخفى ذلك الخبر تماما عن الجميع، وكل من يسأله كان يتحجج بانشغاله برعاية والدته وأخته، ولم يعرف أحد حتى اللحظة سر إخفائه لخبر زواجه وبالصدفة ذهبت نجلتيه للمدرسة وحدث خلاف مع زميلاتهما فطلب منها صلاح جاهين ناظر المدرسة أن تحضر والدها ليتفاجئ بان والدها هو نجيب محفوظ ومن هنا انتشر الخبر في الوسط كله.
 

حيرة محفوظ بين "الأدب والفلسفة"

التحق الروائي نجيب محفوظ بكلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، بدء حينها بحكم دراسته أن يدرس الشخصيات الفلسفية وعلم النفس،  وناقش رسالته عميد الأدب العربي طه حسين، والذي أكد له أنه سوف يكون فيلسوفا كبيرا، وكاد أن يصبح فيلسوفا إلا أنه وقف متحيرا أمام إما أن يكون فيلسوفا أو أديبا وكاتبا، وعندما قرأ كتاب "المحاكمة" قرر أن يكون أديبا، ومؤلفا، ولكنه على الرغم من ذلك لم يتخلى عن الفلسفة ولكن فلسفته في رواياته هي التي أوصلته للعالمية.
 

مناصب تولاها "محفوظ"

شغل الروائي نجيب محفوظ عدد من الوظائف بدأها بسكرتارية وزارة الأوقاف، ثم مدير القرض الحسن بالوزارة، ثم اتجه بعد ذلك إلى وزارة الثقافة ليتولى مسؤولية الرقابة على المصنفات الفنية، ثم مدير عام مؤسسة دعم السينما، ومستشارا لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وأخرها كان رئيس مجلس إدارة مؤسسة السينما بالإذاعة، وتفرغ بعد ذلك ليكون من أعمدة جريدة الأهرام.
 

موقف غريب فعله نجيب محفوظ مع فريد شوقي

في حوار تلفزيوني للراحل فريد شوقي، سرد موقفا غريبا فعله معه الروائي نجيب محفوظ، وهو أنه عندما اتفق معه على كتابة فيلم "جعلوني مجرما" كانا يجتمعان أسبوعيا لثلاث مرات مع السيد بدير لكتابة تفاصيل السيناريو، واتفق شوقي، مع محفوظ على أنه سيعطيه مائة جنيه.
 
حصل محفوظ في أول العمل على مبلغ 25 جنيه، على أن يأخذ  المبلغ كاملا بعد انتهاء الكتابة، وفى نهاية العمل، تفاجئ  فريد شوقي بان نجيب محفوظ رد له المبلغ كاملا فتعجب شوقي من ذلك، ليرد عليه نجيب محفوظ قائلا: "اتعلمت منكم يعنى إيه سيناريو ولو معايا أكتر كنت ادتكم لانكم علمتونى حاجة جديدة".
 

الانضباط  سر الإلهام

نادرا ما تجد شخصا يحافظ على الروتين اليومي الخاص به مثلما كان يفعل الروائي نجيب محفوظ، وكانت من أشهر عادته اليومية التي  أصبحت مثالا يحتذي به الآخرون.
 
اعتاد محفوظ، السير في الصباح الباكر من حي الجمالية وحتى ميدان التحرير، وكان ينصح من يعرفهم بتلك العادة التي كان يعتبرها من أهم ما يجب أن يفعله الإنسان وهو "المشي"، وكان نجيب محفوظ، يدخن سيجاره بموعد محدد، ولن يجرأ أحد أن يعطيه  من سجائره الخاصة لأنه لم يكن يدخن غير السيجار الخاص به.
 
حرص نجيب محفوظ، على الجلوس على المقاهي الشعبية التي يسرد من خلال واقعية الحارة المصرية، لم يكتب أو يفكر في التأليف يومي الخميس والجمعة، وكل من تعامل معه لم يتحدث معه عن أعماله في هذا اليومين.
 
 كان ينصح الجميع بأن تكون القراءة والكتابة في فترة مابين الرابعة فجرا وحتى السابعة صباحا، لأنه وقت النشوة الأدبية والفكرية، وكثيرا ما أعلن أن السنة عنده تبدأ من شهر أكتوبر وتنهى في شهر ابريل، ومابين ذلك يكون في إجازة من كل شيء تماما، فكان يعد لنفسه عالما خاصا به وملكوت يسرح الجميع فيه عندما يريد القراءة عنه.
 

"أولاد حارتنا".. كادت أن تقتله ولكنها أوصلته لـ "نوبل"

تعد "أولاد حارتنا" من أشهر الروايات التي ألفها نجيب محفوظ، وأثارت الجدل حوله، ولكنها كانت ذو حدين فعرضته للاغتيال على يد تكفيريين، وأوصلته للحصول على جائزة نوبل في الأدب، وكان الجدل المثار حولها بسبب اعتقاد الرموز الدينية في ذلك الوقت أن بها تطاول على الذات الإلهية، والسخرية من قيادات التنظيمات الإسلامية حينها، وازداد الأمر تعقيدا عندما بدا نجيب، نشر الرواية مسلسلة في جريدة الأهرام الرسمية، وبعدها قام شابان بمحاولة قتله إلا أن الله لم يقدر له أن يموت بمثل هذه الطريقة، وهكذا كانت تلك الرواية سبيلا لحصوله على جائزة نوبل في الأدب.
 

الخوف من الطائرة يمنع محفوظ من استلام "نوبل"

في سابقة هي الأولى والأخيرة من نوعها فاز الأديب نجيب محفوظ، عام 1988 بجائزة نوبل في الأدب، وكان يعد أول عربيا ينال مثل تلك الجائزة، وذلك عن أربع روايات شهيرة له، ولكنه لم يذهب لاستلام الجائزة نظرا لخوفه من ركوب الطائرة، فكانت تمثل له "فوبيا" وقتها، وقرر أن يتسلمها أحدا نيابة عنه، وبعد أن حصل على الجائزة ترك الوظائف الحكومية وتفرغ تماما للكتابة.
 

أشهر رواياته التي تحولت إلى أعمال فنية

ظل الروائي نجيب محفوظ أسيرا للحارة المصرية، وكانت أغلب رواياته تعتمد على الواقعية  في نقل الصور واهتم بطريقة السرد الحقيقي التي تكاد تشعرك بأنك تعيش داخل الرواية وليس كقارئ لها فقط,
 
 وبلغ عدد روايته 22 رواية تم تجسيد 22 منها في شكل مسلسلات وأعمال سينمائية، كما يعد نجيب محفوظ أشهر من قدم شخصية "الفتوة" في السينما المصرية من خلال فيلم "الحرافيش".
 
ومن أبرز أعماله التي تحولت إلى أفلام س سينمائية "بداية ونهاية" بطولة الفنان فريد شوقي وعمر الشريف، رواية "بين القصرين" التي تعد واحدة من أروع ما قدمها وأشهر الأعمال الفنية في ذلك الوقت وقام ببطولة الفيلم "يحيى شاهين، وأمال زايد"، "قصر الشوق"، وأيضا جسد بطولته الفنان يحيى شاهين وأمال زايد، "الحب تحت المطر" وقام ببطولته الفنان نور الشريف، "قلب الليل" بطولة فريد شوقي ونور الشريف، ومن الروايات التي تحولت إلى أعمال درامية منها "حضرة المحترم" بطولة أشرف عبد الباقي و وسون بدر، ومسلسل "حديث الصباح والمساء" الذي يعد ملحمة درامية لم تتكرر حتى وقتنا هذا بما تحمله من معاني الإبداع القصصي والدرامي والتمثيلي.
 

وللقصص القصيرة نصيب

لم يكن الأسطورة نجيب محفوظ بعيدا عن كتابة القصص القصيرة، ولكنه حظيت باهتمام منه حيث ألف العديد منها أشهرها "همس الجنون"، "دنيا العسل"، "الفجر الكاذب"، "صباح الورد"، "تحت المظلة"، "خمارة القط الأسود"، "الحب فوق هضبة الهرم" التي تحولت لفيلم سينمائي شهير بطولة أحمد زكى وآثار الحكيم، وغيرها من القصص التي لها سحر خاص بحروف كتبت بحالة فنية فريدة بفلسفته وأسلوبه.
 

قلادة النيل ووسام الجمهورية

حصل الأديب نجيب محفوظ على العديد من الجوائز عن أشهر أعماله الفنية أبرزها "قلادة النيل"، وسام الجمهورية من الطبقة الأولى"، "جائزة الدولة في الأدب"، "جائزة مجمع اللغة العربية"، "جائزة وزارة المعارف".
 

جفاف قلم نجيب محفوظ

تعرض الكاتب نجيب محفوظ لأزمة صحية مطلع عام 2004 بعد سقوطه على رأسه فأصابته بنزيف بالمخ، ودخل على اثر ذلك المستشفى، ولكنه خرج بعد ذلك يدخلها بعدها بشهرين ولكن بسبب إصابته بأمراض في الرئة بسبب التدخين، ومكث بالمستشفى عشرون يوما، ليسجل تاريخ وفاته في الثلاثين من أغسطس عام 2004.