حمور زيادة : الحضور البارز للتصوف في الروايات المعاصرة هروب من واقعنا المزري

قال الروائي السوداني حمور زيادة :" الحضور البارز للتصوف الادب العربي وبخاصة الروايات المعاصرة هو هروب من واقعنتا المزري والبائس، والتصوف فى المجتمعات كان مرتبط طوال التاريخ بمراحل الانهزام، وفكرة العودة إلى الله والتسليم بالقدر،واحساسك أنك ليس لك من الأمر شيء، والمجتمعات التى لم تحدث فيها ثورات علمية وصناعية كبيرة، وتعيش في  حالة ركود كمجتمعتنا العربية، هى أكثر المجتمعات المهيئة لفكرة الدروشة والتصوف".

وأضاف حمور، خلال الندوة التي نظمها مركز "دال" بالقاهرة تحت عنوان المشهد الصوفي وتجلياته في الرواية العربية، وأدارها الدكتور سامح إسماعيل، "الكتابة التاريخية بيت كامل من الواقع يبني الروائي داخله حجرة من الخيال، وكتب التاريخ دائمًا ما تهتم بالسلطة والحكام، ولكن الأدب يكتب تاريخ موزاي أن تاريخ المهمشين، والأشخاص العاديين، بكل تفاصليهم الصغيرة والبسيطة".

وبسؤال عن صورة الآخر الملتبسة وشديدة التشابك داخل العمل يقول حمور، " في ظني أن الرؤية العنصرية من الانسان الأبيض الأوربي تجاه الأسود الإفريقي، يعرفها العالم وظل البيض لقرون طويلة ينظرون لأسود باحتقار، وبإعتبارهم بشر أقل في الدرجة، ولكن المختلف في الرواية هو نظرة الأسود للأبيض، فيوجد بين أصحاب البشرة البيضاء يقولون ان البيض اشخاص لم يكتملوا في نموهم وأنهم بشر مشوهون، ويحترقوهم ويعتبروهم في منزله أقل منهم.

وتابع، "ما أردت قوله هو أن النفس البشرية لكل البشر بداخلها تناقضات كبيرة،وما حدث للسود من احتقار وعبودية كان يمكن ان يحدث للبيض ،لو كانت السلطة والقوة في يد السود فكان من الممكن أن يأخذ السود الافارقة البيض كعبيد"

ومن جانبه قال الدكتور سامح إسماعيل منسق الندوة :" المشهد الصوفي يشغل مساحات واسعة في واقعنا الاجتماعي، بتعدد منطلقاته، وتنوع أبعاده وتمثلاته السوسيوثقافية، وهو ما جعل حضوره في الرواية العربية أمرا لا مناص منه، فالرواية تعكس صور الواقع وفضاءاته اللامتناهية، وعليه، كانت تجليات المشهد الصوفي في الرواية العربية حدثا رئيسًا ومفصليًا منذ عصر الرواد وحتى يومنا هذا".

وأكمل إسماعيل، " في رواية "شوق الدرويش" للروائي السوداني حمور زيادة، الحاصلة على جائزة نجيب محفوظ للرواية عام 2014، والتي اختيرت ضمن القائمة القصيرة للبوكر، يمثل المشهد الصوفي فيها حضورًا كبيرًا، بحيث أصبحت نموذجًا فريدًا لتجلي المشهد الصوفي وحضوره في الرواية العربية".